ولكن، هذا التداعي، والرّسوب غير مأمون العواقب، يخمشان دواخلي. ما زال زكريا يعصف بشطحاته الغرائبيّة الطفل المحبّ للميثولوجيا العربيّة وما يتعلق بها من لغة وتاريخ.
أعجب كثيرًا باطلاعه. ولكنّي أؤاخذ عليه استدلالاته الملقيّة على عواهنها.
لعلّه من الأفضل قراءة كتبه المتعلقة بديانة أهل مكة قبل الإسلام (الحمس والطلس والحلة) و(إيزيس وأوزيريس).
هذا آخر كتاب أقرأه لزكريا محمد وقد عاهدت نفسي أن لا أقرأ له كتاباً بعده وقد ندمت أشد الندم على قرائتي لكتبه السخيفة وهذا عرض سريع لما جاء في فصول هذا الكتاب: في الفصل الرابع من هذا الكتاب يقول بما أن كلمة تراجيديا معناها أغنية التيس فإن كلمة كوميديا يجب أن يكون معناها أغنية الجمل مستندا بذلك الى اللغة العربية و وهو بذلك يضرب بعرض الجدار تاريخ وقواعد اللغة اليونانية فكوميديا في اللغة اليونانية تعني الأغنية القروية المرحة فعلى أي أساس يفسر معنى كلمة يونانية تنتمي للغات الهندو-أوروبية بكلمة الجمل العربية التي تنتمي للغات السامية والجواب هو على أساس الهوى والأهواء اما في الفصل الخامس فهو يفسر قوله تعالى (حتى يلج الجمل في سم الخياط) بأنه حتى يدخل الجمل في ثقب الحية وليس في ثقب الإبرة فهو لم يكتف بهرطقاته اللغوية لا بل ضم اليها هرطقاته الدينية وفي الفصل السادس يخالف الغربيين واللغات السامية ويقول بأن الإله شاماش ليس إله الشمس بل إلها مماثلاً لسهيل اليماني أي أوزوريس الفيضي الصيفي ودليله أن شاماش العراقي مذكر بينما الشمس في اللغة العربية مؤنثة وكذلك وجود صنم عربي مذكر هو شمس وفي الحقيقة أن المطلع على تاريخ الأصنام العربية يعلم بأن المؤلفين العرب لا يتعاملون مع آلهة بل مع أصنام لذلك لا يحددون هل الصنم مذكر أم مؤنث بإستثناء الأصنام الشهيرة وأغلب الأصنام يشيرون لها بصفة المذكر لأن كلمة صنم ووثن مذكرة معنوياً أما لماذا الشمس مذكرة عند العراقيين القدماء ومؤنثة عند العرب فهذا يعود إلى الإختلاف الجغرافي والخصوصية الثقافية لكل منطقة وفي الفصل الثامن يفسر لقب قلبية أسد (خروء الطير) الذي ورد في شعر منسوب لدختنوس بنت لقيط بن زرارة: فرت بنو أسد خروء الطير عن أربابها وفي رواية أخرى: فرت بنو أسد فرار الطير عن أربابها وهو يقول بأن الكلمة أصابها تصحيف فهي ليست (فَرار الطير) بفتح الفاء بل (فُرار الطير) بضم الفاء أي (خروف الطير)؟ -وهكذا يصل إلى الهراء أو اللامعنى- وذلك لأن الخروف يقدم للطيور عند صنم (مطعم الطير) ويربطه بطقس الذبيح وفي الفصل التاسع يفسر لقب قبية (بني مقيدة الحمار) بان مقيدة الحمار هي إيزيس والحمار هو أوزوريس الشتوي القار وفي الفصل الحادي عشر يقول بأن جبرائيل قمحي يماثل صنم (مطعم الطير) وميكائيل خمري يماثل صنم (مجاوز الريح) لأن جبرائيل هو جابر بن حبة وهو إسم الخبز أو القمح في اللغة العربية وميكائيل هو طائر المكاء الخمري وفي الفصل الثاني عشر يقول بأن إسم النبي داود معناه الجمل لأن كلمة الذود في اللغة العربية معناها القطعة من الإبل أي أن داود معناه الجمل الفحل أي سهيل اليماني ونجمة داود هي نجمة سهيل اليماني وبذا يكون داود خمريا؟ أما قول المسيح لليهود: يا أولاد الأفاعي فليس شتيمة لأن إله اليهود مرتبط بالأفاعي؟ وفي الفصل السابع عشر يقول بان قبة الصخرة وقبة السلسلة هما التمثيل الأرضي لنجمة عناق اي إيزيس ونجم السها الشمالي أي أوزيريس الشتوي القار وفي الفصل التاسع عشر فإنه يفسر إسم إسرائيل بأنه الإله إسر أي أوزيريس الشتوي القار أما إسم يهوذا فيقول بأن معناه الهاوي أي السريع في اللغة العربية فهو أوزيريس الصيفي الفياض أما لقب (مُضَرِط الحِجارة) -لقب عمرو بن المنذر بن ماء السماء اللخمي صاحب الحيرة ولقب به لشدته فحتى الحجارة تضرط من شدته- والذي إتخذه إسماً لكتابه فيصرفه عن معناه الظاهر ويقول بأنه يجب أن يقرأ هكذا:(مُضَرَّط الحِجارة) أي خروف الحظيرة السمين أو الضخم لأنه يماثل الإله مطعم الطير فهو يمثل طقس الذبحاء كقصة إبراهيم وإسماعيل وعبد المطلب وعبد الله وفي الختام أقول بأن هذا الكاتب لا يستحي