مالت الشمس نحو المغيب، صانعة من الشفق الأرجواني وسادة لدنة لتستريح عليها بعد طول تجوال ذكرني احمرار شفقها بمذاق طالما تذوقته من نسمات رقيقة دغدغت وجهي، إلي أصابع خشنة عبثت برأسي، وأنامل حانية ضفرت جدائلي مع صوت عذب خشنته حدة الزمن، فراح ينساب في رقة وعذوبة كنهر صاف لم تعكره السنون. ما أجمل الحنين إلي الماضي بعبقه وعذاباته وحلاوته، بمرارته وطلاوته، والغريب أننا نجد في ذلك لذة لا تعادلها لذة، نحن للذكريات بما يحمله الماضي من آلام ولا ندري كنه هذا السر العجيب. أنطلق وتنطلق قدماي كظبيين بريئين ضلا طريقهما في الفلاة، داعبت النسمات اللطاف ذكرياتي في علبتها الحمراء المبطنة بالقطيفة الناعمة كوجه وليد هبط لتوه من بطن أمه قبل أن تفسد نعومته بعوامل الطقس المتقلبة، واستطاعت أن تضرب أقفالها التي كانت يوما تبرق بلونها الذهبي بعد أن اعتلاها الصدأ، ولم تصمد الأقفال الصدئة أمام رقة النسمات ومداعبتها فسلمت أقفالها ومفاتيحها التي تنوء بحملها دون تردد أو تراجع، فدغدغتها حتى راحت تسر بما في نفسها.. طعم الذكريات مجموعة قصصية للكاتبة د.عطيات أبو العينين