يتضمن هذا الكتاب مبحثين لمتحاورين اثنين، الأول تحت عنوان "الصوفية هي الحكمة المتحققة في الحياة، منظور جديد" يقدم فيه المؤلف دراسة تأملية واعية عن التاريخ السراني غير المعلن الذي يؤدي إلى فهم المبادئ التي تتميز بالحكمة الصوفية كما يقدم دفاعاً أخلاقياً وعقلياً وإنسانياً واجتماعياً عن حقيقة المبدأ الصوفي العقلي، وعن الصوفية التي هي الحكمة الأزلية والوعي الكوني الكامنان في عمق الوعي الإنساني والمنبتان في الوجود الكلي. وتتجلى هذه الصوفية في ثلاث مظاهر: 1-الحكمة الإلهية (ثيوصوفيا)، 2-الحكمة المبدئية (صوفيا)، 3-محبة الحكمة (فيلوصوفيا)، ورأى أن المفاهيم التي تتميز بها الصوفية -الحكمة لا علاقة لها بالانعزال، أو الزهد الزائف، أو رفض العالم واحتقاره، والاستسلام إلى غيبيات مضل
تعجبني هذه السلسة من كتب حوارات القرن العشرين من دار الفكر وقد قرأت اكثر من كتاب في محاور مختلفة واستمتعت بها لانها تطرح بحثين مختلفيين لمفكرين او باحثين ذا رؤية متباينة وطرح معاكس بلغة اكاديمية تستفز العقل وتقدم معلومات فكرية بأسلوب جذاب.
عندما يتعلق الامر بفكر معين او فلسفة او اي ايدلوجية غير سماوية فالافضل قراءة اكثر من بحث لاعطاء الموضوع حقه وبناء حكم موضوعي بعيد عن التطرف والانحياز.
كثير قيل في الصوفية وعن الصوفية، ومايميز هذا الكتاب هو طرح د. هاني نصري الذي تناول البحث بشكل علمي واكاديمي بحت ومنصف ومقنع.
يبقى الاسلام هو الطريق السليم والفهم الكامل لما أتيح للانسان أدراكه بعيدآ عن تمنطق بني آدم وفلسفته التي برأيي المتواضع ان لم توصله الى الحق فأنها هدر وضياع في العقل والعلم والعمر