Jump to ratings and reviews
Rate this book

أنفاس صليحة

Rate this book
الرواية الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الرابعة 2018 عن فئة الروايات المنشورة

رواية " أنفاس صُلَيْحة " معالجة روائية لتاريخ وملابسات وآثار هجرة القبائل العربية إلى السودان ، وتزايد أعداد أفرادها وجماعاتها ، إلى الدرجة التي أغرتها في نهاية المطاف بتضييق الخناق على مملكة "علوة " المسيحية وإسقاطها ، وانتزاع الملك منها في القرن الخامس عشر الميلادي ، لكي تسطِّر بذلك صفحة جديدة في تاريخ البلاد، مما غير وجهتها الحضارية، وكرَّس فيها شخصية وطنية جديدة ، تجسدت فيها غلبة الثقافة والتوجهات العربية والإسلامية بصورة حاسمة ونهائية.
الرواية تمزج بين الخيال والواقع والتراث والتاريخ، والروايات الشفاهية، للنسّابة التقليديين في السودان، وتلقي من خلال السرد الروائي الممتع والمشوِّق، بعض الأضواء الكاشفة على مرحلة مفصلية ومهمة للغاية من مراحل التطور التاريخي للسودان بأسره على الصعيدين السياسي والاجتماعي، وخصوصاً منطقة الوسط التي شهدت قيام مملكتي العبدلاب والفونج على التوالي ، ثم قيام التحالف المشهور بينهما بعد ذلك. تحكي الرواية عن الأحداث التي وقعت في "سوبا " عاصمة مملكة "علوة " التي انقض عليها العرب بقيادة "عبد الله جماع القريناتي القاسمي " الملقب ب "عبد الله جماع " ، فأسقطوها ، وخربوها خراباً صار مضرب مثل مشهور في السودان. كما تحكي قصة المرأة التي خربت سوبا والتي يطلق عليها العوام اسم " عجوبة " ، فتقول الرواية إنها في واقع الأمر هي الأميرة "دوانة " أرملة أحد أمراء العنج في علوة، حيث تبرر الرواية سلوكها التخريبي، برغبتها في الانتقام من بعض منسوبي البلاط الذين قتلوا زوجها.
أما " صُليحة " فهي فتاة يتيمة والديها ، تنتمي إلى أسرة من الأشراف المغاربة الشناقيط. توفي والداها وهي صغيرة ، غب جائحة من وباء الطاعون ، اجتاحت قريتهم في بلاد السوس الأقصى بالمغرب ، فكفلها جدها وربّاها ، ووعدها بأن تسافر معه إلى الحج إلى الأراض المقدسة عبر بر السودان ، أي مملكة علوة. ولكنه اضطر إلى إخلاف وعده لحفيدته ، تحت إصرار " الشيخ محمد " الفقيه والمعلم بكتاب القرية ، بأن تبقى صليحة وديعة عنده بالكتّاب ، حتى تتعلم القرءان ، وكذلك خوفاً عليها من مشاق الرحلة الطويلة والمرهقة والمحفوفة بشتى صنوف المخاطر في ذلك الزمان. ولكن صُليحة تهرب من " الخلوة " ، وتنخرط في مغامرة رهيبة كادت تفقدها حياتها في سبيل اللحاق بجدها الذي كانت تحبه حبا جما ملك عليها أقطار نفسها ، بل كان يمثل بالنسبة لها كل شيء في حياتها. فتتنكر في زي فتى ، وترافق قوافل التجار والحجاج العابرة للصحراء الكبرى ، وتكابد صنوفاً من الرهق والعذاب ، حتى تصل إلى سوبا ، فيسعدها الحظ بمقابلة جدها ، ويجتمع شملهما مرة أخرى. وهنالك في بلاد علوة ، يطيب لهما المقام ، فتتزوج سودانياً من أصل مغربي أندلسي أيضا ، وتصير هي نفسها جدة لراوي هذه الرواية ، بل جدة لجد جده في الحقيقة. ولما كان الراوية صبياً مغرماً ومفتونا تستهويه قصص الماضي ، فإن جدته البعيدة "صُليحة " هذه تحكي له ولنا سيرتها الذاتية منذ أن كانت طفلة في أرض المغرب، وجميع ما اكتنف حياتها ، إلى أن وصلت إلى سوبا ، ولقائها الدرامي بجدها ، وزواجها بسوبا وإقامتها بها ، وما رافق ذلك من أحداث مهولة تمثلت في الصراعات و التحولات التاريخية والحضارية الكبيرة التي شهدها السودان آنئذٍ.
الرواية تتناول مجالات تحركات وأماكن انتشار واستقرار القبائل العربية والسودانية ، وحركة القوافل والهجرات والتحركات السكانية عبر الصحراء الكبرى ومن وإلى بلاد الشمال الإفريقي ، فضلاً عن مجالات التاريخ السوداني والإفريقي الوسيط، واللغات واللهجات المغربية والألفاظ ذات الأصول الطارقية والأمازيغية، مما يؤهل الرواية لآن تكون سائغة وحرية بالرواج بكل تأكيد ، في سائر بلاد المغرب العربي الكبير.
أما الحيز الزماني ، أو السياق التاريخي الذي تتم فيه أحداث الرواية ، فيتطابق مع تلك الفترة التي تُعتبر بين سائر المؤرخين ، فترة مظلمة في تاريخ السودان بسبب شح المصادر التي تؤرخ لها أو انعدامها بالكلية. ألا وهي الفترة ما بين سقوط مملكة المقرة النوبية المسيحية بشمال السودان في القرن الرابع عشر، وسقوط مملكة علوة في خواتيم القرن الخامس عشر إلى مطلع القرن السادس عشر الميلادي. ولذلك فإن الرواية تشي بالحالة السياسية والاجتماعية والدينية والعقلية السائدة آنئذ ، كما وتصور أجواء الصراعات والدسائس والمؤامرات داخل بلاط مملكة علوة التي ساعدت على انهيارها ، علاوة – بالطبع - على الضغط والحصار الحربي الرهيب الذي فرضته القبائل العربية عليها.
وتنم الرواية عن طبيعة التركيبة السكانية لمنطقة "شرق النيل" بمنطقة الخرطوم الكبرى في تلك الحقبة ، حيث يكثر فيها ذكر العنج ، والنوبة ، والمحس ، والعبدلاب ، والفونج ، وجهينة ، والمغاربة ، مثل الشيخ " حسوبة ود عبد الله " في سوبا ، وكذلك الشيخ "لُقاني " جد البطلة "صليحة " وبالجملة فإن هذه الرواية تسوقنا حقيقةً ، في سياحة معرفية ووجدانية في غاية الامتاع والتشويق في دهاليز تاريخنا السياسي والاجتماعي الوسيط ، عبر معالجة روائية وفنية مبهرة ، مما يجعلها قمينة حقاً بالاطلاع.

First published January 22, 2020

7 people are currently reading
127 people want to read

About the author

عمر فضل الله

15 books73 followers
الروائي الفائز بعدد من الجوائز العربية والعالمية:
جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها الثامنة 2018 عن روايته تشريقة المغربي
جائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الرابعة 2018 فئة الروايات المنشورة عن روايته أنفاس صليحة

Winner: Al Tayeb Saleh International Awards for Creative Writing 2018 for his Novel: (Tashriqat-ul-Maghribi) (Orientalism of the Moroccan)

Winner: Katara Prize for Arabic Novel 2018 , The Published Novels Category, for his Novel: (Anfas Solaiha)

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
16 (31%)
4 stars
12 (23%)
3 stars
12 (23%)
2 stars
8 (15%)
1 star
3 (5%)
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
Profile Image for عمر فضل الله.
Author 15 books73 followers
February 19, 2022
أنفاس صُلَيْحَة

رواية " أنفاس صُلَيْحة " معالجة روائية لتاريخ وملابسات وآثار هجرة القبائل العربية إلى السودان ، وتزايد أعداد أفرادها وجماعاتها ، إلى الدرجة التي أغرتها في نهاية المطاف بتضييق الخناق على مملكة "علوة " المسيحية وإسقاطها ، وانتزاع الملك منها في القرن الخامس عشر الميلادي ، لكي تسطِّر بذلك صفحة جديدة في تاريخ البلاد، مما غير وجهتها الحضارية، وكرَّس فيها شخصية وطنية جديدة ، تجسدت فيها غلبة الثقافة والتوجهات العربية والإسلامية بصورة حاسمة ونهائية.
الرواية تمزج بين الخيال والواقع والتراث والتاريخ، والروايات الشفاهية، للنسّابة التقليديين في السودان، وتلقي من خلال السرد الروائي الممتع والمشوِّق، بعض الأضواء الكاشفة على مرحلة مفصلية ومهمة للغاية من مراحل التطور التاريخي للسودان بأسره على الصعيدين السياسي والاجتماعي، وخصوصاً منطقة الوسط التي شهدت قيام مملكتي العبدلاب والفونج على التوالي ، ثم قيام التحالف المشهور بينهما بعد ذلك. تحكي الرواية عن الأحداث التي وقعت في "سوبا " عاصمة مملكة "علوة " التي انقض عليها العرب بقيادة "عبد الله جماع القريناتي القاسمي " الملقب ب "عبد الله جماع " ، فأسقطوها ، وخربوها خراباً صار مضرب مثل مشهور في السودان. كما تحكي قصة المرأة التي خربت سوبا والتي يطلق عليها العوام اسم " عجوبة " ، فتقول الرواية إنها في واقع الأمر هي الأميرة "دوانة " أرملة أحد أمراء العنج في علوة، حيث تبرر الرواية سلوكها التخريبي، برغبتها في الانتقام من بعض منسوبي البلاط الذين قتلوا زوجها.
أما " صُليحة " فهي فتاة يتيمة والديها ، تنتمي إلى أسرة من الأشراف المغاربة الشناقيط. توفي والداها وهي صغيرة ، غب جائحة من وباء الطاعون ، اجتاحت قريتهم في بلاد السوس الأقصى بالمغرب ، فكفلها جدها وربّاها ، ووعدها بأن تسافر معه إلى الحج إلى الأراض المقدسة عبر بر السودان ، أي مملكة علوة. ولكنه اضطر إلى إخلاف وعده لحفيدته ، تحت إصرار " الشيخ محمد " الفقيه والمعلم بكتاب القرية ، بأن تبقى صليحة وديعة عنده بالكتّاب ، حتى تتعلم القرءان ، وكذلك خوفاً عليها من مشاق الرحلة الطويلة والمرهقة والمحفوفة بشتى صنوف المخاطر في ذلك الزمان. ولكن صُليحة تهرب من " الخلوة " ، وتنخرط في مغامرة رهيبة كادت تفقدها حياتها في سبيل اللحاق بجدها الذي كانت تحبه حبا جما ملك عليها أقطار نفسها ، بل كان يمثل بالنسبة لها كل شيء في حياتها. فتتنكر في زي فتى ، وترافق قوافل التجار والحجاج العابرة للصحراء الكبرى ، وتكابد صنوفاً من الرهق والعذاب ، حتى تصل إلى سوبا ، فيسعدها الحظ بمقابلة جدها ، ويجتمع شملهما مرة أخرى. وهنالك في بلاد علوة ، يطيب لهما المقام ، فتتزوج سودانياً من أصل مغربي أندلسي أيضا ، وتصير هي نفسها جدة لراوي هذه الرواية ، بل جدة لجد جده في الحقيقة. ولما كان الراوية صبياً مغرماً ومفتونا تستهويه قصص الماضي ، فإن جدته البعيدة "صُليحة " هذه تحكي له ولنا سيرتها الذاتية منذ أن كانت طفلة في أرض المغرب، وجميع ما اكتنف حياتها ، إلى أن وصلت إلى سوبا ، ولقائها الدرامي بجدها ، وزواجها بسوبا وإقامتها بها ، وما رافق ذلك من أحداث مهولة تمثلت في الصراعات و التحولات التاريخية والحضارية الكبيرة التي شهدها السودان آنئذٍ.
الرواية تتناول مجالات تحركات وأماكن انتشار واستقرار القبائل العربية والسودانية ، وحركة القوافل والهجرات والتحركات السكانية عبر الصحراء الكبرى ومن وإلى بلاد الشمال الإفريقي ، فضلاً عن مجالات التاريخ السوداني والإفريقي الوسيط، واللغات واللهجات المغربية والألفاظ ذات الأصول الطارقية والأمازيغية، مما يؤهل الرواية لآن تكون سائغة وحرية بالرواج بكل تأكيد ، في سائر بلاد المغرب العربي الكبير.
أما الحيز الزماني ، أو السياق التاريخي الذي تتم فيه أحداث الرواية ، فيتطابق مع تلك الفترة التي تُعتبر بين سائر المؤرخين ، فترة مظلمة في تاريخ السودان بسبب شح المصادر التي تؤرخ لها أو انعدامها بالكلية. ألا وهي الفترة ما بين سقوط مملكة المقرة النوبية المسيحية بشمال السودان في القرن الرابع عشر، وسقوط مملكة علوة في خواتيم القرن الخامس عشر إلى مطلع القرن السادس عشر الميلادي. ولذلك فإن الرواية تشي بالحالة السياسية والاجتماعية والدينية والعقلية السائدة آنئذ ، كما وتصور أجواء الصراعات والدسائس والمؤامرات داخل بلاط مملكة علوة التي ساعدت على انهيارها ، علاوة – بالطبع - على الضغط والحصار الحربي الرهيب الذي فرضته القبائل العربية عليها.
وتنم الرواية عن طبيعة التركيبة السكانية لمنطقة "شرق النيل" بمنطقة الخرطوم الكبرى في تلك الحقبة ، حيث يكثر فيها ذكر العنج ، والنوبة ، والمحس ، والعبدلاب ، والفونج ، وجهينة ، والمغاربة ، مثل الشيخ " حسوبة ود عبد الله " في سوبا ، وكذلك الشيخ "لُقاني " جد البطلة "صليحة " وبالجملة فإن هذه الرواية تسوقنا حقيقةً ، في سياحة معرفية ووجدانية في غاية الامتاع والتشويق في دهاليز تاريخنا السياسي والاجتماعي الوسيط ، عبر معالجة روائية وفنية مبهرة ، مما يجعلها قمينة حقاً بالاطلاع.
Profile Image for Yasmin.
426 reviews204 followers
December 31, 2020
هى معالجة روائية كما ذكر الكاتب لأحداث تاريخية تخص بعض القبائل فى السودان ..
المقاومة والحروب القائمة ..

بعض الخيال المتمثل فى صليحة وما تراه وما تذهب به أنفاسها من رؤى حقيقية للماضى ..لا تستطيع أن تفرق بين الحقيقة والخيال
ترى ماضيها بأم عينها ..كما يرى من ينسجم معها فى ذلك فيعيشون الماضى من جديد

سوبا العاصمة لمملكة علوة ومآسيها فى الخراب الذى حل عليها .

دوّانة والثأر ضد الخائنين قاتلى زوجها ..
الغدر يجعلنا أشخاصاً.مختلفين عما كنا
دوانة كان كل همها أن تشفى نار كبدها المكلوم على زوجها وقد حدث أن إحترقت سوبا عن بكرة أبيها و نزح من نزح من القبائل إلى أماكن أخرى حتى قابلت صُليحة جدها عن طريق عبد السميع الذى لم الشمل


اتعرفت عن بعض تاريخ سوبا

ولكن لم أجد خارج الرواية ما يؤكد صحة الكلام بخصوص تاريخ سوبا وما حدث فيها
Profile Image for Mohammed Yahia.
28 reviews6 followers
November 26, 2018
أستفاد الكاتب من القصة الشعبية للمرأة المسماة عجوبة التي تروي عنها القصة خرابها لمدينة سوبا وسقوط دولة علوة علي يد تحالف عبد الله جماع وعمارة دنقس.. لا أعرف سند تاريخي للقصة... وزي ما ذكر الكاتب بنفسه هي معالجة روائية... في راي الخاص كقارئي عادي تركيب الشخصيات و الحبكة ضعيف... أسلوب اللغة جميل وراقي وبعيد عن البورنو الروائي المنتشر مؤخرا في الرواية السودانية.. مشجعة نوعا لقراءة المزيد من منتوج الكاتب...
Profile Image for الأديب توفيق.
Author 7 books505 followers
April 12, 2020
رواية أنفاس صليحة للأديب السوداني عمر فضل الله، صادرة عن دار البشير، اشتغال فني رائع على التاريخ والجغرافيا وحركة الأعراق في السودان وبالخصوص في مملكة علوة، اشتغال على ساعة صعود الجنس العربي في تلك المنطقة في القرن الخامس عشر الميلادي، واحتضار الهوية المسيحية، وملابسات هذا الاحتضار، واكتساب السودان لشخصية جديدة بها حضور واضح للدين الإسلامي وللدم العربي، وصياغة فنية للتماوج والتدافع، والتسامح، والأحقاد، والتخريب، والقدرة الإنسانية على التعامل مع الهزائم الحاصدة والموت الجماعي.
العمل ناضج لدرجة تجعله في مصاف أدب الرحلة الروحية التي تغيِّر الإنسان، مثل الخيميائي لباولو كويلو، والحج إلى الينابيع للا نزا ديل فاستو، وقد كان الأديب حذرًا في أن لا يقدم نفسه كصاحب فلسفة، أو أديب فيلسوف، بل اشتغل بحب على مادته، بما يليق ببساطة الشخصيات التي تتحرك في جنبات الرواية؛ وإن كانت التقنية التي استخدمها، لانتقال السرد من الجدة لغيرها، ومنهم الحفيد، وهي على وعي لامتلاكها هذه القدرة الروحية الغريبة التي تجعلها تنقل الآخرين إلى معاينة مسارات من حياتها المدهشة الشاقة، هي تقنية لم تكن مستساغة بالنسبة لي، وتفقد السرد براءته الضرورية.
أثني كثيرًا على امتلاء الأديب من ناحية الوصف، وخصوبته في التعبير عن الحياة البرية بما فيها من نباتات وحيوانات، وخصوبته في التعبير عن الأزياء والعادات، وعلمه بالأمم والأجناس والقبائل في السودان والغرب منها، بحيث أخذ القارئ معه إلى هذه العوالم القديمة وتلك البقع الحيوية المثيرة خلف الكثبان الرملية. كان مدهشًا هنا وممتلئًا ونابضًا بحرارة السرد، ومأخوذًا بما يحكي.
وأثني كذلك على صبره وذكائه في التعامل مع التاريخ، الذي سمح له بنسج نسيجه بغير اندفاع وشطط، وبقدر من البراءة الذكية التي يجب أن يتحلى بها رجل ينحاز إلى القصة عندما يشتغل على مادة تاريخية، وبخاصة إذا كانت المادة التاريخية سائلة نوعًا ما، وتخص حقبة ثرية مبهمة شكَّلت في الدين واللغة والعادات والملامح.
وأثني بالطبع على اللغة الجميلة، ولغة الحوار التي كان لا يعوزه فيها امتلاك مفردات حياتية كثيرة تخص هؤلاء الناس؛ وإن كنت أعيب عليه في بعض الحوارات وضع كلمات مثل: التحولات، يشكل خطرًا، السلطة، على لسان امرأة مهما كانت أميرة سابقة، فهي كلمات ليست بنت ذلك العصر.
أما الأميرة دوانة، والتي تحولت إلى كائن مخيف يعيش عند ساقية الشيطان، حيث لا يجرؤ أحد على الاقتراب، والتي حلقت شعرها وشوهت وجهها بالنصل، كي تذهب في رحلتها للانتقام ممن قتلوا زوجها الأمير، فكانت ضربته الفنية الرائعة، وأضافت ثقلًا كبيرًا للقصة كلها، وصبغتها بتلك الصبغة التي يوفرها في الملاحم الإنسانية وجود شخص صاحب إرادة مذهلة، وأحقاده أقوى من أن يتحملها جسده.
Profile Image for نهى.
Author 10 books166 followers
July 13, 2020

أنفاس صليحة

قرأت الرواية مرتين مرة للندوة بمختبر السرديات ومرة ثانية لمتعة القراءة ولروح الحكاية وتخيلت صليحة شهرزاد جديدة تروي حك��يتها لحفيدها من شهريار.

في الرواية واجهني
الغدر والفتن والقتل والدمار
رجال الكنيسة والملوك ورؤوساء القبائل
وغيرهم من مسميات عديدة تحمل معان كثيرة ومن الممكن أن نختصرها في كلمتين
"لعنة السلطة" و "لهيب الانتقام".

من أجمل ما قرأت في الرواية في فصل أنفاس صليحة وصف الكاتب مقبرة بها قبران مجهولان .. اسهب الكاتب في الحديث عنها بصورة جميلة ووصف تعامل الشمس والقمر والنجوم مع صاحبي المقبرة ،يأخذنا الكاتب إلى هناك جاذبًا انتباهنا لنرى هذه الصور الجميلة والتشبيهات المتقنة ثم يبدأ يحكي لنا عن أصحاب المقبرة ..

صليحة الجدة الجميلة التي عادت بأنفاسها إلى الماضي فشاهده وقصه عليها زوجها ثم ابنها .. وها هو الحفيد يستنكر هذا ثم لا يلبث إلا أن يغوص في ماضي جدته روايا لنا إياه ..
ما أجمل امتزاج الأرواح بهذه الصورة ..
وما اجمل امتزاج او فلنقل تواز احداث صليحة ودوانة "الحب والكراهية" ..

كثير من الكلمات يستطيع فهمها أهل السودان والمغرب أما أنا فوقفت امامها كثيرا أريد أن أعرف معناها ولكنها كانت كثيرة ستجعلني اتوقف للبحث في جوجل وهذا سيجعل قراءتي متقطعة مضطربة ..
مثل نبات النال والباشندي وكلهما كانا في منطقة ما بالسودان اما افليج ولفلج فكانت بالمغرب ..
كنت أتمنى وجود هامش لها لان كتبكم سيدي توزع على مستوى العالم العربي وتترجم ..

في النهاية لا يسعني سوى تقديري وشكري لهذه الكتابات التي عرفتنا بالكثير عن السودان ،وتمنياتي بمزيد من الإبداع ..

#نو_ها
Profile Image for محمد خلف الله.
23 reviews3 followers
February 24, 2022
ابداع الكاتب في وصف ثقافة السكان و لهجاتهم و عاداتهم و قبائلهم من أقصى شرق افريقيا الى تخوم الاطلسي ممتع و ينم عن معرفة جيدة و بحث أستغرق وقتا لوصف كل ذلك في رواية.
يروي الكاتب قصة التاريخ كأنه شاهد عليها و تفرأها أنت كأنك موجود داخل التاريخ
من ابدع ما قرأت لكاتب سوداني حتى اللحظة و كمحب للتاريخ لا اظن ان احدا سيكتب بمثل هذا الاسلوب
Profile Image for Mujtaba.
20 reviews
June 8, 2024
Couldn’t finish it.
Didn’t like the writing style (the narrator addressing his grandmother and telling her her story)
The accuracy of the events is questionable.
I think the writer just wanted to write about the origin of his family and its migration more than the history of Suba.
28 reviews4 followers
January 18, 2026
هل تُسمى رواية تاريخية؟ لا أعرف، لكن جميلة هي القصص التي تقطف من الماضي صفحة ثم يعمل خيال الإنسان عمله في التفاصيل.
أنا من صنف القراء الذين يحبون تداخل الماضي مع الحلم، شرط أن يكون الخط الفاصل بينهما واضح.
الحقبة التاريخية التي استقى منها الكاتب قصته هي حقبة بعيدة شحيحة المصادر غنية بالأساطير وقد أضاف واحدة من كيسه
هذه الإضافة ثراء للرواية والأدب العربي، كما أن اللغة السهلة والسرد الجاذب ميزة مُقدرة في الكاتب.

الخروج بهذا العمل لابد جاء بعد جهد كبير في البحث التاريخي والقراءة الفاحصة، بناء جو النص و الاسترسال في الوصف لم يعتمد على الخيل وحده بل وظّف الكاتب ما نعرفه حقيقة لخدمته.

النهاية رومانسية حيث الخيال أجمل من الواقع سبكت لتناسب العمل الأدبي وإن كانت مستحيلة أكثر من أنفاس صليحة نفسها، لكن لا بأس لتكن النهايات السعيدة في الكتب على الأقل.
الرواية تفتح الأفق على الماضي وحياة الاقدمين وتدفع للتأمل في عظمة الخالق الذي أبدع هذا الإنسان الذي اقترف كل هذه المعجزات التي نعيشها اليوم.
Profile Image for Mustafa Wemoun.
33 reviews
December 5, 2019
محاولة لكتابة التاريخ واضفاء جوانب انسانية، عموماً استمتعت بالوصف اكتر في القصة اكتر من استمتاعي بالحوارات.
Profile Image for Heba Ahmed Tawfik.
127 reviews31 followers
November 29, 2021
أول تجربة قراءة للكاتب السوداني المبدع عمر فضل الله وبالتأكيد لن تكون الأخيرة.
تسرد لنا الجدة العجوز المغربية صُليحة بطريقة حكي خاصة ومميزة جدا تخطف الأنفاس(سرّ تسمية الرواية)،
عن طفولةٍ ظنناها ستمرُّ كراماً في رحلةِ حجٍ مع جَدّها الذي يذوب فيها حباً ويغدق عليها برعايته، فإذا بها تُحلّق بنا بعيداً في رحلةٍ استثنائية، لنشهد معها زمن تسقط فيه مدينة (سوبا) عاصمة مملكة (عَلوة) إحدى وآخر الممالك الثلاثة للمسيحية بالسودان (علوة-نوباتيا-المقرة) في أواخر القرن الخامس عشر،
وما تقترفه سطوة السلطة وأطماعها، وكيف يعبثُ الانتقامُ بالنفس فلا يتركها إلا حبيسة قيدٍ من جمرٍ لا ينطفئ.
ملحمة تاريخية استمتعت فيها جدا بالسرد و جمال اللغة والوصف والأحداث والمشاعر.
Displaying 1 - 10 of 10 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.