شارع سالم هو وطن. مسلوبٌ مستعادٌ، فمسلوب ممّن ناضلوا للحصول عليه. في الحقيقة، هو ليس وطنًا بعد. هو حلمٌ مثل جميع أوطاننا. فيه أبطالٌ منسيّون، وجنود مجهولون. فيه مشاغبون ومتحدّو سلطة، وفيه خانعون. فيه الكثير من المقاولين، وبعض القصور التي يعيش أصحابها عنهم وعن الآخرين. وفيه صبيّة لا تملك سلاحًا غير قلمها... وعينَي مقاتلةٍ من البشمركة. عينان حالمتان، متوثّبتان، رأتا أكثر من المسموح، تعلوان فمًا رفض أن يُكمّ. في شارع سالم أيضًا جلّادون ضحايا ومساكين يذهبون كبش فداء وثوّار محبطون، ورسائل تهديد تصادر حياة كلّ من يحلم بتغيير الواقع، والسير خطوةً نحو الوطن-الحلم. هذه الرواية شهادةٌ حيّة يبوح فيها كرديٌّ، بالعربية، بوجعه من الوطن... وعليه
قدم الكاتب " نزار آ غري" عملا أعاد فيه الاعتبار لشعب حالم بوطن عادل يحترم أدميته . هي رواية بحث عن وطن مستلب من قبل حاكم و وزبانيته جعلوا من بلدهم بقرة حلوبا و كرروا بطريقة التاريخ يعيد نفسه ما تعرض له شعبهم من قبل ديكتاتوريات سابقة . شارع سالم هو أكثر من مكان جغرافي محدد في السليمانية أنه وطن بأكمله.
ما أطول #شارع_سالم بدأ من السليمانية وانتهى في بيروت رواية يستقصي كاتبها تاريخ السليمانية في زمن الحاكمين الجدد إذ رفعوا شعارات الدفاع عن كردستان والحفاظ عليها وازدهارها ، ولم يوجد ما يبرهن على ذلك وإنما وجد السليمانية يقتسمها الذين نزلوا من الجبل وتركوا خلفهم جثث الأبطال الذين بذلوا أرواحهم عندما صدقوا ما قيل لهم، الرواية تروي حياة الصحافي الذي يحمل القلم ويعلم أن المسؤولية كبيرة وصعبة ومن سبقك بكتابة ما يجب أن يعلمه البسطاء قد يدفع روحك وأصدقاءك ومن حولك ثمناً ؛ لأن الطغاة يريدون ليل فسادهم لا تشرق شمسه، كل يوم والسليمانية تعاني من حاكم يجثم على صدرها ويستحوذ على خيرها وشبابها ويورث لما بعده ما أخذ وإن نادى أحد وقال الحق فكاتم القول والصوت استغنوا عنه بل يسكت القائل جهارًا نهارًا . في كل مكان من يتظاهر يوفر له ما يحميه وفي بلادي يطالب المتظاهر بإظهار من دفعه للتظاهر وأن لا يكون أداة للعدو . في كل زمن تكون ليلى وليلى العراق وكردستان قتلت وصارت شاهدة قبرها منارة وشعارًا للحرية الرواية التي نظرت لسيرة كاتبها لأني أعجبت بتفاصليها وتوقعت أن نزار عاش وعرف ما يجري في كردستان وأحزابها ونضالها وتاريخها ونوروزها وشبابها وليلاها نزار آغري ما سرّ الحكاية السورية وسحرها؟ قلت لم أجد بعد الغرانيق ما يعجبني من الحكي والوجع السوري وإذا باختبار الندم لخليل صويلح تقول أنا ، واليوم نزار آغري يخطو بشارع سالم ليسحرنا