ان عطل الثقافة في العراق اسبابه اجتماعية صرفة، وهو الأمر الذي نريد ان نتصدى له من خلال عبور مهمة المثقف الى النقد الثقافي/ نقد السياق الاجتماعي الذي تنشأ في ظله ظواهر الابداع أدباً وفناً، هذا ما يحدونا الى مباركة مفهوم (علم الاجتماع الثقافي) الذي تحدثت عنه الباحثة جانيت وولف. نحتاج الى استبدال لغة الشكوى بالكشف، الانتقال من جاهزية التبرير الى مساءلات نقدية جادة: لماذا يتأزم مفهوم الثقافة لدينا؟ ولماذا تتكسر قيمها على صخرة منظومة اجتماعية تحتكر التأثير لمفاهيمها الخاصة؟
علينا ان نعترف بأن التجربة العراقية ملتبسة وبالغة التعقيد، لأنك لا تستطيع ان تحدد بسهولة نوع المعضلات التي يعاني منها العراق حيث يشتبك السياسي مع الاجتماعي الى درجة التي يبدو فيها كل طرف سبباً ونتيجة في الآن نفسه كتاب غارق بالفكر العراقي حد الغرق... غني وسلس وذكي جداً، رغم ان هناك بعض الاستنتاجات والدلالات التي لم استطيع استساغتهاالا انني استفدت من الكتاب كثيراً يحتاج الكتاب ايضاً الى اعادة الاهتمام بهوامشه، الى اعادة طبعه بالقطع المتوسط، فما في داخله اعمق من ان يترك على ما هو عليه