س سؤال مالذى قد يدفع بقارىء مثلك او مثلها لاقتناء رواية ما؟
ماهو الهدف المرجو من وراء قص الحكايات؟
لماذا ينفق المرء طائعا مختارا ساعاتا طوالا من وقته,لاقتفاء اثار مجموعة من الشخصيات والاحداث
فى اطار زمانى ومكانى واحد؟
تتعدد الاجوبة,ولكن ابرزها على الاقل ان تشعر بلذة ما
غامضة,غريبة
تدفعك الى التماهى مع الشخوص
والتوحد بالامكنة,والترقب الملهوف,الحذر,المتمنى,والخائف لما عساها ان تكون نهاية لكل ذلك
**************
فى روايته الأحدث"نادى السيارات"يتخذ المبدع الكبير علاء الاسوانى،من نادى السيارات الملكى اطارا مكانيا،وفضاءا روائيا
يستعرض عبره,ويطرح من خلاله,اسئلة ممتدة بعمر الزمان من الازل والى الابد
مامعنى ان تكون حرا؟,ماقيمة ان تكون روحا متحررة من كل قيد؟
هل يعنى شيئا ان تكون رقما ذا معنى فى معادلة الحياة
أم ان الافضل والامن لك ولمن يحيطون بك ان تظل قابعا فى خانتك الصفرية بجوار اخرين؟
**************
محاور ثلاث يرتكز عليها المعمار الروائى لرواية الدكتور علاء
أسرة عبد العزيز همام"عزيز قوم ذل",نادى السيارات سادة وعبيدا
الخدم هو اللفظ المهذب,لمن لايعاملون على انهم بشر من الاساس
الملك وحاشيته"الاراجوز ومشجعيه,صيغة ادق"..
يعرض الأسوانى رحلة المعاناة التى خاضتها اسرة احد رجال الهمامية-واحدة من اكبر العائلات الصعيدية
مبتدئا بالنهاية,مغادرة الاسرة لموطنها والارتحال الى مدينة الشهد والدموع
حيث يلتحق عائل الاسرة عبد العزيز بالعمل كمساعد مخزن فى نادى السيارات
ويبدأ الراوى فى مد خط الحدث الروائى على استقامته
حيث نتتبع عبر فصول متصلة,منفصلة-تقنية سينمائية ولا شك,بطريقة "قطع"فى كتابة السيناريو
وهى علامة مميزة لنمط سرد الاسوانى
تعريف الراوى لنا بافراد الاسرة من الام رقية للاولاد
سعيد وكامل ومحمود وصالحة
كيف يعيشون..ماذا يعملون او يدرسون..ملامح شخصية كل منهم..
وهنا ملاحظة
تعدد الشخصيات فى بنية أى عمل روائى,لايساعد الكاتب
أيا كانت موهبته,ودرجة تمكنه
من احكام السيطرة على خيوط العمل
على انضاج عملية البناء المتكامل لكل شخصية
بحيث يبدو برغم انفراد كل شخصية من اسرة عبد العزيز
بالتحديد كامل وصالحة ومحمود,بعدة فصول مطولة او موجزة عبر الرواية
أن هناك تعجلا فى ايضاح ابعاد كل شخصية,او اختزالا لمراحل نموها النفسى والفكرى بشكل ما..
قبل أن أترك هذا المحور
فى عجالة ارى ان توفيق الكاتب فى التعبير عن شخصية صالحة,كان الأفضل بين باقى الاشقاء
**************
المحور الثانى"قلب المعركة"النادى حكاما ومحكومين
أصحاب الياقات البيضاء,واصحاب البشرة السمراء..
كانت"فى رايى"اجمل واهم اجزاء الرواية
تلك المتصلة بالحديث عن النادى,نشأة وتكوينا,ثم استعراضا للبناء ومكوناته,ونظام العمل
ومايتصل به من معايير اختيار الخدم وتدريبهم,ثم استخدامهم-تشغيلهم
ويمتد ذلك الى العقاب والتاديب"بمعنى أوضح,كسر النفس,واذلال الكرامة,المطمورة فى اعماق بعيدة",
وهنا لابد من الاشادة بتميز الاسوانى
لقدرته الفذة,وتأمله العميق للصراعات النفسية التى تعرض لها وعانى منها الخدم عبر أحداث الرواية
وخصوصا حينما بدأ احد الخدم الجدد عبدون بلعب دور"سبارتاكوس"داخل النادى
لمواجهة طغيان وفساد واستبداد"الكوو"..
الكوو"معناها بالنوبى القائد او الكبير"
وهو هنا قاسم محمد قاسم,كبير شماشرجية الملك-الاستايلست بتاع الملك فاروق
رمز لكل ماهو كريه وحقير ومنبوذ
ورمز لكل ماهو مرغوب ومطلوب ومطموح اليه
هكذا كان الكوو بالنسبة للخدم على الحالين
ظالما وعادلا,كارها ومحبا,راضيا وساخطا الخ..
**************
العلاقة بين الخدم وصدرهم الاعظم
هى بالقطع العصب الرئيسى الذى يرتكز عليه الصراع الدائر فى ثنايا هذا العمل
وقد اجاد الاسوانى فى ابراز جوانبه وتجلياته عبر تقلبات الاحداث
صعودا وهبوطا,حدة وهدوءا
يقتضى المقام هنا الايجاز
لذا لن نشير لشخصيات بعينها
وان كان مستر رايت مدير النادى الانجليزى يستحق منا اشارة ولو عابرة"لانه شخص حقير"لا اكثر ولا اقل..
أما الملك فاروق,وبطانته"الكوو هنا ايضا حاضر وبقوة"وان زاحمه وساد عليه القواد الايطالى كارلو بوتشيللى
مسئول الشؤون الحسية الخاصة بملك مصر والسودان..
سرد الكاتب نماذجا لانفلات وانحدار فاروق اخلاقيا
وعرض لصورته الشائعة والمعروفة فى الذهنية المصرية المعاصرة
ملك مش اكتر من عربيد على عرش مصر
وهى رؤية تنازعها كتابات تاريخية وبحثية ليس هنا الموضع المناسب لنقاشها
لكن استخدام الاسوانى لفاروق في الرواية كان ضروريا
لكون الملك الشاب واسطة العقد فى جلسات الانس فى نادى السيارات
وأيضا لكى يتخذ من وجوده خلفية لابراز الجانب السياسى والشان العام..
**************
فى نقاط سريعة نوجز مايلى:نمط السرد كما ذكرت انفا
يعتمد تقنية المشهدية السينمائية,مما وسم نمط السرد بالسلاسة والسرعة احيانا
وبالترهل والاستطراد الممل احيانا اخرى..
لغة الاسوانى ليست ابدا ممايميزه,فالحدث عنده له السيادة بامتياز..
لم اشعر بقاهرة الاربعينيات,سوى عبر لمحات وشذرات هنا او هناك
ولا أدرى هل كان من المتعين على الكاتب أن يولى عناية اكبر لايجاد قاهرة الاربعينيات عبر سطوره
كما فعله بامتياز صنع الله ابراهيم فى روايته التلصص
وضع الكاتب توطئة للكتاب
تخيل فيها وهو فى عزلته الاختيارية قبل ان يتخذ قرار طبع الرواية
أن شخصيتين رئيسيتين فى العمل قد تجسدتا امامه وحاولتا ان تمنعانه من طبع الرواية
بداعى انتهاك الخصوصية لحياة يعتبرونها لهم وليست لاحد اخر
ايضا الاشارة التاريخية لكارل بنز اول من اخترع سياة بمحرك فى التاريخ
اليه تنسب ماركة ميرسيدس بنز
ولكون زوجته بيرتا كانت عاملا حاسما فى تحقيق نجاح غير وجه البشرية
لقروت طويلة تلت
جوار كل رجل عظيم امرأة
جرعة الجنس ف الرواية
هل جاءت بافراط ام كان لها من الدواعى الفنية ما يستلزمها؟
سؤال معلق والحكم للجمهور
ختاما ارى اننى لم اوف الرواية حقها فى تقييمى النقدى الموجز هذا
وان كنت احمد للدكتور علاء المجهود الكبير الذى بذله فى كتابة هذه الرواية المختلفة
إلى انه كان والحق يقال من القى حجرا فى مياه راكدة
تحركت بصدور روايته يعقوبيان قبل سنوات
مما اعاد ولو على المستوى الاعلامى الضوء للمشهد الادبى المصرى اقليميا ودوليا
...