Jump to ratings and reviews
Rate this book

السياسة باعتبار الباطن

Rate this book
من الكتاب عن مقصد الكتاب:

والربانيون إما يكونون من رجال الغيب، وإما يكونون على صلة بهم. ورجال الغيب هم أهل الحكم من حيث الباطن، كما هم أهل الحكم الظاهر رجال الشهادة. ورجال الغيب الذين يترأسهم القطب، لا يحكمون بلدا أو إقليما وحسب، كما هو شأن أهل حكم الظاهر؛ وإنما يحكمون العالم دنيا وبرزخا. وهؤلاء يعلمون ما قضى الله في عباده قبل أن يبرزإلى الحس في الظاهر؛ بل يكونون هم القائمين على تنفيذه في البلدان والقرى والأشخاص. فمن كان منهم، فإنه يكون على علم )بإذن من الله( بما قضى الله في خلقه. ومن يسترشد برجال الغيب، أو بمن يتصل بهم، فإنه يظفر بعلم جليل، يمكنه أن يضبط عليه اختياراته في الظاهر، إن شاء الله له التوفيق.

والسياسة التي يعرفها الصوفية، هي سياسة النفوس في طريق التقرب؛ وهم أهلها وأحق بها. وهذه لعمري هي السياسة بالمعنى النافع! فإن قيل: ومن لنا بمن يواجه الخصوم والأعداء كما ذكرتَ؟.. قلنا: إن الربانيين لا يقوم لهم خصم ولا عدو، في العالمين! لأنهم قائمون بالله، لا بأنفسهم!.. ومن كان الله يريد بإرادته، فكيف يحتاج إلى هذا اللعب الطفولي الذي يسمونه سياسة؟!.. ما بين العارف المحقق وبين وقوع الأمر، إلا أن يريده! تحققا بحال أهل الجنِة في الدنيا قبل الآخرة. يقول الله عنهم في هذا المعنى: لَهمُ البشْرى في الْحياةِ الدُّنـيا وَفي الْآخرة  ]يونس: 64[. والبشرى هي العلامة التي تدل على تحقق المراد؛ ولا مراد عند هؤلاء إلا أن يتولى الله منهم الظاهر والباطن!

افترقت الأمة إلى شيعة وسنة. فمالت الشيعة إلى الباطن، وإن لم تتبين تنزيله على الوجه الصحيح دائما، كما ذكرنا عن الخلط الذي وقعوا فيه سابقا؛ ومال "أهل السنة" إلى الظاهر، فانجر عن ميلهم ما أصاب الحكم من آفات لا زالت الأمة تعاني آثارها إلى اليوم.


من مقدمة المؤلف:

ولقد ذكرنا ضمن تعريفنا لطريقتنا أننا لا نشتغل بالسياسة كما يعلمها الناس اليوم؛ وإنما نكتفي بمواقف سياسية بحسب ما يأمر به الشرع الحكيم. وكنا نريد من هذا التعريف، أن يفهم عنا أننا لا نريد حكما )ولا نصلح له بحمد الله(؛ ولا نريد إنشاء حزب أو جماعة دينية سياسية، كما صار يعرف في هذا الزمان. ولا زلنا على رأينا، لم نحد عنه، ولن نحيد إن شاء الله؛ لأن تربية القلوب عندنا تتنافى مع شَغلها بالدنيا وما يوصل إليها. وهذا الأمر عندنا هو روح الدين، الذي من دونه يموت وإن أبقي على صورته. لذلك، فإنه لا يمكن أن يكون محل مساومة لنا، وإن وقع ما وقع.

لكن موقفنا المبدئي، لا يمنعنا أن نبدي رأينا فيما نعايشه من أحداث، تهم وطننا أو أمتنا جمعاء، بما لا يعد تسي سا بالمعنى الضيق؛ وإنما بما يدخل ضمن التأصيل للعمل السياسي، من حيث الشرع على الخصوص؛ وبما يمكن أن يكون تصويبا )إن صح( لما نتناوله من ممارسات.

وبما أن مجتمعاتنا قد شاع فيها ما صار يسمى "الإسلام السياسي"، الذي تعددت الاجتهادات فيه؛ والذي خرج في الآونة الأخيرة حتى عن أصوله الاجتهادية، ليلاقي السياسة بالمعنى العام المعروف لدى العوام؛ إلى الحد الذي كادت تضيع فيه المعالم المميزة بين الشرعي منها، وغير الشرعي، فإننا نرى أنه من الواجب علينا )لا من باب الخيار(، أن نتكلم في بعض الجوانب التي نرى أنه ضروري للمتدين معرفتها، قبل أن ينطلق في العمل المباشر إن رغب فيه. ذلك أن الله شاء أن لا يكون الناس على مذهب واحد ولا رأي واحد، وإن كانوا ضمن أمة واحدة.

وإننا بهذا الكلام، لا نريد أن ننتصر لطرف على آخر؛ ولا أن نبني لأنفسنا مكانة على حساب المصلحة العامة، ولا أن نضل أتباعنا بتوجيههم إلى غير الله، معاذ الله!.. لذلك، فلن يهمنا إن قبل كلامنا أو ر د؛ ولن يهمنا أن كلامنا صب في مصلحة فريق مخصوص، ر حب به لموافقته مصلحته وقتيا، ليغيظ به خصومه؛ ولن يهمنا أن ينصرف عنا الناس؛ ما دامت تربيتنا، لا تنتج دنيا يتقصدها سقيم قلب، وما دمنا نصدر عن الحق وحده.


مرادنا من هذا الكلام، التنبيه إلى جوانب قد تخفى عن جل المشتغلين بالسياسة من الإسلاميين، إرضاء لله وحده، في القيام بواجب النصيحة. ونؤكد أن كلامنا يتوجه إليهم قبل غيرهم من مختلف التوجهات السياسية، بسبب وحدة المرجعية بيننا. أما من يخالفنا في المرجعية، فلا نلزمه نحن بكلامنا، ولا ننتظر منه أن يلتزم هو به؛ إلا ما كان منه تطوعا، في إرادة تعرف ما نُدلي به؛ أو إن كان من الباحثين عن الحق حيث كان. وإن كان هذا الصنف الأخير نادرا في قومنا، لأسباب معلومة للجميع، وأخرى قد نعرض لها في أثناء الكلام.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

301 pages, Paperback

Published October 7, 2016

3 people want to read

About the author

عبد الغني العمري

6 books11 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (50%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (50%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Jalal Tawil.
42 reviews1 follower
November 22, 2017
قبل أن أتحدث عن الكتاب لا بدّ أن أذكر بعض الأمور، حصلت على الكتاب منذ عام تقريباً من معرض الكتاب العربي في إسطنبول -بالمناسبة الكتاب موجود للتحميل المباشر بي دي اف من موقع الكاتب- على اعتبار أن الكتاب ضد الدخول في السياسة من باب ديني، ناقض توجهي نحو الاهتمام بالسياسة، ولذلك كان يهمني أن أطلع على ما يعاكسني للتنبه إلى الحق أكثر...في الحقيقة كنت قد فهمت عبارة (باعتبار الباطن) بأنها تنتقد السياسة وتريد الابتعاد عنها، زهداً، لاضطرار السياسة إظهار ما ليس بالباطن، لاكتشف عند قراءتي للكتاب أنها فكرة بعيدة تماماً عن ذلك، فهي فكرة صوفية تقترب أو قد تكون صوفية تقديسية، والتي لا أوافقها. للأسف سُرق الكتاب مني (مع أغراض أخرى) بعد أسبوع من بدئي قراءته وكنت قد تجاوزت الصفحة 210، لذا ضاع ماكنت قد سجلته على الكتاب من ملاحظات، لكني أذكر أنني أوافق الكتاب في كل ما جاء به (أو تقريباً)، من وصف للواقع وطريقة معالجته، ونقد للتدين الحالي وللسياسة الحالية، والعيوب والتحديات التي تواجهنا، وكل ما فيه من حكمة، إلا أنني لا أوافق مثلاً الموقف السياسي من الكاتب الذي يقف مع ما اتخذته السعودية والإمارات ومصر اتجاه الأخوان المسلمين، ولم أوافق أو أقتنع بالفكرة الأساسية للكتاب والتي تدعو إلى "السياسة باعتبار الباطن"، والتي تدعو إلى التسليم لشخص هو القطب أو الخليفة، وتنقاد وراءه سياسياً أياً كان موقفه معارضاً للمنطق وحتى الدين، فذلك من المفترض أنه ظاهري، أما الحقيقة الباطنية فهي الحق والدين الصحيح. فأما من الجهة الدينية فذلك ليس مكاني لأناقش فيه، لكن من حيث قناعتي، لم أقتنع، رغم اعتباري أنه سياسياً، فيه جزء صحيح –السياسة باعتبار الثقة-، فذلك أفضل من الحال الذي يسبب التفرق والعداء الداخلي.

في العموم لا أجد الكتاب مفيداً عملياً، رغم أني سعدت بقراءته، وهو يوافق كثيراً قناعاتي وما كتبته في السعادة السياسية، وما كنت سأكتبه تحت عنوان الأخلاق اليسارية تحكمنا، وخصوصاً مع التوجه الخاطئ لبعض الأنظمة لدعم التوجه الصوفي والتلاعب بالدين، بشكل يماثل دعم أنظمة أخرى التوجه السلفي المقابل واللعب بالدين!

من جهة أخرى لا أجد بداً من مقارنة هذا الكتاب بكتاب البراهين القطعية (محمد عيد العباسي)، فهما متشابهين من حيث وصفهما للفكر الآخر –الأول ذكر السلفية والأخر ذكر الصوفية- بأنه خارج عن الدين! وكلاهما أتفق معه بالنتيجة التي يذهب إليها، وأرفض المبدأ الذي قام عليه، فلا أوافق الانقياد الأعمى وإدخال الدين بتحديد قيادة شخصية محددة كما هو في الكتاب هنا، ولا الاعتماد على محددات واستنتاجات عقلية لها شخصيتها ثمّ اعتبارها أنها الدين، كما الكتاب الثاني، فأقرب ما رأيته يعبّر قناعتي بالدين والسياسة، ما قرأته في كتاب الدولة المستحيلة، من اعتماد الحرية أساساً في الدين والسياسة، واعتماد خدمة الأهل والمنطقة في القيادة والتمثيل.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.