يروي أحد القادة ما جرى في لقاء مرتضى مع الإمام الخمينيّ- ( قدّس سرّه) :" أطلق "أشلو" العنان لنفسه وتخطى الجميع مقتربًا بقامته المتوسّطة من الإمام". فوضع يده السليمة خلف رقبة الإمام وأدنى رأسه سماحته من وجهه. وجعل يقبّل ويشمّ عمامته وجبهته وعينيه ووجنتيه ولحيته وعباءته ويديه; كما الظمآن في الصحراء أو كالعاشق الولهان!.. وقف الإمام بكل هدوءٍ ووقار بانتظار ان ينهي "مرتضى جاويدي", أردنا أن ندني مرتضى منا وإذ بنا نرى الإمام يُقبّل مرتضى في جبهته قبلة لم أرَ مثلها.
"الجميع هنا يعمل ليبقى حياً ،ما من أحد هنا يعلم كيف يحيا هذه المدينة باتت كلها أرض ولم يعد لها من سماء "
مرتضى جاويدي ( أشلو ) ماذا اقول عنه و اي كلمة استطيع ان افي بها حقه ؟ وأنا اقرأ ما كُتب عنه من مواقف يرويها اصدقاءه وزوجته وعن تواضعه وخجله وخدمته لكتيبته من جهة و عن شجاعته وبسالته وتوكله على الله من جهة اخرى ، وكيف انه لا يهاب شيء مادام الله معه وتوكل عليه ،وغيره من الاشياء التي ذكرت عنه ولا يسعني ان اذكرها ، تيقنت في داخلي ان الشهيد مكانه ليس في هذه الدنيا ، بل في عليين مع الشهداء الابرار فالشهادة خُلقت لامثاله .
ما أن تبدأ بقراءة الصفحات الأولى من الكتاب فأنك تندمج وتعيش مع هؤلاء المجاهدين بجميع جوارحك ، تارةً تضحك لمزاحهم وملاطفتهم مع بعضهم البعض ،وتارةً تبكي وتحزن ما أن يسقط شهيد منهم ! شعرت انهم كالعائلة الواحدة لا يفرقهم الا الشهادة ، هائمين وذائبين في حب الله وارخصو ارواحهم فداءً للدين وتلبية لنداء الحق .
احسست وكأني اعيش مع آمنة زوجة الشهيد الصبورة ، احزن واقلق واغتم وابتسم معها ، انتظر طرقات الباب المصاحبة لدخول الشهيد ، انتظر اتصالاً هاتفياً منه ليطمئن قلبها عليه وخفت عليها لحظة وصول خبر استشهاده .
حزينة لأني انهيت الكتاب بسرعة ،ولو هناك اكثر من خمس نجمات للتقييم لوضعتها له .
يأتي مرتضى, ينضمّ إلى تلك القافلة, من يصدّق أنّ شابًا لم يتجاوز ال25 من عمره يستطيع الصمود مع قلّة في تلة محاصرة من كل الجهات, يرفض أن ينسحب ف معركة أُحد لازالت تحرق قلبه وهو لا يريدها أن تتكرّر مرتين.. ربما مرت أعوامٌ طويلة على انتهاء الحرب المفروضة, لكنها دائما ترسل لنا مفاجأت و كانت هذه المرة مع شخصيّة القائد الشهيد مرتضى جاويدي.. فسلام عليه وعلى من مضى معه إلى قافلة سادة الوجود
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،، عرفوا الله و عرفوا الطريق إليه و نصروا الحسين و أثبتوا بأن كل يوم عاشوراء و كل أرض كربلاء ،، ثبت الشهيد في مواقع الحرب و آل على نفسه بأن لا يكرر واقعة أحد . استحق الشهادة و نالها فهنيئا له شهادة لا يستحق اقل منها و رزق الله خير الآخرة ..
مرتضى جاويدي أو مرتضى آشلو كما ينادنوه.. روح نقية أخرى يسلط عليها الضوء في هذا الكتاب و الذي أجزم بأنه يحمل القليل مما ظهر ..
سمات هؤلاء الشهداء لا تكاد تغادر بعضها بعضًا، حيث تجدها في كل واحدٍ منهم! يأخذني ذلك لاقتباس للشهيد قاسم و هو يقول: " أيها الإخوة و الأخوات الأعزاء المشتاقون للشهادة توجد نقطة مهمة جدًا، إذا لم يكن الشخص يعيش على ما عاش عليه الشهداء فهو لن يستشهد، شرط نيل الشهادة هو أن تسلك طريق الشهداء، إذا رأيتم اليوم أحدا، تشمون من كلامه، عمله، أخلاقه رائحة الشهيد إعلموا إنه سوف يستشهد.. جميع شهدائنا كانت عندهم هذه الخصلة، قبل أن يستشهدوا كانوا شهداء "
و كما تقول سطور الكتاب: " إن الشهادة آخر درجات المعرفة و إذا أحب الله عبده رزقه الشهادة"
كان مرتضى قائدا بروحية فرد كالجميع، متواضعا، مقدامًا و كأن الموت عنده ليس إلا حلاوة و هكذا علم و ربى أفراد كتيبته! ارتباطه بسورة الواقعة المباركة كما أفراد كتيبته كان وثيقًا حيث كان أحد شروط القبول في كتيبته هو قراءتها ليليًا.. و ختاما باقتباس من الكتاب: " لقد علم أولئك أن النفس تمثل حجابا لهم، ولكي يصلوا إلى مقام القرب الإلهي عليهم أن يغضوا الطرف عن أنفسهم"..
كيف اتحدث عن هذا الشهيد البطل حِينَ اثْبَتَ صموده وثباته فوق التلة وحصاره من جميع الجهات مع عدد قليل من المجاهدين بات لخمس ليالي !؟ أو الروح والمعنوية التي يستمدها من يكونوا بالقرب منه !؟ أو شجاعته التي يتحدث عنها الجميع واصبح الاغلب يتمنى أن يكون مع كتيبته. . . لم يرَ الزمان عاشقاً مثلي إنني ذاهب إلى الموت برجلي
📗 كتاب تلة جاويدي 💡 سادة القافلة ١٩ 🗒️ عدد الصفحات: ٥٨٤
🔹 الكتاب الـ ١٩ من سلسلة سادة القافلة، يحكي سيرة الشهيد مرتضى جاويدي قائد كتيبة الفجر، بأسلوب روائي جميل، بدءاً من العام ١٩٧٧ وحتى استشهاده عام ١٩٨٧ بشكل متسلسل ومترابط.
مرتضى جاويدي!!!!!!!!!!! عرفاني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وصلابة قلبه، ولكن مرتضى علمني ما السر في سورة الواقعة؟ أصبحت شغلي الشاغل أحب قرائتها والاستماع إليها.