التكافل الاجتماعي في مغزاه ومؤداه أن يحس كل واحد في المجتمع بأن عليه واجبات لهذا المجتمع يجب عليه أداؤها ، وأنه إن تقاصر في أدائها، فقد يؤدي ذلك إلي انهيار البناء عليه وعلي غيره ، وأن للفرد حقوقا في هذا المجتمع يجب علي القوامين عليه أن يعطوا كل ذي حق حقه من غير تقصير ولا إهمال، وأن يدفع الضرر عن الضعفاء ، ويسد خلل العاجزين ، وأنه لم يكن ذلك تآكلت لنبات البناء، ولابد أن يخر منهارا بعد حين.
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بـأبي زهرة المولود في المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية بمصر في 6 من ذي القعدة 1315هـ الموافق 29 من مارس 1898م نشأ في أسرة كريمة تحرص على العلم والتدين.التحق الشيخ بأحد الكتاتيب التي كانت منتشرة في أنحاء مصر تعلم الأطفال وتحفظهم القرآن الكريم، وقد حفظ القرآن الكريم وأجاد تعلم مبادئ القراءة والكتابة ثم انتقل إلى الجامع الأحمدي بمدينة طنطا وكان إحدى منارات العلم في مصر تمتلئ ساحاته بحلق العلم التي يتصدرها فحول العلماء وكان يطلق عليه الأزهر الثاني لمكانته الرفيعة.
وقد سيطرت على الطالب أبي زهرة روح الاعتزاز بالنفس واحترام الحرية والتفكير وكره السيطرة والاستبداد وقد عبر أبو زهرة عن هذا الشعور المبكر في حياته بقوله: ولما أخذت أشدو في طلب العلم وأنا في سن المراهقة. كنت أفكر: لماذا يوجد الملوك؟ وبأي حق يستعبد الملوك الناس؟ فكان كبر العلماء عندي بمقدار عدم خضوعهم لسيطرة الخديوي الذي كان أمير مصر في ذلك الوقت.
وبعد ثلاث سنوات من الدراسة بالجامع الأحمدي انتقل إلى مدرسة القضاء الشرعي سنة 1916م بعد اجتيازه اختباراً دقيقاً كان هو أول المتقدمين فيه على الذي أدوا الاختبار مثله بالرغم من صغر سنه وقصر المدة التي قضاها في الدراسة والتعليم وكانت المدرسة التي أنشأها محمد عاطف بركاتتعد خريجها لتولي مناصب القضاء الشرعي في المحاكم المصرية. ومكث أبو زهرة في المدرسة ثماني سنوات يواصل حياته الدراسية في جد واجتهاد حتى تخرج فيها سنة 1924م حاصلاً على عالمية القضاء الشرعي ثم اتجه إلى دار العلوم لينال معادلتها سنة 1927م فاجتمع له تخصصان قويان لا بد منهما لمن يريد التمكن من علوم الإسلام.
وبعد تخرجه عمل في ميدان التعليم ودرس العربية في المدارس الثانوية ثم اختير سنة 1933م للتدريس في كلية أصول الدين وكلف بتدريس مادة الخطابة والجدل فألقى محاضرات ممتازة في أصول الخطابة وتحدث عن الخطباء في الجاهلية والإسلام ثم كتب مؤلفاً عد الأول من نوعه في اللغة العربية حيث لم تفرد الخطابة قبله بكتاب مستقل.
ولما ذاع فضل المدرس الشاب وبراعته في مادته اختارته كلية الحقوق المصرية لتدريس مادة الخطابة بها وكانت تعنى بها عناية فائقة وتمرن طلابها على المرافعة البليغة الدقيقة. كان الإمام محمد أبو زهرة أحد أفذاذ العلماء في عصره وكان صاحب حضور قوي وكلمة مسموعة ورأي سديد يلاحق الزيف ويسعى لقطع دابره، ينير للمسلمين طريقهم، وظل هكذا حتى نهاية حياته.
كتاب سهل وأسلوب سلس وبسيط يتناول بيان لمعنى التكافل الإجتماعي في الإسلام . كما بين الحرية الفردية والجماعية في المجتمع الإسلامي وأحكامها . وبين الملكية وحدودها والعمل وتمكين القوى والمواهب من أن تعمل في طاقاتها . وبين كيفية التعاون لدفع أضرار العجز بواسطة الزكاة والصدقات المنثورة والكفارات ونفقة الأقارب وغيرها من وسائل فرضتها أحكام الشريعة لضمان تكافل افراد المجمتع بعضهم البعض . حيث ان التكافل الإجتماعي في الإسلام يقوم على مراعاة كل مؤمن لحق غيره مراعاة تامة ، فقد كفل الإسلام الحرية الفردية للآحاد على ألا يتجاوزوا في حريتهم الحد المعقول والا يكون فى ذلك ضرر للغير . فكل حق من حقوق الآحاد مقيد دائما بحق الجماعة في الإسلام . فالشريعة الإسلامية تتجه في كل أحكامها إلى تحقيق الأهداف التي تؤدي إلى تكافل إجتماعي سليم قائم على الإئتلاف والتهذيب الديني والعدالة التي لا تكون فيها قوة تتغلب على الآخرى .