يستهدف هذا البحث من طرحه لتفاصيل "فلسفة التربية الإسلامية" الإسهام في الجهود الجارية في العالم لإعادة التكامل بين فرقاء المعرفة: فرق الرسل وفريق العلماء. كوسيلة لتكامل الإيمان والعلم في العمل على بقاء النوع البشري ورقيه، فهذا البحث ينظر في بطائر القرآن الكريم وتطبيقات السنة المحكمة ثم يبحر في تجارب الواقع البشري "ويقرأ" آيات الله في الآفاق والأنفس ليستخرج من ذلك كله دليل الإقلاع والإبحار التربوي وأدواته مع مراعاة أن "النظر" منهج يفرز الصواب والخطأ –كما يقول ابن تيمية-.
درس في الجامعة الأمريكية في ( بيروت ) و جامعة القاهرة و الجامعة الأردنية , ودرّس في جامعة ( أم القرى ) في قسم ( التربية الإسلامية ) . مهتمٌ بالتربية , والنهضة , والإصلاح
عرفناه من خلال كتاب ( هكذا عاد صلاح الدين وهكذا عادت القدس ) ولكن له - في الحقيقة - كتب أعمق و أهم منه .. وهيَ : ( 1 ) تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية . ( 2 ) الفكر التربوي عند ابن تيمية ( رسالة الدكتوراه ) . ( 3 ) أهداف التربية الإسلامية . ( 4 ) مقومات الشخصية المسلمة . ( 5 ) الأمة المسلمة . ( 6 ) فلسفة التربية الإسلامية . ( 7 ) رسالة المسجد . ( 8 ) حياة الإنسان في العالم العربي . ( 9 ) التربية والمستقبل في المجتمعات الإسلامية . ( 10 ) الخطر الصهيوني على العالم الإسلامي . ( 11 ) أهداف التربية الإسلامية . ( 12 ) أصول العقل الأمريكي وتطبيقاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية . ( 13 ) صناعة القرار الأمريكي .
"و الواقع أن الأزمة التي تعاني منها الفلسفات التربوية الحديثة سببها اضطراب منهج المعرفة الذي تقوم عليه هذه الفلسفات، ذلك أن منهج المعرفة الموصل إلى الحقائق الصحيحة و التطبيقات التربوية المثمرة في حياة الإنسان هو المنهج الذي يتكامل فيه الوحي و العقل الصائب و الحواس السليمة. و حين تسرب الخلل إلى نصوص الوحي الذي تمثله الكنيسة المسيحية و المعبد اليهودي فإن العقل الصائب نفر من الوحي الخاطئ و تقوقع في عالم الحس الذي يملك أدوات البحث فيه. "
- المشكلة الوحيدة للكتب من هذا النوع هو أنه هناك من يقرأها وليس هناك من يطبقها..!
هذا النوع من الكتب الذي يلملم شتات فكرك، أسلوب سهل ممتنع، فوائد جمة بين السطور، هذا النوع من الكتب الذي لا تشعر فيه بالغربة بل يفتح لك أبواب بكلمة تتبعها الأخرى في أُنس وتناغم. هذا النوع من الكتب الذي يعيد "الوحي" لحياتك.
هناك نوعية من الكتب تشعر بعدما تقرأها أنك كنت تعلم كل معلومة فيها على حدة وكنت بحاجة إلى يد حكيمة تضع كل تلك المعلومات على طاولة واحدة وتبدأ في ترتيب "البازل" كي تخرج شيئا جديدا أكثر نضجا وأبعد عن الفوضى.. هذا ما فعله هذا الكتاب معي
من أكثر الفوائد التي علقت في ذهني بعد قراءته مفهوم أن الحياة ابتلاء واختبار، نحن نعي ذلك نظريا فقط للأسف، تتردد تلك المقولة كثيرا في البيئات الإسلامية دون تطبيق عملي لها، نرى "الدرجية" على أنها تفضيل شخص على آخر دون النظر والتمعن أن تفوّق أحدهم على أقرانه في مجال ما أو فشله فيه إنما هو ابتلاء،فالتفاوت بين الناس ما هو إلا ابتلاء لكل فرد على طول السلم ليجد كيف سيتصرف في "اختباره الخاص" .. فإن فهمنا ذلك عرفنا أن لا معنى لما يفعله المجتمع (حتى وإن كان إسلاميا) من إظهار أن علينا كلنا خدمة اختبار الشخص الذي يسبقنا على السلم! وليس خدمة اختبارنا الشخصي أيا كان مكاننا من ذلك السلم
علق بذهني أيضا مقولة للكاتب سأنقلها بنصها، قال: "فالإنسان بحاجة إلى هدف سام يعيش من أجله ويتفانى في محبته وتتوجه إليه أشواقه ويتفاعل معه طلبا وطاعة ولذة، وعبادة الله هي "المثل الأعلى " الذي يوفر هذا الهدف للافراد... وحين يضل الإنسان هذا الهدف السامي فإنه ينكفئ إلى أهداف دنيا" ... بالفعل، صدق الكاتب، وأعتقد أن هذا ما يفسر الجنون الذي يمارسه أحدهم تجاه شخص أو شيء ما إذا كان هو نفسه خاويا من الداخل، فنجد أكثر الناس خواء أشدهم شططا بموضوع التعلق بشيء ما، فالإنسان بصفة دائمة يحتاج لشيء كبير يتعلق به ويوجه طاقاته إليه ويطيعه ويلتذ به، وحينما لا يكون الشيء الذي نبذل فيه مهجنا وأعمارنا يستحق مثل ذلك البذل؛ فإن ذلك ينعكس على حياتنا بالويلات على قدر ما بذلنا سواءً بسواء وإننا نجد الرائعين الذين أكرمهم الله بمعرفة هذا القانون، واكرمهم باتخاذه تعالى الملجأ الأكبر واتخاذ التعلق به الهدف الأسمى هم اكثر الناس اعتدالا في حب وبغض الأشياء من حولهم، فلا يشتاطون في حب ولا يمرضون بداء التعلق، تجد حياتهم متزنة ، وفوق ذلك تجد نفوسهم متسامية عن كثير مما يتقاتل الناس عليه، وكلما زاد عملهم بالقانون كلما زاد تساميهم
وفي المجمل أستطيع أن أقول أن هذا الكتاب يرتبك من الداخل ويرشدك إن أحست نفسك شيئا من الشتات
الفساد لا يتعلق بالأوضاع الجغرافية ولا الزمنية ولا العرقية... إنما ينمو بفعل غياب التوافق والتناسق في التربية والصلاح يبدأ بالتربية الإسلامية الصحيحة والتربية اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في أسلوبها ومحتواها... ..وهذا الكتاب يبلور التربية الإسلامية الصحيحة لإنشاء الفرد المسلم الصالح والنفس الزكية ومن ثم صلاح المجتمع والأمة
الكتاب قيّم بلا شك، بالرغم من تحفظي على بعض التفاصيل التي سأوردها لاحقاً، وقراءته جعلت مفهوم التربية عندي يبدأ بالاتضاح بالرغم أن الكتاب لم يدخل في التفاصيل وكان معظم حديثه عن الغايات الكبرى لما يراه الفلسفة الإسلامية في التربية والقيم التي من المفترض أن تُبنى عليها مؤسساتنا التعليمية والتربوية وغيرها. وما أعجبني بشدة هو نقد الكاتب لمفكرين إسلاميين وللنظرة الإسلامية 'التقليدية' كما ينتقد الفكر الغربي دون جلدٍ للذات ودون 'آبائيّة' على حد تعبيره، لكنه للأسف لم يضرب أمثلة محددة فلن يمكنني البناء على كلامه والحكم كيف تختلف نظريّته مع ما انتقده من مفكرين إسلاميين. بالإضافة إلى أن حديثه يفتقر للاستدلال الفلسفي بل يبني على نظرة شرعية بالأساس. نظرية الكاتب جديرة بالدراسة والبحث وأتمنى أن أجدَ من يطورها أو يبني عليها (أو ينقدها حتى) لتخرج من حيّز هذا الكتاب الذي صدر منذ زمن إلى العالم ومن الأُطر العامة إلى المناهج الواضحة وننظر أتُفلح أم لا لأنها لا زالت تحتاج إلى تفصيل بالذات في عالمنا المُتَعولِم وجيلنا المنفتح بغير حدود.