كتاب يبحث في علوم اللغة وآدابها . وهذا الكتاب هو أحد أصول علم الأدب واركانه، وهو بمثابة ديوان تخير فيه مصنفه نصوصا من أقوال العرب القدامى شعرا ونثرا، وشرح هذه النصوص واستخرج ما فيها من فوائد ونكت تخص اللغه والأدب العربي. من أمهات كتب الأدب العربي، هو أشهر كتب المبرد وأكثرها شيوعاً، وأحد أركان الأدب الأربعة. وهو مجموعة من المختارات الأدبية، عني فيها بشرح المشكلات اللغوية والنحوية التي تثيرها تلك النصوص. يجمع "أبو العباس محمد بن يزيد المبرد" في هذا الكتاب ضروباً من الآداب، ما بين كلام منثور، وشعر منظوم، ومثل سائر، وموعظة بالغة، واختيار من خطبة شريفة، ورسالة بليغة، والواضح لمن تأمل كتاب الكامل إن المصنف لم يقصد فيه إلى ترتيب أو تبويب بعينه ولكنه كان يجمع فيه أخبارا وقصصاً غايته من إيرادها أن يشقق الكلام على بيان غريبها وشرح جملها، وبيان اشتقاق اللغة وتصاريفها، وبيان أسرارها وفقهها وبعض معاني الكلام وبيانه وبديعة من تشبيه حسن، أو استعارة لطيفة أو كناية بليغة، وقد عني المحقق " بد الحميد هنداوي" بتحقيق هذا الكتاب الجليل، وتجلي عمه بـ أولاً، تجلية ما في الشواهد من الفنون البلاغية المختلفة، ثانيا: توثيق النصوص وبيان بلاغتها، ثالثاً: الشرح والتعليق على ما جاء في الكتاب من موضوعات متنوعة، رابعاً: تخريج النصوص وضبط وتصحيح الألفاظ، خامساً: تدوين فهارس علمية شاملة لنصوص الكتاب وموضوعاته وفوائده.
أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد ينتهي نسبه بثمالة، وهو عوف بن أسلم من الأزد.(ولد 10 ذو الحجة 210 هـ-286 هـ/825 م) هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). كان المبرِّد واحدا من العلماء الذين تشعبت معارفهم، وتنوعت ثقافاتهم لتشمل العديد من العلوم والفنون، وإن غلبت عليه العلوم البلاغية والنقدية والنحوية، فإن ذلك ربما كان يرجع إلى غيرته الشديدة على قوميته العربية ولغتها وآدابها في عصر انفتحت فيه الحضارة العربية على كل العلوم والثقافات، وظهرت فيه ألوان من العلوم والفنون لم تألفها العرب من قبل. ولد المبرد بالبصرة، ولقب بالمبرد قيل: لحسن وجهه، وقيل: لدقته وحسن جوابه، ونسبه بعضهم إلى البردة تهكما، وذلك غيرة وحسدا. تلقى العلم في البصرة على يد عدد كبير من أعلام عصره في اللغة والأدب والنحو منهم: أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، وكان فقيها عالما بالنحو واللغة، وأبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني الذي وصفه "المبرد" بأنه كان «أعلم الناس بالنحو بعد سيبويه»، كما تردد على الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر، وسمع منه وروى عنه حتى عد من شيوخه، وأخذ عن أبي حاتم السجستاني، وكان من كبار علماء عصره في اللغة والشعر والنحو، كما تلقى عن التوزي -أبو محمد عبد الله بن محمد-، وكان من أعلم الناس بالشعر.
الكامل في اللغة والأدب، من أمهات الكتب، ومن أركانه الأربعة التي ذكرها ابن خلدون، ألفه المبرد، وهو من أئمة البصريين في النحو واللغة، عاش في القرن الثالث الهجري في العصر العباسي الثاني أيام المتوكل. والأدب هنا يقصد به الفن الجامع لكل علوم اللغة وفنونها، فتجد فيه النحو والصرف والعَروض، ونقد الشعر، وما يؤثر عن العرب والأعاجم من أمثال وحكم. والمبرد يستهل حديثه بذكر حديث أو مقطوعة شعرية، ثم يعلق عليها ويشرح غريبها، ويستطرد في ذكر أبيات أخرى للتمثيل والاستشهاد، وهذا الاستطراد هو أهم ما يؤخذ على الكتاب، فإنه قد يسهب في عرض مثال آخر وهو يشرح مقطوعة، فينتقل إلى غيرها وربما تفرع مرة ثالثة، حتى تظنه قد استوفى حديث المقطوعة الأولى، وإذا به يعود إليها بعد ذلك ليكمل حديثه! لا أدري لم ذكرني هذا النسق بالتفريغات الصوتية للمحاضرات… وأمر آخر، وهو غياب التنظيم في الكتاب، إذ لا يعرف أوله من آخره، وقد لا تستبين بداية الفصل من منتصفه أحيانا، وكأنك في مجلس أدبي، يتنازع القوم فيه ويتجاذبون أطراف الحديث.
أتمتت بعون الله كتاب المبرد بجميع مجلداته، وهو في ثلاث مجلدات والرابع للفهارس والعناوين، تحقيق الدكتور محمد أحمد الدالي، طبعة مؤسسة الرسالة وهو كتابٌ عظيم الفائدة، سيظل رفيقًا لا ينقطعُ أعيد النظر فيه بين حين وآخر…