السيد العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف (1300 - 1375 هـ): فقيه وشاعر ومؤرخ ومصلح اجتماعي من شيوخ العلم والأدب. يعد من أعلام النهضة الإسلامية في اليمن وواحداً من رواد الشعر والفكر فيها. جلس للتدريس، ونبغ في الفقه، فكان مرجعًا فيه، ودرسه وأفتى به، حتى أصبح مفتي حضرموت وقاضيها. كان ذا نفوذ قوي في الشؤون العامة في تلك البلاد، وصلة قوية بحكام أقاليمها، وإسهام بارز في السعي لتوحيد أجزائها واستقلالها، ورفع الاحتلال البريطاني عنها. له إسهامات علمية ومؤلفات فكرية وتاريخية وأدبية، من أبرزها: «العود الهندي» و«إدام القوت».
== نبذة من الفوائد والملاحظات التي قيدتها قد تشد رجل أحدكم لقراءة الكتاب وتهون عليه ضخامة حجمه:
-نصرة الرجل للنساء وآراؤه عنهن في مواضع كثيرة في الكتاب هي الأخرى جريئة وغير متوقعة من رجل عاش في عصره (مواليد: 1300هـ/1882م) ومصره (حضرموت)، ولو قرأت نسوية اليوم بعض ما كتب في ذم الرجال والثناء على النساء لقرت بلابلها، وخذ نموذجا على هذا الإزراء بالرجال قوله :) ".. ومن ذلك تتوجه نظرتي وتتأكد صحتها؛ وهي أنه لما كاد اليأس يتغلب؛ من جهة إصلاح الرجال، لزمانة أمراضهم، وشدة إعراضهم، ومهانة نفوسهم، وانتكاسة رؤوسهم، واندماجهم على اللوم والحسد، وانطباعهم على الذل والملق، رأيت أنه لا يمكن إصلاح الأمة الحضرمية - إن بقي في القوس منزع-؛ إلا بالالتفات إلى النساء.." (وانظر للمزيد: 217 ، 607، 198، 104..)
-ميله لعلي -رضي الله عنه- ظاهر في مواضع ولكن نظرته للصحابة بشكل عام وجمعه بين احترامهم وتقديرهم مع عدم تقديسهم -عمليا- وتفسير عدد من الحوادث وفق هذه النظرة أعجبني في المجمل، ومنه تقريره لهذا المعنى في ص522 "فلتكن على علم؛ بأن الصحابة -رضوان الله عليهم- كسائر الناس في الطباع والرغائب والشهوات، إلا أنهم فُضِّلوا بالإيمان الذي وقر في صدورهم، وخالط لحومهم، وامتزج بدمائهم، وتغلب على عواطفهم وحجزها أن تنفذ؛ إلا بسلطان منه في غالب أمورهم، ونقى نفوسهم من الرذائل حتى اتفقت عليه سرائرهم وعلانيتهم، وبذلوا في مرضاة الله أرواحهم وأموالهم... ومن هذه الحيثية كان تفضيل خاصة البشر على خاصة الملائكة، إذ لا توجد الفضيلة إلا حيث يوجد مناط الرذيلة؛ فتكبح بشكيمة العدل، وتقاد بزمام الدين..". (ينظر بعد هذا الكلام كيف لم يتكلف تأويل بعض ما صدر من الصحابة -رضوان الله عليهم-: 122، 209، 244+363، 419، 517..)
السقاف بحرٌ زاخر، وناقدٌ حُر مع أدب جم واحترام لأصحاب الآراء المختلفة، فبعدَ ترجيحه لجواز سماع الغناء بالآلات يقول: ثم إني من أشد الناس بعدًا عن هذه الآلات وأهلها؛ لما اشتط فيه الفقهاء من شأنها واتفقوا عليه من تحريمها، ولكنه الاطِّراحُ للتعصب،والخروج من الهوى،والاسترواحُ إلى الأدلة التي بين أيدينا، وعلّ عند المانعين من طرائح الحظر ما لم نطّلع عليه،وأيننا من شأوهم؟،وإنما هي حرية الضمير ونتيجة التفكير وعُصارةُ التأمُّل
هذا الكتاب ضم روائع من اﻻدب و الحديث و مناقشة للعديد من الوقائع الحضرمية الكتاب الفه المصنف على طريقة اﻻمالي فيستشكل عدة نقاط فكل حديث و يفيض الكلام عنها بسلوب جميل و عبارة رائقة رحمه الله
من أجمل كتب هذه السنة و الكتاب موسوعة في الحديث و النقاش الفقهي الحديثي و الأدب و الاختيارات الشعرية و الاستطرادات الجميلة و مثل هذه الكتب تبطل مقولة ما ترك الأول للآخر