"فوعي الإنسان ومحدوديته وسط العالم اللامحدود , وفساده بسبب عدم انجازه ما يستطيع وما يجب أن يفعله , كان وما زال موجودا حتى يومنا هذا طالما ظل الانسان انسانا ... ما الهدف من الوجود العرضي الفاني وسط هذا العالم الصلب الابدي"
افتراق العالم الى مجموعات وفئات يحكمها دائما الطبيعة بداية تحدد معنى وشكل وجوده . ومن خلال الطبيعة التي تحدد مجمل الفكر والعقل , افترق كل منهم اما للدين او للعقل او للفلسفة . حيث من الصعب أن يجتمعوا في مجتمع واحد دون حصول نزاع , لذلك تعنون المجتمعات وفق إحداها ويقمع في اسواء الحالات غيرها . واتفق تولستوي مع هذا الرأي أن هذه العلاقة سببية ومنها انبثقت حسب الفطرة الشخصية سواء سماوية او ارضية تم تحولت الى اجتماعية قادرة على العيش ضمن فئة محددة حتى وصلنا الى مفهوم الواحد الذي يعبد وهي تتمثل في المسيحية الغير كنسية التي تتضمن تحقيق مشيئة الله .
ركز تولستوي على مفهوم الفضيلة وكيفية اكتسابها بين المسيحية والوثنية خصوصا , حسب رأيه أن الدين بشكل عام هو الذي يؤسس العلاقة بين الإنسان والعالم الأبدي الغير محدود من جهة وبين الإنسان وخالق هذا العالم من جهة اخرى , وفقا لهذا التعريف تأتي الفضيلة التي تؤسس للحياة الصالحة التي تحتوي على فضائل يمكن اكتسابها تدريجيا كالهرم , ولا يمكن تجنب احدى الفضائل بحيث تكون هذه الفضائل مرئية مفهومة ومعرفة لكافة البشر وهو تماما ما رأه تولستوي عندما حلت المسيحية مكان الوثنية واخرجت منها اخلاقا ارقى واكثر ملائمة .
الكتاب عبارة عن رسائل كتبها تولستوي , وكانت تتضمن المفاهيم والرأي الشخصي لتولستوي للعقل والدين والفلسفة . وبين أهمية التفرقة بينهم , وان مهما كانت شكل الدين سواء وثني او مسيحي يجب ان يتضمن نكران الذات او بمعنى اخر ضبط النفس . الاختلافات كثيرة مع تولستوي من ناحية العلم خصوصا , اظن ان تولستوي لم يفهم تماما مفهوم العلم والتطور وهذا نابع من تجربته وأفكاره الشخصية التي تنكر العالم المادي . أما بالنسبة للفلسفة فقد اهدر الحق في التساؤل تماما , مع ان الرسائل كانت فلسفية تماما وليست نابعة من أي هدف إصلاح ديني مسيحي لأنه هاجم ايضا الكنيسة وعدم إيمانه بحقيقة ولادة المسيح من مريم العذراء .
نهاية تولستوي هو فيلسوف وكاتب روائي واقعي ما قبل الثورة الروسية , لذلك يعد كاتب روسي خالي من الأفكار السوفيتية . معظم كتاباته تمددت في الحياة بين الطبقات ونقده لكلا الطبقتين على اساس الاخلاق والدين والاصلاح الاجتماعي .
أنصح بالكتاب لمحبي الفلسفة الواقعية والمهتمين فلسفة الدين بشكل خاص , الكتاب لا يعزز الفكر الإلحادي لكن هناك تعصب لفكر وتعاليم المسيح ورفض الكنيسة بشكل عام قرأت الكتاب بعد كتاب نقيض المسيح لنيتشه مما أعطاني جوهر مفيد بين متناقضين تماما كلاهما يلعن الآخر في كتاباته .