إن هذا الكتاب في عنوانه وبنيانه: بحث عن شفرة الجواب وكلمة السر التي تحفظ للإنسان إنسانيته، وتهبه التوازن وتمنعه من التطرف والانحراف... الفكرة الإسلامية ليست "طوباوية مثالية" تعِد الإنسان "بالمدينة الفاضلة" و"السعادة السينمائية"، ولا هي "دراميةٌ كارثية" قائمة على "المعاناة الحتمية" و"السادية"، إنها فكرة تعادل الإنسان في جنْبَيه المادي والروحي؛ تمنعه من أن يسيخ في أوحال البهيمية، وتدفعه إلى مقامات التجاوُز والقرب، تفصح له بأنه ليس كائنا حيوانيا ولا ملَكا نورانيا بل إنسان كامل الإنسانية لتصل به إلى مقام "المكابدة" جهدا وفعلا، وأفق "التسليم لله" رضى ويقينا.