غادر "منير" مسقط رأسه "دبدو" في شرق المغرب وعمره 20 سنة ليلتحق بباريس حيث تخرّج من الجامعة، واشتغل أستاذًا للفلسفة. وناضل في صفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي من أجل تجسيد مبادئ ثورة 1789، وأحلام انتفاضة مايو 1968. في مدينة الأنوار اكتشف مسرَّات الجسد واختبار العواطف. وأسئلة الثقافة القلِقَة. بعد 50 سنة من الغياب، عاد منير إلى مسقط رأسه في زيارة استطلاعيَّة. فاستيقظت الأسئلة الغافية بأعماقه عن الهويَّة، وتعثُّر اليسار الفرنسي، وتجربته في الزواج من كاترين، وعلاقته المعقَّدة بابنه بدر الحائر، الممزَّق الهويَّة... يبدو منير بطلاً إشكاليًّا يسائل التاريخ والذات والآخر في سياق كابوس مُقيم يخلخل اليقينيَّات ومؤسَّسات المجتمع، وكونيَّة القيم الإنسانيَّة...
ذكريات بين باريس ومدينة دبدو المغربية يستعيد أستاذ الفلسفة المغربي المتقاعد المقيم في فرنسا تفاصيل العمر الطويل مسار الحياة الذي يجمع بين نمطين مختلفين, عربي وأوروبي وتفاعله مع الأحداث السياسية والتحولات الفكرية التي مر بها في حياته قلق التقدم في العمر الذي يثير تساؤلات عن الذات والحقيقة والأحلام والموت الرواية تأخذنا في جولات فكرية وحسية في ذهن الراوي الوطن, الهوية, الانتماء, الحرية والموروثات المجتمعية والرهان على القيم الانسانية الذي غالبا ما يخسر أمام المصالح فكرة الرواية جيدة وواقعية لكن السرد متفاوت ومطول بتفاصيل كثيرة تتكرر عن تغيرات الأحوال السياسية والفكرية في فرنسا
لم استسغ كونها رواية انها أقرب لدراسة توثيقية لتحولات الحركة الإشتراكية الفرنسية وللتحولات في المجتمع الفرنسي منذ منتصف القرن الماضي وبدلية حركة الطلاب الي بدايات القرن الحالي
ذكريات "منير" أستاذ الفلسفة بثانوية فرنسية عن المشهد الثقافي و السياسي لثورة الشباب بفرنسا مكتوبة على لسانه و على لسان راو عليم ننتقل معهما عبر ثلاث فصول تمتد على حيز زماني يبتدأ بعودة بطلنا الى أرض أجداده "دبدو" بالمغرب و نرجع معه في فلاش باك للماضي. العمل مكتوب بلغة ذات حضور فلسفي من خلال استخدام المفاهيم المختلفة المتنوعة التي تدور حول ثيمات العمل : الحرية/الثورة/الاختلاف.
رواية موت مختلف، للكاتب / محمد برادة، من أجمل وأنضج وأعمق ما كتب محمد برادة، رصينة، متماسكة المعنى والمبنى، درس بليغ في التاريخ الفرنسي, وفي ملذات العيش والجسد، مدهشة بتفاصيلها التاريخية والفكرية والعاطفية، تحول الأوهام واليقينيات الصلبة إلى مادة ذكية تشبه الحياة وتتعالى عليها، حديقة زرعها الفكر وفاكهتها العاطفة، نظيفة بلا حشو وبلا شرود في سراديب الخواطر السقيمة، تحفة لغوية نادرة تحفر أسئلتها في القلب والعقل، واضحة المرجعيات التي تبشر بها، مرافعة بليغة لمعنى الانتماء لفكر التنوير وللحياة وللموت المتفائل، نزهة لطيفة وحكيمة في وجداننا الجماعي، صاخبة وهادئة ولعوبة وحكيمة وعالمة كالبحر ، بناؤها الثلاثي الزوايا يجعل من « دبدو » شخصية مكانية تحيط اللب في المبتدأ والمنتهى، منها المنطلق وإليها العودة ، أما اللب قلب الرواية وأحشاؤها وشرايينها فهي باريس فرنسا بكل غناها الفكري وتربيتها العاطفية، حياة مزدوجة الانتماء تنمو وتخضر وتتورد ثم تذوي وتتآكل بفعل تحولات الزمن وتقلبات التاريخ لتقف أخيرا عند الباب المسدود، وباب وملجأ دبدو الذي فتح في النهاية ليس حدادا ونعيا لانسداد الأفق وتراكم الغيم في نهاية المسار، إنه باب آخر لحياة متجددة، نهاية حتمية مقنعة تلت عملية تشريح دقيقة. رواية متعددة الأصوات والاجتهادات، غزيرة الفائدة، متشابكة الأصوات أحيانا ومنفردة تارة بصوت شخصيتها الرئيسة. سمفونية مذهلة يعزف فيها الكاتب لحن كلماته. الاهم جاء كقفلة سردية تفسر معنى العنوان وسبب اختياره دون غيره. وقد منح السرد في هذه القفلة حساً جماليا وتدفقا فكريا وعاطفيا محفوفا بالأمنيات، دون اللجوء إلى التراجيديا العنيفة، أو قتل الذات عبر الانتحار كما فعل ويفعل العديد من الكتاب والمفكرين عندما يشعرون أن أدوات تفكيرهم وتخييلهم لن تسعفهم في الجواب على سؤال الموت والخلود وماذا بعد الحياة الصاخبة؟ وأين سيؤول كل ما جربوه في الحياة وما عاشوه كحقيقة فكرية بعد الموت؟ وعندما يكتشفون أن الفكر ليس ثابتا وكذلك القيم والمبادئ. لذلك سيدخل منير في محاورة متخيلة مع ملاك الموت ويقترح عليه تأجيل أخذ روحه إلى العالم الآخر مدة قصيرة (أربع سنوات) يرتب فيها أمور حياته الدنيوية. يقول السارد: تساءلت ما إذا كان بالإمكان أن أتطلع إلى موت مختلف؟ طبعا، الأمر لا يعود لي ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بساعة رحيله. لكنني أحاول أن أقنع نفسي بأنني أستطيع، حين أحس بدنو الموت، أن أتحدى عزرائيل مناديا ومخاطبا إياه باسمه، لأستدرجه إلى حوار أطلعه فيه على ما نويت أن أنجزه قبل الرحيل. يقول الكاتب: إن الفكرة الأساس عند بداية الكتابة هو تحليل الهوية في تفاعلها وتصادمها مع حضارة إنسانية جديدة، وضرورة إعادة التفكير في الموروث الثقافي والحضاري. أما عن مسألة اختياره منطقة "دبدو"، قال إن هذه المدينة كانت ملجأ للعديد من اليهود بعد سقوط الأندلس، بالإضافة إلى تميزها بمآثر تاريخية كبيرة. ختاما كأن الكاتب جسد في هذه الرواية قول الكاتبة هالة كوثراني: “للكتب رائحة أشتاق إليها، رائحة التاريخ الهارب منها وإليها، رائحة قصائد حب لم يقرأها لي أحد. للكتب رائحة الموت أيضا لكنه موت مختلف، موت بمعنى وهدف”.
صراحة صراحة .. ومع احترامي للكاتب ومجهوده الأدبي الذي لاغبار عليه ..ولكن الرواية من اسوأ ماقرأت :(
بالبداية ظننت أنها ستحكي عمابعد التقاعد مستذكرة دموع والدي الجراح عندما قاعدوه قسريا وهو مازال قادرا على العطاء .
ثم لم اعد لأتبين أين الرواية في الرواية ! مع ذلك اكملتها على أمل .... ثقة ربما بالقلم المغربي وعادة مستأصلة بي ألا أترك كتابا
#أظن أن هناك أشياء لاتبارحنا خاصة عندما نتقدم في العمر، ومنها الشعور بالكآبة المقترنة بالعبث. ربما لأن مفاجآت الوجود تفقد تدريجياً بكارتها! أو لعل التكرار يوحي لنا بأن ماعشناه اليوم قد عشناه من قبل
رواية بأسلوب مغربي مألوف بقلم كبيرهم برادة حيث لا تهم القصة و لا اختيار الكلمة و الجملة ولا جودة الحبك و غنى و عمق الشخصيات..... كل ما يهم هو التلقين و إقحام الپروپاغاندا في نصوص أدبية من المفترض أن ترقى بذائقاتنا الأدبية.
لأول مرة أنتبه إلى أن الحياة تجري في حاضر مستمرّ، وهي أشبه بجحيم لا اسم له، تتحرّك في حيزٍ دون امتداد، تبحث عن علاقة أحادية مع الوقت، تتركّز الذاكرة على الآني. لا تستطيع أن تتقهقر إلى فسحة فاتت، أو إلى مضاءة محتملة. عليك أن تستقرّ في هذا الحاضر، أن تسوسه وفق ما يجعل الإيقاع محتملاً... متاهة فلسفية وأسئلة وجودية تمثل حياة بطل الرواية و تحولاته الفكرية والنفسية باحثا عن نفسه في غربة اتخذ منها وطنا مأخوذا بقيم ثورية و أفكار تحررية سعى للعيش بها
لما يجيك كتاب هدية..تحاول تقرأوه من الأول..مرة مرتين وتلات.. خلال اسبوعين... وفرصة جديدة...من اليمين..من الشمال من النص..وما يزبط معك لا تندمج ولا تحبه..ولا حتى تكتب رفيو...
تدور أحداث الرواية حول منير ، الشاب الذي قرر في سن مبكرة الخروج عن أسوار قريته "دبدو" ،البلدة الهادئة،النائية التي تقع شرق المغرب،التي كانت فيما مضى حصنا من حصون الدولة المرينية وملاذا ليهود الاندلس،والتي تنام حاضرا في سكينة وهدوء بين احضان الجبال بعيدا عن صخب الحداثة و مجريات العالم،ليخوض تجربة دراسة في باريس،عاصمة الانوار ،باريس الصاخبة،سياسيا وثقافيا و فكريا،ليستقر فيها فيما بعد كمواطن فرنسي بجذور مغربية،ليقرر بعد تقاعده زيارة قريته الصغيرة بعد انقطاع دام أربعة عقود من الزمن . ما بين سكينة "دبدو" و هرج "باريس" يروي لنا الكاتب،ان صح التعبير ،أزمة هوية منير ،الذي أصبح أستاذا للفلسفة ،ومبشرا لفكر عصر الانوار وواحد من مناضلي اليسار الاشتراكي.بعد انخراطه في جمعيات ثقافية ،وتشبعه بفكر اليسار، شارك في الثورة الطلابية في مايو 1968،تعرف أثنائها إلى صديقه البير ،الذي ساهم بدوره في صقل شخصيته الثقافية، ولفته إلى دور و المبدعين في إنارة المشهد الاجتماعي و السياسي.
السياق التاريخي و السياسي للرواية:
تتناول الرواية أحداث الانتفاضة الطلابية ،مايو 1968 التي شهدتها فرنسا ،ضد الراسمالية و النزعة الاستهلاكية و قمع الدولة و ما اعقبها من تغيرات و تحولات في المشهد السياسي التي انعكست بدورها على الواقع الاجتماعي انذاك و على نفسية منير الذي يروي لنا صخبه الفكري الذي عاشه ببلده الجديد ،فرنسا.
مرحلة استكشاف الجنس الاخر: بدأت ��جربت منير مع المرأة و الحب و الجنس،بعد سنتين من وصوله إلى باريس ،حيث أدرك ان الاهتمام بالدراسة لا ينافي الغرام و استنشاق العطر الانثوي.اذ استنبط ان وصاية ابوه له على التحصيل الدراسي و المعرفي لا يتنافى قط مع رغبته في استكشاف عوالم المرأة المجهولة لديه.كانت اولى تجاربه مع جوسلين،الفتاة السويسرية ، في لقاء بحديقة الحرم الجامعي، والتي لفتت انتباهه واستغرابه كونها منتمية إلى الحزب الشيوعي على الرغم من اصولها السويسرية، التي تعد مأوى للبنوك ولفاحشي الثراء. تجربة منير الشبقية مع الطالبة السويسرية فتحت له الأبواب لاقتحام عالم مسرات الجسد و أسراره الشهوانية والايغال فيه،ليتعرف فيما بعد على الفتاة "كوليت"،سليلة البورجوازية،المهووسة بالانفتاح على الشباب،و العيش في ظلال الحرياتية "libertinage"،ليتزوج فيما بعد من "كاترين جيرو" التي تعرف عليها في مظاهرات مايو التي شهدتها فرنسا، ويرزقا بالطفل "بدر"،قبل أن يقررا الطلاق. ما بين" ايروسية" جوسلين و "ابيقورية" كوليت و "مثلية" كاترين،يعيش منير حياة ديناميكية، لا استقرار فيها و لاثبات،ماضيها ليس كحاضرها،و حاضرها لا يمكن من استشراف مستقبلها.
اختبار القدر: في هاته الرواية ،لا يواجه منير تحديات "الحياة السائلة" ،على حد تعبير "سيغمونت باومان" وحسب،بل يواجه أيضا امتحانا للمبادئ الكونية والقيم التي تشربها منير ووضعها اسسا لحياته، هذا الامتحان هياه له القدر في شخص ابنه بدر،الذي لمس تناقضا صارخا بين ما بشره به والده و ما يعيشه على أرض الواقع . بدر في هاته الرواية ، مساءلة صارخة للوعود التي اغدقت بها دراسة الفلسفة و فكر الانوار على منير امام واقع اجتماعي ثقافي غير مستقر،يشهد عولمة غير سعيدة،و غير مرحب فيه كثيرا بمن ليسوا من أصول اصيلة او بالاحرى ممن هم من اصول اسلامية.
اقتباس: ...(صر ما انت)،صرخة تختصر مشروع كل واحد في هذه الدنيا.ما من إنسان الا ويسعى إلى إثبات وجوده ضد الجميع وبتعاون مع الآخرين.صراع لا مناص منه،الا انه يفضي إلى التكامل.و الرهان هو على ادراك ما تحقق به ذاتك وسط عالم يموج بالمنافسة و المثبطات و اسباب القلق والاكتئاب و الخوف من السقوط في أول الطريق او في وسطه...
✅ رواية "موت مختلف" لمحمد برادة، عن دار الفنك بالدار البيضاء. اصدار 2016. عدد الصفحات 246 صفحة. ¶ تحكي هذه الرواية عن شخصية منير الذي غادر في سنه العشرين مسقط رأسه "دبدو" في شرق المغرب، والتحق بباريس ليتابع دراسته في الجامعة، شعبة الفلسفة، وبعد التخرج يشتغل أستاذ مادة الفلسفة. يناضل في صفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي لتجسيد مبادئ ثورة 1789، وتحقيق أحلام وطموحات انتفاضة الطلبة في مايو 1968. يندمج منير في المحيط الفرنسي ويتشبع بفلسفة الأنوار في مدينة الأنوار، ويكتشف من خلال علاقاته الحميمية أسرار الجسد والعواطف المؤججة وقلق أسئلة الثقافة والمجتمع.. ثم يعيش تجربة الزواج من كاترين التي أنجب منها ابنه بدر. بعد 50 سنة (بعد التقاعد) يعود منير إلى مسقط رأسه ليرتب إقامته المزدوجة بين المغرب وفرنسا.. هنا تستيقظ فيه أسئلة الهوية وتعيده الذاكرة إلى ما عاشه قبل الهجرة وبعد الهجرة وما خاضه من تجارب نضالية، ليشعر بخيبة من تعثر اليسار الفرنسي، فيتوقف متأملا ماضيه وحاصره عبر مراجعات لمسار حياته وعلاقته المعقدة باينه بدر الممزق الهوية والذي تلاحقه شكوك هوسية، من احساسه بانسداد الأبواب وتراجع القيم المبادئ الكونية الإنسانية التي كان والده منير يحرص على تعليمها له في صغره. هذه الرواية تقدم لنا منير كشخصية اشكالية تسائل التاريخ والذات والآخر. منير تعلق بمستقبل مختلف وبنمط من العيش مثير الحواس والتفكير معانقا قيما يعتبرها كونية مساندة مفهوم الإنسانية الذي بلوره فلاسفة ومفكرون من القرن الثامن عشر.. ثم يعود إلى دبدو ليتخذها فضاء للبدء والتكوين " نيزكا يشع ليضيء لي السبيل إلى الانطلاق في مسار يرمم ثقوب حياتي، ويستدرك ما لم أنتبه اليه في حينه".
رواية موت مختلف من أنضج ما قرات مؤخرا هذه التجربة الغنية والعميقة التي تتغلغل داخل الأعماق مثيرة لا مجيبة عن التساؤلات التي تطرح يوميا انها مكاشفة لما يعتري المرء المتشكل من هويتين او على الاصح الواقع بين طرفين النقيض دبدو بما تحمله من انغلاق و قيم جماعية و باريس بما تحمله من تفتح و فردانية وصلت له بعد نضال طويل منذ عصر الأنوار منير أستاذ الفلسفة المتقاعد الذي نشأ في دبدو قرية منسية في المغرب (حقيقة لم اسمع بها الا هنا في الرواية ) ثم سافر لدراسة الفلسفة في فرنسا و بقي هناك و لنقل قطع كل اتصال له بالمغرب ليعود إليه بعد التقاعد تتبع التحولات التي طرأت على المجتمع الفرنسي خصوصا تداعيات ثورة الطلاب سنة 1986 وتنازع اليسار و اليمين على الحكم منير المؤمن بأفكار عصر الأنوار الذي يجعل قيم الحرية والمساواة قيمه و المنخرط في العمل الاشتراكي الذي يواجه بتحديات على أرض الواقع في تنفيذ تلك النظرة الاشتراكية الحالمة للمجتمع بالتوازي مع كل هذا نرى علاقته بالنساء و زوجته و ابنه اللغة شديدة الجمال محكمة وسلسة ايضا هذا الشكل الجديد الى حد علمي في السرد بين التنقل من المتكلم الى راوي الرواة الى مقتطفات من تدوينات كتبها منير راق لي جدا قد يجد البعض انها مملة و قد لا يصنفها آخرون على أنها رواية لكنها بحق كتابة تستحق القراءة
لا يمكن أن نصنف كتاب موت مختلف لكاتبه محمد براد تحت ثوب الرواية فقط، فهو رواية في بداية الكتاب حيث نتعرف على منير الأستاذ الفلسفة العائد لتوه من الغربة و مقارنته لمسقط رأسه دبدو و باريس، بين مدينة الجبال و مدينة ناطحات السحب، و المفارقات الإجتماعية والسياسية بين البلدين. ثم يعود بنا منير بفلاش باك فيتحول الكتاب من رواية إلى كتاب تاريخي سياسي. حيث يحكي الكاتب قصة وصول منير إلى فرنسا على لسان كل من منير و راوي رواة، حيث يتزامن وصول منير مع ثورة 1968 و تأثر بها، ثم إنضمامه للحرب الإشتراكي الفرنسي إلى خيبة أمله في عدم تطبيق مبادئ الثورة عند وصول الحزب لسدة الحكم. في الأخير يمزج برادة المفاهيم لنتوه بين من المتحدث و حالة منير، هل هو في وعي أم حلم أم موت. عرف برادة كيف يصنع لنفسه أسلوب سردي متفرد جمع فيه بين الحكي و سرد، و بين ألسن المتحدثين موت مختلف هو مختلف عن البقية حامل لأحلام البقية .
2.5/5 ليست بالرواية الواو، أو على الأقل لم أجد فيها ماأبحث عنه في آدب بلدي. لكن إنصافا لموضوعها... رواية تسائل الهوية والانتماء من خلال رحلة بطلها "منير"، المغربي المهاجر إلى فرنسا، الذي يعود إلى وطنه بعد عقود من الغربة محمّلًا بأسئلته الوجودية. محمد برادة ينسج سردًا متعدد الأصوات والأزمنة، يمتزج فيه الشخصي بالسياسي، والفلسفي باليومي، بلغة تلامس الشعر أحيانًا.
يأخذنا الروائي برادة نحو أتجاهات مختلفة للموت..فمغادرة مسقط الرأس موت..والبحث عن الذات موت..والبحث عن الأجوبة في مدينة الأنوار موت..والاستسلام للحب موت.. قرأتها لحبي لأدب المدن ..قرأت الوجه السياسي لباريس ولم أحبه..ألا أنني بالمقابل أحببت دبدو بعد أنا شدني حديث الراوي لأبحث عن صور لها..وكأنني أرى تفاصيل كل الحكاية فيها..