Jump to ratings and reviews
Rate this book

المشروع الصهيوني: الاختراق الصهيوني لمصر من 1917 حتى 2017

Rate this book
في مقدمة كتابها تقول الدكتور عواطف عبد الرحمن: " لقد شغلتنى فكرة إصدار هذا الكتاب منذ عدة سنوات عندما اتضح أمامى اتساع مساحة غياب الوعى لدى الأجيال الجديدة بماهية الصراع العربى الصهيونى وتاريخ ومركزية القضية الفلسطينية - تطوراتها وحقيقة المشروع الصهيونى والصراع الوجودى بين هذا المشروع ذى النشأة الغربية القادم من المعسكر الغربى الأوروبى - الأمريكى والمواجهات الدامية بينه وبين المشروع القومى العربى الذى يجسد الحقوق المشروعة للشعوب العربية صاحبة الأرض والتاريخ وصانعة التراث الحضارى فى هذه البقعة من العالم".
تمتد هذه الدراسة عبر حقبة زمنية تجاوزت 120 عامًا تفاعل خلالها المجاتمع المصري بمعطياته السياسية والثقافية والدينية مع الواقع العربي وفي قلبه المشروع القومي العربي بشقيه الفلسطيني والمصري باعتبارهما التجسيد الحي ونقطة الارتكاز الجوهرية للوجود العربي في مواجهة الكيان الصهيوني الذي يمقل جوهر المشروع الاستعمارب الغربي بشقيه الأوروبي والأمريكي.
يدور الكتاب في خمسة محاور: المحور الأول: اليهود في مصر، والمحور الثاني: الصهيونية في مصر، والمحور الثالث: القطيعة والحروب بين مصر والكيان الصهيوني، والمحور الرابع: الاتفاقيات والمعاهدات، والمحور الخامس: التطبيع وتداعياته المصرية والعربية. وأخيرًا أفردت الدكتورة عواطف جزءًا لأشكال التطبيع العلمي مع إسرائيل.
الدكتورة عواطف عبد الرحمن ترقت بالمناصب حتي وصلت رئيس لقسم الصحافة ورئيس ومؤسس لقسم الإعلام بجامعة أسيوط ورئيس لتحرير مجلة الدوار الصادرة عن اليونسكو ومركز بحوث المرأة بجامعة القاهرة ورئيس لمركز بحوث المرأة والإعلام سابقًا وعضو تحرير جريدة الجازيت بهولندا والمتحدث الرسمي باسم أفريقيا ودول الشرق الأوسط في المجال الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم مصر في مجال الإعلام لأكثر من ماثة وخمسون مؤتمر دولي سافرت أكثر من 91 دولة بمختلف أنحاء العالم.

288 pages, Paperback

Published November 1, 2017

28 people want to read

About the author

عواطف عبد الرحمن

23 books26 followers
عواطف عبد الرحمن

الدكتورة الإعلامية عواطف عبد الرحمن (1939 - حالياً)هي ابنة قرية الزرابي بمركز أبو تيج بمحافظة أسيوط والدها كان يشغل منصب عمدة القرية تعلمت بالقرية وحصلت على المركز الأول على مستوي الجمهورية في التعليم الابتدائي ثم انتقلت للتعليم الإعدادي بمحافظة أسيوط فحصلت على المركز الأول على مستوي الجمهورية، وأنتقلت للتعليم الثانوي بالقاهرة لعدم توافره بالصعيد آنذاك فحصلت على المركز الأول على مستوى القاهرة.

درست بقسم الصحافة بكلية الآداب بجامعة القاهرة وتخرجت بتفوق عام 1960م فرشحها أستاذها خليل صابات للعمل كصحفية في القسم السياسي بجريدة الأهرام (1960-1964) ومجلة السياسة الدولية ثم محررة بجريدة الأهرام الاقتصادي (1968-1972).
تفوقت في العمل الصحفي وأجرت أكثر من مائة وخمسون حوارا مع سفراء العالم الثالث. حصلت على الماجستير في موضوع صحافة الثورة الجزائرية عام 1968م والدكتوراه في الإعلام عام 1975م ثم تدرجت بكلية الإعلام بجامعة القاهرة كالتالي:
مدرس مساعد بمعهد الإعلام – جامعة القاهرة 1972-1975.
مدرس بقسم الصحافة بكلية الإعلام 1975.
أستاذ مساعد بقسم الصحافة بكلية الإعلام 1980.
أستاذة ورئيسة قسم الصحافة بكلية الإعلام 1985-1987.
وكيلة كلية الإعلام للدراسات العليا والبحوث 1987.
[عدل]عملها

ترقت بالمناصب حتي وصلت رئيس لقسم الصحافة ورئيس ومؤسس لقسم الإعلام بجامعة أسيوط ورئيس لتحرير مجلة الدوار الصادرة عن اليونسكو ومركز بحوث المرأة بجامعة القاهرة ورئيس لمركز بحوث المرأة والإعلام سابقاً وعضو تحرير جريدة الجازيت بهولندا والمتحدث الرسمي باسم أفريقيا ودول الشرق الأوسط في المجال الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم مصر في مجال الإعلام لأكثر من ماثة وخمسون مؤتمر دولي سافرت أكثر من 91 دولة بمختلف أنحاء العالم.
[عدل]من مؤلفاتها

اكتشاف أفريقيا، (مع آخرين)
إسرائيل وإفريقيا من 1948-1984 (مع آخرين).
الصحافة العربية في الجزائر
وسائل الإعلام في إفريقية
دور وسائل الإعلام الإفريقية
مصر وفلسطين، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، فبراير 1980
قضايا التبعية الاعلامية والثقافية في العالم الثالث، سلسلة عالم المعرفة، يونيو 1984
مقدمة في الصحافة الإفريقية.
الصحافة الصهيونية في مصر (1897-1954).
أفريقيا والرأي العام.
دراسات في الصحافة المصرية المعاصرة.
المدرسة الاشتراكية في الصحافة: الحقبة اللينية (1896-1923)
دراسات في الصحافة العربية المعاصرة.
بحوث الاتصال والصحافة.
هموم الصحافة والصحفيين في مصر.
فجر الصحافة العربية.
المرأة العربية والإعلام.
[عدل]الجوائز والأوسمة

حصلت على:
جائزة العويس
أفضل عشر نساء مصريات بمجلة حواء
جائزة البح

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (28%)
4 stars
3 (42%)
3 stars
2 (28%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمد على عطية.
661 reviews452 followers
June 13, 2024
كتاب جميل ومفيد ومهم، نقلت منه عدداً من الاقتباسات بتصرف على الفيسبوك، وأجمعها هنا:

إن توقيع اتفاقيات كامب ديفيد والصلح مع إسرائيل التى دشنتها مصر عام 1978 ثم انتقلت إلى قلب القضية الفلسطينية باتفاق أوسلو 1993 وتلاها اتفاق وادى عربه مع الأردن عام 1994، أدت هذه الاتفاقيات إلى الانحراف عن المسار الصحيح لمواجهة تحديات الماضى وامتداداته الحالية والمستقبلية، ولعل أخطر ما اسفرت عنه هذه الاتفاقيات تتمثل فى المحاولات الصهيونية الدؤوبة لإعادة تشكيل عقول ووجدان الأجيال الجديدة بحجب الحقائق التاريخية والثوابت الوطنية والقومية، سواء ما يتعلق بالحركة الصهيونية ومشروعها الاستيطانى الاقتلاعى فى فلسطين، أو الثوابت القومية فى عالمنا العربى والسعى لتغيير توجهات الأجيال الجديدة بحجب الحقائق التاريخية والثوابت الوطنية والقومية، سواء ما يتعلق بالحركة الصهيونية ومشروعها الاستيطانى الاقتلاعى فى فلسطين، أو الثوابت القومية فى عالمنا العربى والسعى لتغيير توجهات الأجيال الجديدة نحو الكيان الصهيونى من خلال الكتب المدرسية ومناهجها فى التاريخ والجغرافيا والمواد الاجتماعية.
وأستشهد هنا بما ورد فى الدراسة التى أجراها الباحث الإسرائيلى اوفير وينتر وصدرت بعنوان (السلام مع إسرائيل فى الكتب المدرسية المصرية ومقارنة التغييرات التى طرأت بين عهدى مبارك والسيسى) ونشرت فى دورية (تقارير استراتيجية إبريل - مايو 2016) الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومى بجامعة تل أبيب. فقد ذكرت أن المناهج الجديدة قدمت إسرائيل باعتبارها بلداً صديقاً وليست بلداً عدواً، ولم تتطرق لحروب مصر وشهدائها على أيدى الإسرائيليين، كما حذفت أهم بنود معاهدة السلام المرتبطة بالقضية الفلسطينية مثل الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى ودور مصر المحورى فى مساندة الفلسطينيين لتأسيس دولتهم المستقلة).
---------------
كانت ولا تزال الحركة الصهيونية تملك منذ اللحظة الأولى لانطلاقها مشروعاً واضح المعالم ويتمثل فى إقامة الوطن القومى لليهود فى فلسطين. وقد نجحت فى حشد واستثمار وتعبئة طاقاتها ومواردها وعلاقاتها لتحويل هذا المشروع إلى واقع حى، ولم تتردد فى الاشتباك مع أى قوة حاولت او تحاول عرقلة هذا المشروع. وفى إطار الاستراتيجية التى التزمت بها الحركة الصهيونية، حرصت على تصميم عدة خطط تكتيكية تؤدى إلى تحقيق هذا المشروع الصهيونى على مراحل. وفى هذا السياق يمكن فهم دور ونشاط الحركة الصهيونية فى مصر والذى مارسته بخبث ودهاء وقدرة بارعة على الخداع طوال مسيرتها منذ مؤتمر بال 1897، وفى إطار الالتزام بهذه الاستراتيجية تمكنت الحركة الصهيونية من اختراق معظم التيارات الفكرية والسياسية فى مصر ما عدا التيارات القومية والإسلامية، وتحت غطاء حرية الفكر والثقافة وضرورة نشر الفكر العقلانى التنويرى نجحت الصهيونية فى اختراق كل من نخبة المثقفين الليبراليين والماركسيين المصريين من خلال اقناعهم بأولوية الصراع الطبقى وتهميش الصراع القومى، وأن السبيل الوحيد فى فلسطين يكمن فى وحدة واستقطاب أهم التيارات الفكرية والسياسية الفاعلة على الساحة المصرية، وتمكنت بالفعل من تحييد مواقفهم إزاء الصراع الفلسطينى الصهيونى حتى تم لها تحقيق حلمها التوسعى وإقامة دولتها على الأرض الفلسطينية المغتصبة.
قلت: وما زال (التنوير) مستمراً...ليس بالضرورة أن يكون حاملي لوائه عملاء مباشرين، لكنهم في كل أحوالهم - مع أقرانهم من الرافعين لشعارات الوظنية الضيقة على حساب الروابط الدينية والقومية - هم منفذين لأجندة العدو، بشكلٍ أفضل حتى من التوجيه المباشر.
-------------
وإذا كانت سياسة الإنجليز قامت على وأد كل محاولة لإنشاء صناعة فى مصر قبل عام 1910، فإن اليهود ساهموا بطريق مباشر أو غير مباشر فى تنفيذ هذه السياسة، من خلال سيطرتهم على تجارة الاستيراد والتصدير، وقد شكلت البضائع الأجنبية المستوردة منافساً خطيراً للحرف والصناعات المصرية التى كانت قائمة، وذلك لانخفاض التعريفة الجمركية، وقد اعترف اللورد كرومر بنتيجة هذه السياسة فى تقرير عام 1898، حيث كتب يقول: “من يقارن الحالة الحالية بالحالة التى كانت منذ خمس عشرة سنة يرى فرقاً ضخماً، فالشوارع التى كانت مكتظة بدكاكين أرباب الصناعات والحرف من غرالين، وخياطين، وصباغين، وخيامين، وصانعى أحذية وصائغين فقد أصبحت الآن مزدحمة بما قام على أنقاض هذا المجال من القهاوى والحوانيت المملوءة بالبضائع الأوربية".

قلت: هذا النص مؤلم للغاية، فهو إن كان يعرض بعض من مخططات وسياسات المستعمر وأذنابه، الذي كان يعمد إلى الاهتمام بالزراعة وخاصةً القطن وكل المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع الإنجليزية، في مقابل تدمير الصناعة الوطنية لخلق سوق لتصريف منتجات الاحتلال، وإذا كانت مصر لم تعدم وجود رجال أعمال وطنيين أصحاب رؤية، سعوا إلى تدشين صناعات ومؤسسات وطنية تنافس المستعمر، فإن الذي يبعث على الأسى، هو أن الزمان قد دارت دورته، وابتلينا بأذناب المستعمر الذين دمروا بدورهم الصناعات الوطنية، وباعوا المصانع والأصول بأثمانٍ بخسة، وتركوا الأمة معتمدة على أعدائها، لا في الكماليات فقط، بل في الضروريات أيضاً، وأصبح هذا واضحاً حينما أقبل الناس على مقاطعة منتجات العدو وبحثوا عن البدائل الوطنية، فإذا البدائل ذاتها قد بيعت وصارت بدورها ضمن قوائم المقاطعة!
--------------
لم يكن تعاطي الحكومات المصرية في الحقبة الملكية مع القضية الفلسطينية على نفس القدر من الوعي أو الإدراك للخطر الصهيوني، وكان لبعض الساسة مواقف شديدة الخزي في هذا الصدد ذكرناها في منشورٍ سابق، وربما كانت الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936 هي جرس الإنذار الأهم الذي لفت الأنظار للمصيبة المقبلة في فلسطين، وننقل في السطور التالية عن الدكتورة عواطف عبد الرحمن في كتابها بعض مواقف زعماء الوفد، ومدى وعيهم بالخطر الصهيوني:
"وبرزت على سطح الواقع المخاوف التى عبر عنها مصطفى النحاس فى حديثه مع السفير البريطانى فى يوليو 1937 عندما قال (إنه لا يستطيع أن يشعر بالاطمئنان وهو يفكر فى قيام دولة يهودية على حدود مصر، إذ ماالذى يمنع اليهود من إدعاء حقوق لهم في سيناء فيما بعد).
والواقع أن بروز الخطر الصهيونى متمثلاً فى وجود دولة إسرائيل على حافة سيناء وعلى امتداد صحراء النقب كان كفيلاً (ومع عدم اغفال التحسس المبكر لدى الشعب المصرى للخطر الصهيونى) باقحام القضية الفلسطينية أو ما يعرف بالهم الفلسطينى كجزء سياسى من هموم الحركة الوطنية المصرية. فمن الملحوظ أن خطاب العرش الذى ألقاه مصطفى النحاس (يناير 1950) أمام البرلمان بعد عودة الوفد إلى الحكم لم يقتصر على الهدفين التقليدين للحركة الوطنية المصرية وهما الجلاء والسودان، بل أضيف إليهما مسألة فلسطين، إذ قال (إن الكارثة مهما عظم هولها فلن توهن عزائم الحزب أو تزعزع إيمانهم بفلسطين العربية وبضرورة رفع الظلم عنها..)، كذلك استهل وزير الخارجية المصرى محمد صلاح الدين مباحثاته مع الجانب البريطانى حول القضية الفلسطينية فى يوليو 1950 بالحديث عن الجلاء ووحدة مصر والسودان، ثم أضاف مسألة قيام دولة إسرائيل، وأعرب عن اعتقاده بأن بريطانيا قد أقامت الدولة على حدود مصر كى تصبح (شوكة فى جانبنا وخطراً يتهددنا لكى لا تخلو مصر إلى الاهتمام بتقوية نفسها واستغلال مواردها واحتلال مركزها الدولى اللائق بها)، كما أفاض وزير الخارجية المصرى فى حديثه أمام البرلمان (أغسطس 1951) والخاص بتطور المباحثات مع بريطانيا عن مخاطر التوسع الإسرائيلى فى المستقبل القريب، مشيراً إلى ضرورة الاستعداد لدرء الخطر اليهودى باستخدام أبسط الحقوق وأوضحها وهو حق الدفاع عن النفس.
‫ ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى الاقتراح الذى طرحه الوفد بالنسبة لجلاء القاعدة البريطانية عن مصر، إذ أشار إلى إمكانية استبدالها بقاعدة فى فلسطين المحتلة أو غزة، مستهدفاً بذلك نقل الصراع بين مصر وبريطانيا إلى صراع بين بريطانيا من ناحية وإسرائيل والولايات المتحدة من ناحية أخرى، وقد اعتذر السفير البريطانى عن قبول الاقتراح الوفدى مشيراً إلى أن العلاقة بين بريطانيا وإسرائيل لا تسمح بالنظر فى هذا الاقتراح، وإن كان قد حاول انتهاز هذه الفرصة كى يطرح قضية الصلح بين مصر وإسرائيل كشرط لنقل القاعدة العسكرية إلى غزة، وكان رد وزير الخارجية المصرية حاسماً إذ قال: (يصعب على الرأى العام المصرى قبول ذلك أو تصوره عقد أي صلح مع إسرائيل)".‬‬
والحقيقة أن المرء لا يملك وهو يقرأ هذه السطور إلا أن يتذكر السادات والأثر شديد السوء الذي تركه في مصر وفي الأمة كلها، بسعيه للصلح مع العدو. ولا زلنا نجني ثمار (السلام) حتى اليوم!
--------------
ولقد أصبحت القروض الميسرة والمنح الأمريكية نوعا من المساعدات المشروطة سياسياً، تملك الولايات المتحدة وإسرائيل أن توقفه فى أية لحظة، وتتضح المفارقة عند مقارنة الشروط المصاحبة لهذه التدفقات، فبينما تمثل المنح الاقتصادية المقدمة إلى مصر أداة للتدخل المباشر فى إدارة الاقتصاد المصرى على المستوى الكلى والقطاعى والجزئى وأداة لتحديد اتجاهات التنمية وفق المخططات الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، فباختصار فإن المساعدات الأمريكية لإسرائيل تدعم القدرة الذاتية لإسرائيل واقتصادها، بينما فى المقابل تضعف من القدرة الذاتية لمصر واقتصادها، وبتعبير آخر فإن المساعدات الأمريكية لمصر هى فى الواقع مساعدات غير مباشرة لإسرائيل.
--------------
من بين مجالات التطبيع مع العدو الصهيوني، ربما كانت تفاصيل التطبيع الاقتصادي هي الأكثر خفاءً على عموم الناس، وبالأخص التطبيع في مجال الزراعة.
والإطلاع على تفاصيل هذا الملف يُدمي القلب، ويجعل لسان المرء لا يكف عن لعن الخونة الذين تعاونوا مع العدو إلى أبعد مدى، ويسروا له وللعدو الأمريكي رسم سياسة مصر الزراعية بما يتناسب مع مصالحهم هم، وكلنا نعرف أنه منذ صارت مصر تدور في الفلك الأمريكي، فإن السياسة الزراعية اتجهت إلى التوسع في زراعات الفراولة والكانتالوب على حساب المحاصيل الاستراتيجية بالقمح، بحجة أنه بعائد تصدير الفواكه يمكننا شراء القمح من أمريكا!، هذا مع تسفيه كل الأصوات والمساعي لتعظيم إنتاج القمح، والوصول لحلم الاكتفاء الذاتي.
وتذكر د.عواطف عبد الرحمن أن بداية التطبيع الزراعي بدأت من السادات نفسه، حيث تقول: "ومما يجدر ذكره ان السادات عرض فكرة التعاون الزراعى بين مصر وإسرائيل على مناجم بيجين رئيس وزراء إسرائيل، وتم توقيع اتفاقية التعاون الزراعى فى مارس 1980، وفى أبريل 1981 اجتمع السادات فى بيت بمسقط رأسه (ميت أبو الكوم) مع شموئيل فوهريلز رئيس هيئة التخطيط الزراعى بالكيان الصهيونى وطلب أن يتوجه الخبراء الإسرائيليون للمناطق الصحراوية لاستصلاحها، بعيداً عن أراضى الدلتا القديمة، وذلك فى حضور حسنى مبارك، ووزير الزراعة المصرى د. محمود داوود. وفى مايو 1981 اجتمع السادات بوزير الزراعة الصهيونى آرييل شارون فى حضور وزير الزراعة د محمود داوود، وموشيه ساسون والمسئول عن التعاون الزراعى فى مصر، وطلب السادات من شارون أن يحلق بطائرة مصرية فوق سماء أراضى الصحراء الغربية ليعاين المناطق القابلة للزراعة واستغل شارون الفرصة واستقل طائرة مبارك نائب الرئيس آنذاك، وقام بالجولة.
بدأ التطبيع فى الدلتا فى مزرعة السادات، ذلك لأن هذه المنطقة كانت تحت إشراف وزيرالزراعة د محمود داوود، أما الأراضى الصحراوية فقد كانت تابعة إلى وزارة الرى ووزارة التعمير والاستطلاح الزراعى، وجد الصهاينة فى وسط الدلتا فرصة أفضل للتعرف على الفلاح المصرى وطبيعته كما يقول ساسون، ووجد أن البدء بمزرعة الرئيس والنجاح فى تطويرها سيشجع الفلاحين على التعاون معهم، وما لم يقله صراحة ان التطبيع مع الفلاح ومعرفة خصائص الزراعة المصرية كان له اعظم الفوائد فى خدمة الاستراتيجية الصهيونية، وبجانب عملهم في مزرعة السادات، بدأ الصهاينة فى العمل فى مزرعة جميزة على مساحة 50 فدان، وقد تم زراعتها بالخضروات وجلبوا المعدات والتقاوى وأشرفوا على المزارعين المصريين وأرسلوا بعضهم للتدريب فى إسرائيل، والنتيجة كانت إنتاج الشمام الإسرائيلى (مكديمون) وبيعه فى الأسواق المصرية، ورغم أن القصف الصهيونى للمفاعل النووى فى العراق فى يونيو 1981، قد حال دون تطور النشاطات الزراعية ولكنها لم تتوقف، وفى أكتوبر 1979 أعلنت وزارة الزراعة الإسرائيلية بالتعاون مع الوكالات اليهودية إطاراً للتعاون الزراعى بين مصر وإسرائيل وتناول هذا الإطار كل مجالات الزراعة."
وقد تطرقت لطموحات العدو فيما يخص المشروعات الزراعية والاستصلاح وتوظيف مياه الري، فقالت: " وكانت إسرائيل تخطط لإقامة مشروعات فى سيناء تعتمد على وسائل الرى الحديثة مقابل صب مياه النيل فى النقب، ومشاريع أخرى فى الأردن وسورية ولبنان مقابل الانتفاع من نهر الأردن واليرموك وبانياس والحصبانى والليطانى، وطلبت إسرائيل بكل وقاحة أن يتم توصيل مياه النيل إليها وذلك بحجة أن الأردن وقطاع غزة والضفة الغربية بحاجة للموارد المائية، وهى التى تستنزفها فى الأساس.
ومن المعروف أيضاً أن إسرائيل طوال الفترة من (1979م - 2011) كانت تقوم بسحب 50 ألف متر مكعب من المياه الجوفية فى سيناء لصالح مستعمراتها فى النقب، وقام د أحمد عواد المليجى بالإعلان عن اكتشاف سرقة إسرائيل المستمرة للمياه الجوفية فى وسط سيناء وبمعدل يصل إلى 50 ألف م3 يومياً وعلى أعماق تصل إلى 1000م، مما أدى إلى زيادة ملوحة الآبار الجوفية بشمال سيناء، وكذلك هجرة سكان وسط سيناء لجفاف آبارهم، وتم ذلك عقب اكتشاف أن المياه تتحرك فى منطقة الكونتلا ثم تعود مرة أخرى، إلا أن إسرائيل أقامت سداً لمنع عودة المياه مرة أخرى إلى مصر، وقامت بحفر 100 بئر وتركيب مضخات تسحب يومياً مليون م3 من خزان وادى الجرافى المصرى فى سيناء، وأكد د سمير أنور أستاذ جولوجيا المياه بهيئة الطاقة الذرية أن إسرائيل استفادت من المياه الجوفية بسيناء بسرقة مليار م3 حسب دراسات أمريكية، وقال د سمير يمكن استغلال المياه المصرية قبل وصولها إلى إسرائيل من خلال إقامة دائرة ضخ مغلقة لتأخذ المسار الصحيح داخل الأراضى المصرية."

ثم أفردت مساحة كبيرة في كتابها للحديث عن يوسف والي، الأب الروحي للتطبيع، والذي تقول عنه " والمعروف أن د يوسف والى كان لديه رؤية خاصة معلنة منذ أن كان مستشاراً لوزير الزراعة عام 1980 وتتلخص فى أن الزراعة المصرية لن تتطور من وجهة نظره إلا من خلال ثلاثة محاور تشمل المحور المصرى - الأمريكى والمحور المصرى الأمريكى - الإسرائيلى والمحور المصرى الإسرائيلى - العربى، كما صرح يوسف والى فى لقائه مع بعض القيادات الإسرائيلية فى 8 فبراير 1994… (إن الأجيال التى شاهدت العلم الإسرائيلى يرفرف بجوار العلم المصرى تدرك أن مصلحة مصر العليا تعتمد أساسًا على التعامل مع إسرائيل، وأن التعاون العربى لا يغنى عن التعاون بين دول الشرق الأوسط كمصر وإسرائيل وتركيا."
وكلنا نذكر إصرار يوسف والي على الاستمرار في سياسته وتماديه في ذلك، والأثر السلبي الذي انعكس على الزراعة، سواء في الأمراض التي انتشرت بين الحيوانات والطيور الداجنة نتيجة استيراد سلالات معيبة من العدو، وكذلك الأثر السلبي على المحاصيل الزراعية التي استخدمت فيها البذور والتقاوي الإسرائيلية، وانحسار زراعة القطن وانخفاض جودة القطن المصري طويل التيلة، هذا بخلاف ارتفاع نسبة أمراض الكلى بسبب استخدام المبيدات الإسرائيلية، ورغم كل ذلك، فإن مبارك أصر على تركه في موقعه لسنواتٍ وسنوات. وللأسف، فإنه حتى بعد تركه لموقعه، فإن السياسة الزراعية لم تختلف تقريباً.
وإن كان تواطؤ المسئولين في وزارة الزراعة مع رجال الأعمال المتعاونين مع العدو هو في إطار الفساد الناتج من تزاوج المال والسلطة، فإن استمرار النظام الحاكم في غض النظر عن هذه الجرائم، سواء التفريط في موارد البلاد وغض النظر عن سرقة العدو لها، أو ترك سياسة مصر الزراعية رهناً لمصالح العدو، فإن ذلك لا يوصف إلا بأنه خيانة لله وللدين والوطن.
---------------
يتذكر أبناء جيلي الضجة التي رافقت توقيع مصر على اتفاقية الكويز في 2004، وهي المعروفة باتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة، وتعني باختصار أن منتجات المصانع المصرية تكون مؤهلة للتصدير ودخول سوق الولايات المتحدة مع إعفاء جمركي، طالما احتوت على مكون إسرائيلي لا يقل عن 11.7%.
كان توقيع الاتفاقية في وقتٍ ما تزال فيه المشاعر الوطنية ملتهبة، جراء انتفاضة الأقصى، والاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، لكن نظام مبارك كان قد دخل في مرحلة الانصياع للضغوط الأمريكية الممسكة بفزاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وقد قبل الكثير من أجل تمرير مخطط التوريث، لا نقول أنه لم يكن ينصاع للإرادة الأمريكية والإسرائيلية قبل ذلك، لكن الأمر أصبح أكثر فجاجة لدى مبارك وبقية الحكام العرب، وخصوصاً بعد رؤيتهم لصدام في القفص.
نعود لاتفاقية الكويز، التي كان من نتائجها تضاعف أرباح إسرائيل من صادراتها لمصر، وكان ذلك على حساب العديد من المصانع والصناعات الوسيطية المصرية، وفي ذلك تقول د. عواطف عبد الرحمن في كتابها #المشروع_الصهيوني_الاختراق_الصهيوني_لمصر_من_1917_حتى_2017 : " نشرت مجلة الموقف العربى 24/2/2004، تقريراً صحفيا عن اتفاق الكويز بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة والتى استهدفت الصناعة المصرية وخاصة الغزل والنسيج، متجاهلة 120 مصنع لإكسسوارات الملابس الجاهزة يعمل بها 30 ألف عامل، وقد تم غلقها عند تطبيق العام الأول للاتفاقية لاستيراد المثيل الإسرائيلى البديل. هذا وأشارت عدة تقارير نشرت فى صحيفتى الفجر والمصرى اليوم إلى أن إسرائيل تعمدت زيادة نسبة المكون الإسرائيلى لضرب الاقتصاد المصرى ورفع سعر المنتج النهائى مما يؤدى لعدم تسويقه فى الخارج."! وبخلاف أن مبدأ الشراكة الاقتصادية مع العدو هو ما نرفضه أساساً من منطلق ديني ووطني وقومي، فإنه حتى من منظور براجماتي صرف، فإن غلق المصانع وتشريد العمال في مقابل إنعاش المثيل لدى العدو يعني أن المحصلة النهائية على مصر هي بالسالب، لكن للسبوبة أحكامٌ أخرى.
وإذا كان توقيع الاتفاقية في 2004 قد صاحبه ضجة، فإن العمل بها قد استمر في هدوء لمدة 20 عاماً وحتى يومنا هذا، وفي الوقت الذي يحرص فيه الكثير منا على مقاطعة منتجات الداعمين للعدو، نُصرةً لإخواننا في فلسطين الأبية، فإن النظام ورجال الأعمال أصحاب المصانع العاملة ضمن الاتفاقية، يساهمون في تغذية اقتصاد العدو، وتقليل البطالة لديه. وهذا أيضاً لا يوصف إلا بأنه خيانة لله والدين والوطن.
--------------
"ورغم أن العقيدة العسكرية للجندى المصرى مازالت تعد “إسرائيل” فى خانة الأعداء أو على الأقل الأعداء المحتملين، إلا أن قيادة المؤسسة العسكرية المصرية تضع فى اعتبارها ما يلى: ‫ أولاً: أنه قد مضى نحو أربعين عاماً على آخر حرب خاضها الجيش المصرى (أكتوبر 1973)، مع وجود ثقافة جديدة رسختها فترة حكم مبارك تقضى بتولى الضباط العسكريين الكبار المتقاعدين لمناصب مهمة فى إدارة الدولة، وقد جعل ذلك الجيش أميل إلى وجود استقرار سياسى، وإلى الإبقاء على خيار التسوية السلمية، والخوف من وقوع السلطة فى أيدى قوى حزبية أو اتجاهات، يمكن (حسب رأى قيادة الجيش) أن تورط البلد فى حروب أو مغامرات عسكرية أو عداءات تستنزف الجيش كما تستنزف مصر ومواردها، أو قد تشكل خطراً على أمنها القومى."‬

قلت: ملخص الكلام اللي فوق واللي عايشينه من مرحلة ما بعد كامب ديفيد (سيبونا نعمل السبوبة لحد ما نطلع من الخدمة ومش عايزين دوشة ووجع دماغ).
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.