هي طرقاتنا الكثيرة والمتشعبة نختارها حيناً، وندفع لها دفعاً في أحيان كثيرة، لكن تأملنا في الأحداث والتجارب والقصص المختلفة التي عشناها قبل هذه اللحظة يمكننا من إعادة النظر في كل الأوقات التي تذمرنا فيها بسبب تجربة مرة عشناها، أو خطأ ارتكبناه، أو فشل عشناه، أو حتى شخص غير مناسب التقيناه، إعادة النظر ترينا أسرار الحكمة من هذه الحبكة المحكمة. التي نطلق عليها اسم الحياة. والتي تبدو للوهلة الأولى في منتهى الفوضوية..
لقد أردت من كتابتي هذه تقديم خلاصة تجربة إعلامية في مقتبل تكوينها، لأقدمها لشباب وشابات قد يرغبون في خوض تجارب مماثلة، وأتمنى ألا يعتبروها مثالية، وإنما مفعمة بالمواقف التي قد يتعرضون لمثلها..
لا أعرف من أين أبدأ ! هل عن الكاتبة أو الكتاب أو تجربتي الشخصية مع الاثنين. كنتُ ذاهبة إلى العمل صباحاً حاملة معي كتاب لأقرأه، التقيتُ بزميلتي في المصعد وشاهَدت الكتاب الذي في يدي وبعدها بساعات تكلمنا عن الكتاب ثم الكتب بشكل عام وعرفتني خلال حديثنا على برنامج "أبوظبي تقرأ". شاكرةً لتلكَ اللحظة التي جمعتني بها في المصعد لتنتهِ بي بين حلقات البرنامج لمشاهدة اللقاءات مع الكتّاب. أعجبتُ بطريقة حوار المذيعة، ضيوفها، حواراتها، أسئلتها والأكثر من ذلك هو حبها للمعلومة، حبها للثقافة، للأدب، واحترامها للضيف.
هذا البرنامج عرفني على الكثير من الكتاب والكتب وزاد قائمتي للكتب التي أنوي قراءتها، وبعدها بأشهر وجدتُ إعلاناً في أحد برامج التواصل الاجتماعي عن كتاب "خلف المايكروفون" والذي شدني بقوة لشرائه من معرض الكتاب في آخر يوم وقبل إغلاق المعرض بساعات لأستيقظ اليوم الذي يليه وأقرؤه في جلسة واحدة.
لغة أدبية رفيعة، قلم متزن، تجربة جميلة مليئة بالصبر والإصرار والأمل، سرد لتجربتها العملية التي لا تخلو من الدروس الحياتية. بدأت الكاتبة بسرد طفولتها، شغفها، خيالها الواسع، حفظها للقرآن، مشاركتها في الإذاعة المدرسية. وجدتُ نفسي في بعض السطور، ضحكتُ كثيراً على بعض المواقف والتعليقات. "وفي الواقع تحدثتُ مع كل شيء يمكن أن تتخيلوه، مع النخلة، والطوي الدافئة شتاءً الباردة صيفاً، واللوزة الفارعة في حوشنا، وحتى مع النجوم. " أحببتُ موقف أمها وخصوصاً أنها كانت تصر على حفظها للقرآن وتجويده وإلتقاطها لأي نشاز صوتي أو لغوي لتقومه. ذكَرت بعدها عن مرحلة الثانوية والجامعية والمرحلة العملية التي بدأتها بوصف المهتاف وعلاقة كل مذيع معه، كواليس العمل الإعلامي، البرامج التي قدمتها، الجوائز التي حصلت عليها، علاقتها الشخصية مع زملاء العمل. أحببتُ تفاصيل الكواليس كثيراً وخصوصاً علاقة المذيع بالكاميرا وبالتحديد قبل البث المباشر بدقائق.
الكتاب مليئ بلغة الحب والشغف، ليس سرد جامد أو مقالات عشوائية، وإنما تجارب ذاتية حية، جميلة، مختصرة. استمتعتُ بقراءته أو بالأحرى بصحبته.
سرقت #صفية_الشحي النوم من عيني، وتلك جريمة لا تغتفر إلا بلقاء قريب أضم فيه صفية وأشكرها على ما غمرني به كتابها من فخر وحب وأمل؛ فخر بها وبكل من يحذو حذوها من إعلاميين شباب شقوا طريقهم متسلحين بثقافة ومعرفة وصبر وتحدٍّ وشغف لا ينضب، واحترام لأنفسهم ولمن علمهم ولدينهم وأوطانهم. وحب لتلك التي تشبهني في حبها لأبي القاسم الشابي، والتهامها للكتب، وحديثها مع حيوانات الدار ودواجنها 😁، وكل ما يؤنس وحدتها الفوضوية الثرثارة، وتكريمها في #أوائل_الإمارات في نفس العام الذي شهدتُ فيه تكريم #رأس_الخيمة_تقرأ أيضا، وأمل بجيل من الإعلاميين الذين لن يتنازلوا عن شرف المهنة ولن يقايضوا ذهبها بوعود الشهرة الزائفة، بل سيسعون بهمة عالية لصونها ونقل معرفتهم وخبراتهم إلى الآتين من بعدهم، ليكونوا خير من يمثل إعلام بلادهم، ويصونه، ويرتقي به.
قرأت إذن #خلف_المايكروفون وما زلت أبتسم سعيدة لأنني - ولعلها المرة الأولى - التي أقرأ فيها كتابا لإعلامية إماراتية - دون أن أكون مضطرة للوقوف على أخطاء نحوية أو ركاكة لغوية، بل أقرأ مستمتعة بانسياب الكلمات في صور بلاغية رقيقة تتنقل كالفراشة واصفة مشاعر وذكريات وتجارب وخبرات تستحق أن تروى وتدرّس.
خلف المايكروفون هو هدية الإعلامية صفية الشحي لكل من يستهويه عالم الإعلام وقرره ليكون مستقبله المهني لما يحتويه كتابها من دروس من واقع حياتها وتجربتها في هذا المجال في شكل سيرة ذاتية خفيفة. أسلوبها السردي المتقن وسلاسة حروفها وقيمة كلماتها تركني في لحظة إعجاب وتقدير بشخصها الطموح. في إعتقادي كتاب يجب أن يكون ضمن قراءات مقرر كلية الإعلام. أرفع القبعة لشخصية راقية ومثقفة تمثل وبكل فخر المرأة الإعلامية الإمارتية بدون رتوش الشهرة الزائفة
هذه قراءة للطبعة الجديدة للكتاب التي تديرها دار سيل للنشر
عندما نتحدث عن الإعلام، فنحن لا نتحدث فقط عن صناعة محتوى، لتشابه أينما كان اتجاهات الإعلام، المرئية منها والمسموعة والمقروءة. ولا نتحدث أيضا عن شغف يتوهج إلى عالم الأضواء. نحن نتحدث عن متاعب وراء متاعب، عن مسؤولية إعلامي عن هويته، وكيف أظهرها طوال مسيرته. عن قرارات حاسمة نتجت بفعل ظروف الحياة. والخافي أعظم ولا يمنع الجمال خلف المايكروفون.
أذكر أني قرأت الكتاب في طبعته الأصلية مع دار مداد للنشر والتوزيع، ولم يخيب الظن حتى مع هذه الطبعة الجديدة من دار سيل. لقد حدثتنا الإعلامية والكاتبة صفية الشحي عن المسيرة الإعلامية التي قدمتها. عن حديثها لنفسها بشخصيات تقمصتها منذ الصغر. إلى عالم القراءة التي أبحرت به في المراحل الدراسية، وتعمقت به من شذرات الأدباء العملاقة. لتظهر بين الأضواء وخلف المايكروفون، بشخصيتها الفذة.
عندما تحدثت عن حياتها كإعلامية بين قنوات الوطن، لم تنكر المسؤوليات التي كانت على عاتقها. لم تنكر تنقلها بين ثلاث وجهات لأجل إنجاح المهمات الإعلامية. وكأنها تقول أن الإعلام رائع بحد ذاته، ولكن في كل الأحوال لابد من دفع الثمن. لابد من قراءة الكتاب لكل إعلامي طموح كي يكون أهلا لمسؤوليتها الكبرى. فكما قالت في كتابها : أن الإعلام حياة أخرى وليس شغفا فحسب!
نافذة إلى قصة صفية الشحي، بداية شغفها بالإذاعة المدرسية وصولًا إلى تحقيقها معادلة صعبة .. الإعلام الحقيقي الراقي. صفية الشحي إحدى أفضل إعلاميات ومثقفات ومؤثرات الإمارات وتحكي في "خلف الميكروفون" بأسلوب رشيق عن المشهد الإعلامي الإماراتي وما يتطلبه ويعنيه أن يكون أحد ما إعلاميًا.
تحكي الإعلامية صفية الشحي عن تجربتها في الاعلام، من أين بدأت وأين وصلت. يضم الكتاب بعض المعلومات المفيدة والمشوّقة. صفية الشحي نموذج مشرف للإعلامية الاماراتية. أتمنى لها كل التوفيق ومن نجاح لآخر.
بحرتُ في محيط صفية الشحي العملي، هي دروسٌ أهدتها لنا الإعلامية صفية الشحي التي عرفتها في برنامج تحدي القراءة لعام ٢٠١٩ وتعرفت عليها عن قرب في هذا الكتاب، دروسٌ قدمتها لنا على طبقٍ من ذهب، يجب على كل هاوٍ وساعٍ ومحبٍ للإعلام أن يقرأه👏🏻