احتفال حكائي ينظمه عادل من خيوط الواقع القاسي…خيوط تتلون بألوان الخيال…تنسج الحكاية….الحكايات…من حكاية المدينة والوطن … الى حكاية الربيع ذي الطعم الخريفي… وحكاية علي وفاطمة وصعاليك المدينة الجدد… ثم حكاية الفساد الذي يدفع بشباب المدينة الى الهامش (القصر المهجور)حيث يبنون عوالمهم الممزوجة بالهموم والحشيش والخمرة غير منقطعين عن شوارع بلدتهم….شباب يشبهون كثيرا الشعراء الصعاليك الذين نعرف عشق عادل لهم ولتجربتهم الحياتية والشعرية…يستعير الفتى الجنوبي تجربة الصعاليك الأجداد ويزرعها في تربة تزنيت ليقول عبرها أسئلته الاجتماعية والسياسية…يجعل صعاليكه الجدد أداة لكشف أشكال الفساد المستشري في المجتمع المحلي :اللواط ،تجارة المخدرات ،الاغتصاب، الظلم…وعبر كل شخصية من شخصياته :علي ،طوطو،عزيز ،انور..النجار العجوز البرلماني المتفسخ…نطل على مشاكل المجتمع :العنف الأسري ،الفقر ،الحرمان من التعليم…كما نطل على حلقات النضال الطلابي والحراك السياسي الوطني والعربي… يأتي السرد في رواية “اللصيلصون في قصر المتعة” قاسيا عنيفا جارفا….عنف الواقع والفساد يواجهه عادل بعنف السرد وعنف الأحداث وقسوة اللغة ناحتا بذلك “النص القاسي”(كما يسميه محمد اشويكة).
#اللصيلصون_في_قصر_المتعة. #عادل_أوتنيل للاشارة لأول مرة أكتب مراجعة لكاتب مغربي؛ اولا لأني قليلا لما أقرأ لكتاب مغاربة؛ وثانيا لأنه لا يمكن ان تقرا لعادل اوتنيل وتعرف قصة كفاحه؛ ولا تكتب مراجعة عن روايته الأولى؛ والثي نتمنى ان لا تكون الأخيرة) يقول علي عزة بيكوفيتش عن الفن " العمل مهم من حيث هو آنعكاس لشخصية الفنان" ورواية #لصيلصون_في_قصر_المتعة؛ آنعكاس لعادل؛ المناضل الشخص الذي كابد الصعاب ليناقش اطروحة الدكتوراه؛ والتي لم تتأت له إلا بآعتصام؛ هكذا عرفت عن هذا المناظل صدفة؛ من خلال صديقتي كوتر؛ والتي طلبت مني أن أسال لها عن توافر روايته من عدمه في المعرض الدولي؛ لتتأتى لنا فرصة من دهب؛ فرصة لقاء عادل وهو يوقع روايته ويوزع التحايى والابتسامات التي إن دلت على شيء ؛ فتدل على روح الإبداع والأمل الكامنة داخله،
الرواية التي أحب أن تمنحوها وقتكم وآنتباهكم؛ وكل ما أوتيتم من صبر لشاب مغربي ولد مصابا بشلل دماغي؛ فلنا أن نتخيل المعانات التي كابدها ليصل؛ نحن الذين لا نعاني إعاقات؛ لكننا نتعرض بالمقابل لمعيقات تقصم الظهر؛ وتطيح بنا في بؤرة اللافعل ؛ عادل الذي ظهر لي فجاة وسط تفكك أهدافي التي ظننتها تلاشت ليؤكد لي بإمكانك الوصول؛ بإمكانك ان تكوني ما تريدينه وبإمكانك النجاح؛مثلما نجحت ؛ يوم قرأت قدمي اليسرى لكريسي براون؛ ما ظننت أننا نملك كريسي براون مغربي؛ ولا آعتقدت بصدق تلك القصة رغم حقيقتها التي تظهر ساطعة كالشمس؛ لكن يوم رأيت عادل اوتنيل آمنت بكريسي بروان؛ وبالمقولة الرائجة من رحم المعاناة يولد الإبداع؛ تدور أحداث الرواية في مدينة تزنيت؛ حيث تحكي عن حياة فتى يسمى علي ؛ الفتى الذي سيضطر مرغما مغادرة صفوف المدرسة ليبيع "جافيل" ؛ والتسكع مع أصدقائه الصعاليك في قصر مهجور؛ ينقل لنا #الكاتب معانات؛ الانسان المغربي؛ من خلال شخوص روايته؛ معانات الأب الذي يكابد ليجلب الرزق، والذي مثلته شخصية أب علي ؛ معانات العاطل ، هشام المجاز في الأدب الإنجليزي؛ والذي يشتغل ببيع الحشيش،معانات جواد الحالم بالالتحاق بالدرك،و الذي آنهار حلمه فتركه فردا في عصابة تبيع المخدرات و غيرها من الشخصيات التي عليكم بقرائة روايته للتعرف عليها؛ مستعملا لغة الترميز يكتب ؛ليحمل لنا أفكاره عن الربيع العربي؛ عن نجاح الاسلامين؛ عن ضرورة الثورة في بلدنا، عن نجاحها من عدمه؛ وعن مخطط الوزارة الاستعجالي والذي يروم الى خوصصة التعليم؛ متحدثا عن اللصوص المحترمين؛عن رجال السلطة؛ وعن اللصوص الطيبين الذين يسرقون ليتبرعوا بما يسرقون . برغم أني واجهة صعوبة في تتبع الوصف في الرواية، لكثرة آستعمال واو العطف في غير محلها، وبؤغم أستعمال الغة العربية في الحوار؛الذي تمنيت لو أن الكاتب آستعمل لغتنا الدارجة،ما دامت الرواية تتحدث عن همومنا فالأولى أن نتحاور كدارجتنا، وبرغم كثرة إعادة المشاهد، برغم كل هذا ألتهمت الرواية راغبة في معرفة ما يريد ان يوصله لنا #عادل_أوتنيل . أعجبني إستعمال الكاتب للأغنية المغربية "اغاني ناس الغوان ؛ بالخصوص" وتمنيت لو انه أستخدمها في الكثير من المشاهد، لكن رغم كل دلك تبقى رواية اوتنيل بقعة مضيئة في زمن يبت اليأس. فشكرا عادل .
اول مرة اسمع بالكاتب الذي ينتمي الى مدينة التي هي تيزنيت ، لخص مايعانيه ابناء هذه المدينة في قصته القصيرة رغم انني لم احب النهاية لانها صراحة لاتنتهي هكذا بل بالزج به في السجن اتحدث عن علي وعن امثاله ، بطالة ، فساد تفشي ظاهرة الحشيش والمخدرات ، نقص في الحنان الاسري ، رشوة ، زنى ، .... كلها مشاكل يعاني منها شبابنا اليوم ويعود ذالك لعدم وجود اعانة مادية وعقوبة للاباء الذين يحرمون ابناءهم من التمدرش ورميهم للشارع من اجل جلب دريهمات واعانتهم على تسديد المعيشة التي اصبحت باهضة الثمن في ايامنا الحالية ، بينما ينعم البشوات وذوي السلطة بالرفاهية واغتصاب واكل لحم الفقراء . الكاتب تطرق لكل هذه المشاكل وذالك عن طريق روايته للقصة القصيرة ، فاللصيلصون هي تقصير لكلمة لص ، لم افهمها في الاول الا بعد قراءة القصة فهناك لصوص الذين يسرقون ولااحد يتحدث عنهم ولا يعيرهم اي اهتمام لانهم ذوي نفوذ عكس الللصوص الاخرون الذين يسرقون لجلب قوتهم اليومي .
ترسم في مواضع حقائق مؤلمة لحياة الطبقة الكادحة كما تقدم انتقادا لاذعا لا يخلو من سخرية لبعض مظاهر النفاق المستشرية في المجتمع وللفساد السياسي بمختلف تجلياته .
رواية تمزج بين الحقيقة والخيال ، لغتها متماسكة غير معقدة خالية من الدارج المغربي رغم أنها تحكي عن المحلي وخصوصا عالم الصعاليك !
" المال يروح ويجيء أما الشرف فإن غرب لا يشرق أبدا .. " ص 71
قبل قراءة الرواية المعنونة ب"اللصيصون في قصر المتعة"، يشدك الكاتب الذي حصل لي الشرف بلقياه مباشرة في معرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء و توقيعه لي على روايته و باكورة أعماله، هو بطل رواية الحياة قبل كل شيء تحدى كل المعيقات التي كان من الممكن أن تحبط من عزمه في أداء دوره كما يجب، وتجعله يستكين إلى إعاقته نكرة، لكنه أبدى أن يضيف عجزا إلى عجزه، أمن بحلمه و سعى وراءه بأمل قبل القدم، متشبثا به إلى أن أمسك به و عض عليه بالنواجد، أراد أن يعنون حلمه باسم فكان عادل أوتنيل أروع عنوان لسلسلة من التحديات فلا مستحيل تحت الشمس و عادل خير مثال على اللامستحيل، فيكفينا التحجج بالظروف و إلى اللوم على الشماعة التي تخفي عجزنا و خذلاننا لذواتنا.
"اللصيلصون في قصر المتعة" هي رواية تجسد واقع مجتمع نخره سوس الفقر و الجهل و التهميش، فكان الاستسلام مصير أبطالنا خرجوا من معركة الحياة منهزمين محبطين، فاختاروا القصر المهجور لتفريغ آلامهم و تسكين جروحهم بالخمر و الحشيش، واقع إن لم يختاروه فقد فرض نفسه عليهم كان علي الاستثناء فرغم أنه منهم إلا أن نفسه عفت ما هم عليه وجوده معهم كان بغية التنفيس عن قسوة الأب، فقد وجد فيهم القليل من كل شيء و الكثير من الود و التآزر، تنقلب حياته و تتحطم أحلامه بعدما فرض عليه والده مغادرة مقاعد الدراسة لبيع جافيل مرغما لا طوعا في شوارع و أزقة المدينة بغية المساعدة في لقمة العيش، فقد كان يجرد كل مساء من الدراهم و السنتيمات التي جناها طول اليوم، وإلا ينال السب و الشتم من والده، فحمل الأسرة ثقيل و يد الأب لوحده لا تكفي و الابن البكر كفيل بسد ما عجز عنه الأب، لكن وفاة الأب و حكاية ما وقع لأخته فاطمة من بطش شهوة البرلماني، قصمت ظهره و جعلته ينضم للرفاق و يحمل لقب اللصيلصون فعليا بعدما كان مجرد متفرج على الرفقة، هشام، جواد، المهدي... لكل منهم حكاية، حكاية ألم، جرح قديم غير المصير فأصبحوا لصيلصون، يسرقون من الأغنياء و الأثرياء ليلا ليتم توزيعها نهارا على الفقراء و المحتاجين، و كأنهم حماة لذوي الحقوق المهطومة. لم يعبر الكاتب إلا عن واقع مجتمعه و عن الثغرات التي تجتاحه أشار لظاهرة تفشي المخدرات ببيعها و تعاطيها، التفكك الأسري و عواقبه على الجيل الناشيء، استفحال ظاهرة التنمر بين التلاميذ، الاستغلال الجنسي، الشطط في استغلال السلطة، الثورة العربية، فخ وصول المعارضة إلى الحكم.. نقط كثير عميقة تطرق إليها الكاتب في كتيب صغير بشكل خفيف و بأسلوب سلسل، تنم عن غزارة العطاء في الأعمال المقبلة. مسيرة موفقة عادل أوتنيل، و دمت قدوة و نموذجا يحتذى به في التحدي و الصمود من أجل إثبات الذات.
بقلم فدوى الجراري 06-03-2020
This entire review has been hidden because of spoilers.