Naguib Mahfouz (Arabic author profile: نجيب محفوظ) was an Egyptian writer who won the 1988 Nobel Prize for Literature. He published over 50 novels, over 350 short stories, dozens of movie scripts, and five plays over a 70-year career. Many of his works have been made into Egyptian and foreign films.
كتب نجيب محفوظ القصة في يونيه 1967 بعد النكسة بشهر واحد ، ولم يتوقع أحد من العاميين فضلاً عن الأدباء والشعراء هذه النكسة فأحدثت خللاً عظيمًا في نفوس الناس وفي عقولهم ، فكان نجيب سرور وهو كاتب مسرحي كبير يمشي في الشوارع في القاهرة وهو عريان كما ولدته أمه ، ويوسف إدريس أدمن المخدرات وسافر إلي لندن للعلاج ، وصلاح جاهين أُرسل إلي أمريكا للعلاج من الخلل العقلي ، وقد كانت أزمة لا حدود لها ولا عقلانية ، وكان سببها إعلام قوي مركز ، ثم تنكشف الخدعة التي تخالف كل الظنون والتوقعات ، وكانت حالة الجيش والشعب صعبة ، ولم يكن هناك ديموقراطية ولا يستطيع أحد أن يهمس ببنت شفة ، أو يُسمع له صوتا ، ولا يقوي احد علي إخراج منشور ، أو عمل صحيفة أو مظاهرة لان الدولة في تأهب لتحرير فلسطين وحشد الجيوش لذلك وكان المشير عبد الحكيم عامر الرجل الصعيدي ابن البلد ابن العمدة المُرفه ، فلعب الناس به فشرب المخدرات والأفيون فلا يمكنه أن يقود جيشًا كاملاً وهو علي هذه الحالة فضلاً عن أن ينتصر به ، فهو فاشل لا يبالي بما يجري حوله ألا أن يسهر في الحفلات ، والنوادي مع ضباط الجيش ، وذات يوم وجد جميع سلاح الطيران في مصر مدمرًا علي يد القوات الإسرائيلية . وحارب الجيش دون دفاع جوي فكانوا مصيدة للعدو ، وهنا لم تأخذ الهزيمة أكثر من 6 ساعات ، وكان الفلاحون هم قادة الدبابات ، فكانت الهزيمة وأول لما أحدثته أنها أحدثت شرخًا في جدار الخوف لكل الناس ، فما عاد هناك خوف ومما يخافون فهي دولة مدمرة في كل شيء ، وليس بها سلاح فبدأ كل فرد يعبر بطريقته الخاصة عن الهزيمة 67 بل عبر عن الحالة العامة للمجتمع المصري في وقتها ، وعندما صدرت القصة كان النظام ضعيفًا ، فلم يقل له أحد شيئا وعندما أراد نشرها في مجموعاته القصصية لم يقدر علي ذلك ، لأن النظام كان قد عاد إلي قوته ، وقال جمال عبد الناصر عبارته الشهيرة ( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ) فما نشرها إلا بعد موت جمال عبد الناصر . أولاً موضوع القصة : في الحقيقة والواقع أن القصة مزدحمة جدًا بأفكار نجيب محفوظ ، وليس لها موضوع واحد محدد ، ولكن الفكرة التي تسيطر علي أحداث القصة تتمثل في : 1- البحث عن الحرية ، والتخلص من الديكتاتورية والظلم ، وفي أثناء ذلك تأتي مجموعة من الأفكار الجزئية الموازية لهذه الفكرة الرئيسية . 2- بيان صورة الحالة السياسية في مصر في منتصف القرن العشرين ، وحال الجماعات الثورية فيه ، ويتمثل ذلك في أنه يعمل تحت الأرض أي في الجماعات السرية ، وقد أخد علي ذلك جزءً ما يزيد عن 25 سنة سجن . 3- بيان أن تراث مصر وخيراتها صار نهبة للمحتل في المستقبل ، بقولها نحن مثل الأمرات نهب الأرض. 4- البحث عن الديموقراطية والحرية التي تتمثل في وجود عنبر لولو وإرادة الفتاة في أن ترقص وتغني وتفرح . توصيف القصة : في هذه القصة تتجاذبنا التقنيات دون الوقوف أو الثبات علي أحدها ، فلاهي مجرد اعترافات ولا تيار وعي ولا عملية مونتاج ، ولكن أول وصف قد ينطبق عليها أنها قصة حوارية أو نموذج للقصص الحوارية ، ونحكم علي القصة بأنها حوارية أو سردية تبعًا لمجملها ، وهو ما يزيد عن60% في القصة ، فإما أن تكون وصفية سردية أو وصفية حوارية ، وعند دراسة هذه القصة تقع في الحيرة ، فماذا يريد أن يقول ، وظلت الحيرة علي القصة تضرب ظلالها ، لأن نجيب محفوظ محكم جدًا في قصته إلي أن سأل عنها فقال أني كتبت القصة في أثر الهزيمة عبثًا ، وهنا نجد أن أفضل توصيف للقصة أنها قصة حوارية عبثية بنايتها متداخلة ، ثم يتبين أنها رمزية ، تحتوي علي رموز كثيرة جدًا نذكرها في موضعها . ثانيًا عناصر بناء القصة : 1- عنصر السرد : جاءت القصة في ضمير الراوي ذاته أي في ضمير المتكلم ، ولذلك فإننا ننسب كل الأفكار لنجيب محفوظ في النهاية ، وكذلك نجد لديه أوصاف متعددة للفتاة والكهل والأحداث الجارية . 2- الشخصيات : هذه القصة كعادة القصص في احتوائها علي الشخصيات الرئيسية والشخصيات الثانوية فقد احتوت علي النوعين معا ولكن الجديد فيها أن لكل شخص في القصة له رمز يرمز إليه ومن الشخصيات الرئيسية في القصة ما يأتي : 1- شخصية الكهل : هو رجل كبير السن ، سجن لمده 25 سنة وخرج من السجن ، لا عمل له ولا حياة سعيدة ، وكان يعمل تحت الأرض أي أن يشترك في الحركة السرية ، والتي كانت في الأربعينيات والخمسينيات ، تملأ القاهرة من أقصي اليمين إلي أقصي الشمال ، وكان من بينها الشيوعية ومنعهم القانون من الوجود ، ولذلك فهم يعملون تحت الأرض ، فلعمله هذا أخذ 25 سنة سجن ، وخرج من السجن لا وظيفة له ولا معاش ولا أسرة ، وفات قطار الزواج وهو في عمل بسيط ، قد يفصل منه دون أن يجد رزقا في شيء أخر ، وكان الرجل مجاهد في جماعته السرية ، التي ذهب بعض أفرادها إلي الإعدام والبعض إلي السجن والبعض إلي الوزارة والسلطة ، كالعادة في كل الجماعات ، وذلك لخيانته ، وهو ينتظر الفتاة في بداية القصة ، وينظر في ساعته كثيرًا ، وهذا دلالة علي القلق ، والمهم أن هذا الكهل في هذه القصة يرمز إلى الثورة ، ولخوف نجيب محفوظ من السياسة في قصته ، فكان يعطي الشخصيات لونًا من الغموض ، ويضرب عليها قنابل الدخان ، من أجل أن ينحرف بها عن الرمز ، ويشوش عليها حتى يشكك فيه . * ثم رمز الحديقة وعنبر لولو هو يصف الحديقة بأنها واسعة ، وكل واحد فيها يعمل ما يشاء دون وجود رادع له ولا مانع ، ويمكن للفتاة أن ترقص وتغني وتمرح بكل طلاقة ، دون مانع لها ، فهي ترمز إلي الديمقراطية التي يفعل كل واحد فيها ما يشاء بحريته ، وتنتهي حريته عندما تبدأ حريات الأخريين ، فيقول وشعارها غير المكتوب ( افعل ما تشاء ) ، الرجل الغني الذي من طنطا يرمز إلي أمريكا لأن طنطا عاصمة الغربية ، وأمريكا تمثل الغرب . 2- شخصية الفتاة : وهي فتاة صغيرة السن عمرها 240 سنة ، وصفها بأنها سمراء اللون ذات عينان خضراوان وهي رمز لمصر . 3- الزمان والمكان : الكاتب راعى في قصته الزمان والمكان ، فجاء بهما مناسبين للقصة القصيرة ، فالزمان لا يتجاوز بضع ساعات ، تجلس الفتاة فيها مع الرجل تقص عليه مشكلتها ، وتبحث عن حل لها ، فلم تتجاوز حد الزمان ، وكذلك المكان وهو الكشك الذي يجلس فيه مع الفتاة علي الأريكة ، ويتمثل في هذه الحديقة التي قابلها فيها وما حولها ، فجاءت القصة محبوكة رائعة ، امتثل فيها عنصر الزمان والمكان بقواعدها المحددة . 4- الصراع في القصة : الصراع في قصة نجيب محفوظ صراع عادي هادئ ، يتمثل في البحث عن الحرية ، وعن حل لكل مشاكل الفتاة ، ولذلك تستمر العقدة إلي النهاية ، ويأتي حل العقدة في نهايتها علي خروج الرجل والفتاة من الحديقة إلي عنبر لولو ، أي إلي الحرية علي عبارة أنه سيطلق النار في كل مكان " سأطلق الرصاص في جميع الجهات وسنرقص ونغني ونمرح " فلماذا يريد أن يطلق النار في جميع الجهات ؟ هذا يدل علي أن كل الجهات مسئولة عن الهزيمة والكل مشترك فيها . 5- اللغة والأسلوب : لغة القصة هي لغة الغيور علي اللغة العربية ، والمدافع عنها من الدرجة الأولي الذي يري أن الكتابة بالعامية نوعًا من الرجعية والتخلف ، ومن هنا جاءت لغته فصيحة عربية ، لا يستعمل فيها الكلمات العامية مطلقًا ، وهي لغة مستساغة رائعة ، لا تحمل أي صعوبة في ألفاظها ، ولا تحتاج إلي الرجوع إلي القواميس لفهمها ، وجاءت بها بعض التعبيرات الجميلة الرائعة علي لسانه ، ومن أفكاره هو وإن جاءت علي لسان الشخصيات مثلا " لا يعد ضائعًا وقت نمنحه لعلاقة إنسانية "" لم تسعفني الجرأة علي طلب مقابلتك إلا لأنني في مسيس الحاجة إلي رأي حكيم " " هي نفس مقضي عليها بالسجن المؤبد في شقاء دائم " " أحيانًا يخيل إلي أن شرًا عصريًا أفضل من خير بال " " هذه انعكاسات أزمة كفرت بحكمة الصبر " " صدقني فإن حياتنا وقف قديم متهدم تتحكم فيه وصايا الموت " " العقل يستطيع أن يتصور كل شيء لو تخلت عنه القبضة الخانقة " " وشعارها غير مكتوب أفعل ما تشاء " "اِنك تعيدين للنار كرامتها حيال التراب " . وهذه أساليب تعبيرية رائعة ، لا تليق إلا بهذا القصصي العجيب ، ولا عجب أنه لنجيب محفوظ صاحب جائزة نوبل في الأدب ، واعتمد في قصته علي الأساليب الإنشائية ، المتمثلة في الاستفهام والأمر بأغراضه والتمني والترجي في أكثر من موضع ومعه الأساليب الخبرية التي جاء أكثرها في الجملة الفعلية ، لكن هناك لفظة واحدة غريبة وهي " هونولولو " وهي جزيرة في المحيط الهادي ، تابعة للولايات المتحدة تختص بأصحاب الأموال الكثيرة والأغنياء فقط ، فهم يذهبون إليها ويتمتعون فيها ، فضرب المثل بهم للحديقة التي توحي بالحرية والمتعة بلا حدود .
لا يعد ضائعًا وقت نمنحه لعلاقة إنسانية "" لم تسعفني الجرأة علي طلب مقابلتك إلا لأنني في مسيس الحاجة إلي رأي حكيم " " هي نفس مقضي عليها بالسجن المؤبد في شقاء دائم " " أحيانًا يخيل إلي أن شرًا عصريًا أفضل من خير بال " " هذه انعكاسات أزمة كفرت بحكمة الصبر " " صدقني فإن حياتنا وقف قديم متهدم تتحكم فيه وصايا الموت " " العقل يستطيع أن يتصور كل شيء لو تخلت عنه القبضة الخانقة " " وشعارها غير مكتوب أفعل ما تشاء " "اِنك تعيدين للنار كرامتها حيال التراب " .
رغم أن القصة قصيرة، إلا أنها تحمل ثقلًا فكريًا وفنيًا كبيرًا، وتُعد من الأعمال التي تُظهر الدكتور نجيب محفوظ ككاتب ملتزم، قادر على تحويل الألم السياسي إلى أدب خالد.