في المجلد السابق صاحب المرض الشيخ مع كل صفحة من صفحاته، أما مع هذا المجلد فقد كان يرتقي سلم الصحة سائلا مولاه تمام العافية، يكتب ونافذته تطل على مهبط الآيات الأول، ومحضن الرسول المبجل، غار حراء بالبلد الأمين.
يقول في ختام كتابه:
"بفضل من الله الجليل الرّحيم الرؤوف الوهَاب ، كتبتُ هذا المجلد الثامن ، وأنا مُنبطح على السرير أرتقي سلم العافية درجةً فدرجة ، بعناية ربي وألطافه الخفيّة ، ولساني وقلبي يسألانه تمام العافية وتمام الشفاء ، وأن يَمُدّني بالمَعُونَة ، ويَهَبُني القُوّة والبَصِيرَة النَفَاذة ، والفَهَم المَدِيدَ على مُرادِهِ من آيات كتابه ، حتّى يُنهي لي بفيض عطائه ، تدّبُرَ سائر سُوَرِهِ ، ويَجعَلَهُ مُبِيناً لحقائقه ، ودقائقه ، ونافعاً لراغبي فَهم كتابه في العالمين ، وخالصاً لوجهه الكريم ، إنّه عَلِيمُ سَمِيعُ مجيب . والحمد لله على ما فتح به ، وعلمَ ، وألهم ، ووفقَ ، وأعانَ ، وأسأله أن يَجْعَلَنِي عَبْداً شَكُوراً .
وكان الفراغ من كتابة هذا المجلد ، في دار إقامتي بمكة المكرمة ، وفي غرفة أرى من نافذتها غار حراء ، فيذكرني بالصلاة والسلام على سيّدنا محمّد بن عبد الله ، الذي أنْزَلَ اللَّه عليه أوَل سُورَة ( العَلَق ) ، وهو يَعْبُدُهُ في الغار الكائن في ذروته ، إذ كانَ ذلك مَعَ بَدء نُبُوّتِه .
رب لا تقطع عني مدّدّك وفتحك ومعونتك وتوفيقك وعافيتك ، إنك جواد كريم ، رؤوف رحيم وهاب . ۲۲ رمضان المبارك ، ۱۹۲۱ هجرية"
اللهم آمين .. اللهم آمين.💙