لماذا هذا الكتاب؟ عندما بدأت العمل مع الأطفال المتوحّدين، لم أتمكن من العثور على كتاب يشرح بدقة كيفية تنشئة هؤلاء الأطفال وفهم احتياجاتهم، أو كتاب عن كيفية تقديم الدعم للوالدين خلال مسيرة أطفالهم الدراسية. وبالرغم من وفرة المطبوعات والمنشورات العلمية، إلا أن شدة تعقيد حالة التوحُّد- بالنسبة لي- لم أتمكن من العثور على (مفاتيح) لتعليم الأطفال الذين يعانون من التوحُّد. لقد كان لديَّ بالفعل ودون أن أدري بعض الخبرة مع التوحُّد. لقد ربيت أطفالاً تم تشخيصهم فيما بعد باضطرابات النمو غير المحدّد PDD-NOS. كما إتَّضح لي أن والدي متأثر بمتلازمة أسبرجر Asperger disorder. وسرعان ما اكتسبت معرفة أكثر عمقًا بخصوص حالة التوحُّد، وإهتمامًا عميقًا بالتوحُّد، وقد أصبح مألوفًا أكثر وأكثر دراية بالنسبة لي. أردت أن أفهم كيف يعمل ذهن الطفل المتوحُّد. في هذا الكتاب، أود أن أشرح لماذا يحتاج الأطفال المتوحُّدين إلى تربيةٍ من نوعٍ متفرد، والكيفية التي تبدو عليها هذه التربية، ومدى فعالية هذه التربية، وكيف تُطَبَق بطريقةٍ ملموسةٍ وعمليةٍ من خلال استعراض نماذج حياتية. لقد أُعِدَ هذا الكتاب خصِّيصًا لتربية وتنشئة الأطفال المتوحُّدين باضطرابات النمو غير المحدّد (PDD - NOS) ومتلازمة أسبرجر (Asperger disorder)، ولكنه يعمل أيضًا بشكلٍ جيد جدًّا مع الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات توحُّدية أخرى، ويقدِّم مؤشراتٍ ممتازةً لدعم الذين يعانون من إعاقةٍ ذهنيةٍ جسيمةٍ. ويخدم هذا الكتاب أيضًا آخرين غير الآباء - سواء كانوا يعملون كمحترفين أو لا - من المعنين بشأن التوحد بشكلٍ عملي كالمعلِّمين والأخصَّائيين الاجتماعيين العاملين مع التوحُّد أو أي خلل في التواصل مرتبط به. إجمالاً، يعرض هذا الكتاب لكل ما يتعلق بتفهم احتياجات والتواصل مع حالة التوحُّد.