وكان لكلّ شيء بدايته ولكلّ شيء نهايته، وما بين البداية والنهاية، تحدث حياةٌ بأكملها. حياةٌ مليئةٌ بالحبّ وبالكره، بالأصدقاء وبالأعداء، بالشهوة، بآلاف الساعات من الأفكار التافهة، بمئات الساعات من الملل تقضيها متأمّلاً الشارع عبر نافذة غرفتك الصغيرة، بعشرات الساعات من الأكل وفرك الأسنان، ساعات تقضيها في التغوّط، ساعات في ممارسة العادة السرية، تليها ساعات من الندم الشديد والشعور بالخزي. بين البداية والنهاية آلاف الساعات من التفكير في ما يقبع بعد توقّف القلب عن النبض. ماذا حلّ بكلّ أولئك الذين ماتوا؟ ماذا حلّ بالفكرة التي مرّت في رؤوسهم وقطعها الموت قبل أن تكتمل؟ ما الذي دار في رأس طيف في اللحظات الأخيرة؟ لا أحد يعرف
السقوط من عدن لقاسم مرواني الصادرة عن دار نوفل هاشيت أنطوان 2018. العمل الثاني للكاتب بعد مجموعته القصصيّة "وجه مارغريت القبيح" الصادرة عن الدار عينه. قد تكون شهادتي مجروحة بقاسم مرواني الإنسان وقاسم الكاتب. أحترم هذا الشخص جدًّا وأعتز بصداقتي به. قلم قاسم صادق ينزّ أوجاعًا تجبرك على التعاطف معها. لكن قد أكون مغالبًا على عشقي لقلم قاسم هذه المرّة. سأكون قاسيًا في مراجعتي إيمانًا منّي بأنّ قاسم يملك الكثير ليقدّمه، ورواية السقوط من عدن هي غيض من فيض ما يملك.
الرواية أتتني مخيّبة للآمال. كتاب ناجح جدًّا لكنّه لا يحمل أيّة معالم رواية. علينا أن نعي جميعًا كتّابًا وقرّاءً ونقّادًا أنّ الرواية لم تعني يومًا الكلام الجميل والأفكار غير المطروقة. للرواية عناصر يجب أن تُدرك، تُفهم وتُعاش. من خبرتي البسيطة في تدريس الرواية على مدار 3 سنوات في خدمتي الأكاديميّة، يسمح لي العزيز قاسم أن أبدي امتعاضي من عمله الذي يُبَوّب ظلمًا في خانة الرواية. لا يمكنك أن تُقحم عملًا ما في خانة لا تناسبه فقط لأنّك تريد ذلك. القارئ بالنهاية سيكتشف الخدعة ولن تنطلي عليه كلمة رواية في كتاب لا يملك عنصرًا واحدًا من عناصر الرواية. الشخصيّات غير مترابطة والأحداث رغم جمال بعضها إلّا أنّها تُقرأ منفصلة دون إحداث أيّة ضجّة. قاسم مرواني كاتب فوق الناجح، رائع، ذكي، لمّاح لكنّه يقحم نفسه في عالم ليس له وهو عالم الرواية. حاول الخروج من مشروع القصص القصيرة وفشل فشلًا أحزنني أنا شخصيًّا. هذه المرّة الأولى التي أكتب بها نقدًا وأنا أحاول إقناع نفسي بعكس ما أكتب. قرأت العمل 3 مرّات وتوصّلت لنتيجة واحدة. رواية ضعيفة، كتاب جميل، أحداث منفصلة رائعة غابت عنها الحبكة وعناصر الرواية الناجحة. قاسم مرواني بحاجة لفهم معنى الرواية، ومع صقل للغته، أنا متأكّد من نتاجه بعد ذلك، سنكون على موعد مع عمل أكثر من رائع. وإلى حينها لن أغيّر رأيي، قاسم موهوب بحاجة إلى معرفة قدراته وتحريكها فوق لوح شطرنج يناسبها فلا يمكن أن تلعب بالزهر وأنت لا تملك إلّا لوح شطرنج. أمّا أن تشتري طاولة زهر أو تشتري بيادق وملوك لتلعب بها فوق لوحك.
الموت. هل من أسباب تدفعنا للموت؟ ما الذي يدفعنا للبقاء على قيد الحياة والاستمرار؟ الى أين يذهب أمواتنا... بل كيف لهم أن ينسلخوا عن حياتنا ويأخذوا معم ذكرياتنا... فنخسر شيئا فشيئا ما نملك من ماض حتى يأتي يوم لا نستطيع فيه احتمال انعكاسنا في المرآة؟
الحياة. هل حياتنا ذات معنى وتستحق كل الأذى والخسارة والفقدان والضياع الذي نبذله للاستمرار فيها؟ هل نعمل لنعيش أم نعيش لنعمل؟ هل الحياة عادلة إجتماعيا وسياسيا وإنسانيا؟
قراءة هذه الرواية هو دراسة وحوار باطني في سر الراوي يعلنه حبرا على ورق ويجبر القارئ على إعادة حساباته والتفكر. العدمية والعبثية كما السوداوية طاغية على الأفكار والحوارات. ولكن اتفقت أم لا مع الطرح، لا بد من مواجهة هذه الأسئلة والسيناريوهات المؤلمة لأنها تحكي الواقع. الواقع ليس قوس قزح وفراشات ملونة ونوافير شوكولا. الواقع هو الفقر والمال الذي يسعى لشراء كل شيء والدعارة والامراض والتجارة بالدين والسياسة وأزمة المرور والمواصلات والطرقات التي تفيض بالنفايات والاوساخ ومياه الصرف ال'غير' صحي. على الأرض ترى ضحايا التهجير والحروب والاضطهاد والفقر والامراض. بعض الواقعية لا يقتل أحدا وعلى الكتب سرد واقعنا ودفعنا للتمرد عليه إن كانت تصبو لتغيير الواقع المرير. أفكر بدوستويفسكي بعد كتابة الجملة الأخيرة وكيف أن للأدب دور إجتماعي محرض على التغيير. شكل الرواية ليس شكلا كلاسيكيا بل - كما أفضل - تجريبيا experimental novel. تسمح لنا الرواية الغوص في الخيال والتفكير بالاحتمالات وجملة ما قد يكون قد حصل هنا وهناك كي نفهم موضوع الموت والحياة من كل زواياه في قالب لغوي متين وسرد مترابط بشكل غريب. نظريا، يصعب نسج هذه الرواية مع القفز البهلواني في الزمن بين الماضي والحاضر وفي السرد بين الحقيقي والمتخيل. ولكن مرواني وجد طريقة ليعبر القارئ بسهولة ويجعل الرواية قابلة للتحقيق بل وقراءتها ممتعة وسلسة. ولكنها أيضا موجعة حد الاشمئزاز أحبانا! إلى أي مدى تعبر الرواية عن كاتبها؟ بل إلى أي درجة لا تشبه الرواية كاتبها؟ من الصعب الجزم. من ناحيتي لم تثر الرواية في شعورا باليأس على الرغم من سوداويتها. بل شعرت بالاشمئزاز من الواقع الذي نعيشه وحزنت على أنواع الظلم الذي يتعرض له البشر في المجتمع. أخيرا، وبالرغم من كل شيء، لا أزال أؤمن بأن للحياة معنى وللحب معنى حتى ولو ضاع أو مات ما ومن أحببنا لأن كل ما نحب يصبح جزءا من كياننا ولا شيء يسلخه من قلبنا وذاكرتنا. أغلق هذه الرواية من دون أن أتحرر منها؛ إنها كتاب آخر مع شخصيات عايشتها وعشت معها ولن تغادرني حتى ولو نسيت ملامحها مع الوقت فنحن مجموع ما حصل معنا ولا يحدنا الحاضر. لن أحرق الرواية بالتطرق للشخصيات أو الأحداث أو حتى الحديث عن معنى العنوان، سأكتفي بالقول بأن النهاية كانت غير متوقعة وفعلا مميزة في رأيي. أتشوق لقراءة ما قد يكتب قاسم مرواني بعد هذا السقوط المدوي من عدن وأتمنى أن نلتقيه في نادي Bookoholics لمناقشة الرواية بعمق أكثر. 'الحياة ربما تولد من الموت...'
عندما قرأت قرب اسمه جملة: مجهول باقي المعلومات، اشتريت الكتاب
يدمج الكاتب أفكار كثيرة ومواضيع عدة لا علاقة بينهم في الرواية، كأنه يريد مناقشة أكثر من قضية منفصلة بشكل كلي في رواية واحدة، ولكنني لم أجد أن هذا الأمر مزعج، كونه يقوم بربط الاحداث والمواضيع بلغة قوية وسلسلة.
من الأمور التي أحببتها في الرواية هي قدرة قاسم على الانتقال بين الازمنة والامكنة والشخصيات دون أن يشعر القارئ بالضياع.
المواضيع التي عرضها كانت مثيرة للاهتمام واجتذبتني، لكن في كثير من الاوقات ظننت نفسي أقرأ اقتباسات من فيسبوك، كأنه يجمع الاقتباسات عن الحياة والناس وطرق العيش من الفيسبوك ويضعها في الرواية.
في رواية "السقوط من عدن".. هذه هي الحياة باختصار مصطفى ديب
أراد الروائيّ اللبنانيّ مرواني أن يقول في روايته "السقوط من عدن" (هاشيت أنطوان/ نوفل، 2018) كلّ شيء عن الحياة والموت، التشدد والتدّين، المجتمع والجنس، وكلّ الأمور الأخرى التي تتّصل بالحياة والسلوك البشريين. وأن يُحيط أيضًا بأكبر عددٍ من الصور للبشر والمدن في عمله هذا. لذلك، غاب المركز عن الرواية، وتعدّدت الشخصيات والأصوات داخلها، لتبلور صورة مجتمعاتٍ معطوبة من جهة، ومنطوية على ما هو نتن من جهةٍ أخرى. وأيضًا، تطرح أسئلةً إشكالية عن الحياة والموت والجنس والحرب وجدوى ذلك كلّهُ. وأكثر ما يحضر في هذا العمل هو المدن الكبرى (بيروت وصيدا)، والأحياء العشوائية والقرى الصغيرة في هاتين المدينتين.
في العمل، هناك ما ينتهك بيروت بصورةٍ مُستمرّة، في ظلّ واقعٍ سياسيّ واجتماعيّ غير طبيعيّ. المدينة هنا لا تُحاول أن تُحافظ على هويَّتها بالحدّ الأدنى من درجات المقاومة فقط، وإنّما تسعى إلى صدّ جُملةٍ من الهويّات التي ثمّة من يريد أن يفرضها عليها بالقوّة. بمعنى أنّ المدينة سبق وأن فقدت هويّتها الأصلية قبلًا. بهذه الحالة، يكون ما تفعلهُ بيروت لا يتعدّى كونهُ مُحاولات حثيثة لعدم تبنّي أي هويّة جديدة ومُغايرة لا تُشبه، دون شك، تلك الأصلية. وهذا الأمر، أي مُحاولات إملاء جُملةٍ من الهويّات من جهة، وفِعلُ التصدّي لها من جهةٍ أُخرى، حوّل المدينة إلى خزّان هويّاتٍ مُتضاربة وغير معنيّة ببيروت كهويةٍ قائمةٍ بحدّ ذاتها. كما حوّلتها أرضًا خصبة لتجمُّعاتٍ وتكتُّلاتٍ لا تنفكُّ المدينة تُحاول أن تتملّص منها قدر ما تستطيع. بهذه الحالة، تكون بيروت مدينة تناقضات كبيرة غير قادرة على أن تكون هوية لا لأبنائها، ولا لسكّانها، ولا لأيّ أحدٍ آخر. المدينة، كما هو معروف، تغرقُ في تعدُّدٍ طائفيّ ومذهبيّ وسياسيّ وطبقيّ لا يزيدها إلّا تمزّقًا وتشوّهًا وانقساماتٍ حادّة.
وضع مرواني في عمله الروائيّ هذا شخصياتٍ اتّسمت بغرابة سلوكها وانحرافها تماشيًا مع بُنية العمل، والوتيرة التي يسيرُ وفقًا لها.
A raw, captivating and beautifully tragic look at life and the general conflicts born of our humanity and the social constructs we’ve built/learnt. A story about the relationships we build with people, places, ourselves, our home. And love...
There are a lot of big ideas integrated into the story – strung together with subtle strings between characters and events. These ideas about what it means to be human, to have a home, to live and to die, echo across different layers and parallel narratives and notions.
Everything serves a purpose, from the rhythm in the writing to incidental disruptions and repetitions. Tools used to layer and reinforce the story of a fall. From grace, from home, from truth, from nature, from love and from life. Exposing a simple truth that no matter how different we are from each other we are fundamentally similar... in the end.
لقد سرقت الرواية عنواناً كان من المتوقع أن تزينه بمحتوى أغنى سقوطنا من عدن تجربة بشرية وثقتها الأديان الثلاثة، خط بعدها بنو البشر الكثير من التجارب و النجاحات كما العديد من الإخفاقات و العثرات ذلك بأن لنا في هذه الأرض مستقر و متاع إلى حين ..و بنفس الوقت فإننا خلقنا في كبد لكن الكاتب حصر كل تجربة الحياة في غرفة غسيل الكلى أبطالها مرضى و أطباء متعبين يضيف بطل الرواية طيف السخرية على كل مواقفه و عباراته ممزوجة بشيء من السخط على الواقع تتقلب كل الشخصيات في الرواية بين تجارب عاطفية فاشلة و ضياع للهوية نجمة من أجل الرواية كاملة و نجمة من أجل خفة ظل الكاتب التي ظهرت في بعض تعبيرات بطلها طيف!
احترت في تصنيف هذا الكتاب, فهو قصة داخل قصة, حيث تبدأ الافتاحية حول شاب يفتقد حبيبته التي انتحرت, لتنسل بعد ذلك الأمور حول طيف, المريض بالكلى والذي ينهي حياته أيضاً. نجد القصة تتحول بين عدد من الشخصيات والذين يعانون من نفس مرض طيف, لتبدأ الأحداث بعد ذلك في الانتقال من شخصية إلى أخرى لتكشف لنا كل واحدة عن طبيعة بشرية جديدة. الطبيب الذي فقد كل إحساس منذ آخر مرة شعر فيها بالحب, الممرضة جهان التي ما عاد الجنس يعني لها شيئا وتعلق في ذاكرتها فكرة الوحدة, شرين الحبيبة التي بعد أن كانت قد استسلمت لفكرة الموت تحارب كل الأعراف و التقاليد وتعيش... القصة تدفعك كثيراً إلى التفكير في الوجودية, المستقبل, مفهوم الوحدة ,تشابك العلاقات البشرية, الأعراف, الشرف, الحب والتضحية... رغم ضعف الترابط بين الفصول إلا أن جوهر القصة يدفع أمامك بالكثير من الأمور الصادمة والتي تحتاج منك إلى التفكير, وتُظهر أمامك اختلافاً في الطبقات وطرق التفكير وحتى العلاقات الجسدية. قصة عميقة ولكنها تبعد في سردها عن الرواية, في البداية وجدتها بسيطة وبعد ذلك بدأت تصبح أكثر عمقاً وسلاسةً وصادمة في صراحتها.