شمس الدين بن الأكفاني ويعرف اختصارًا ابن الأكفاني وهو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الانصاري السنجاري المعروف بابن الأكفاني، نسبة إلى الأكفان، ولعل والده أو أحد أجداده كان يتاجر بها. هو طبيب، وباحث، وعالم بالحكمة والرياضيات وفقيه أصولي حنفي. ولد ونشأ في قضاء سنجار، شمال مدينة الموصل في العراق وسكن مدينة القاهرة، فزاول صناعة الطب، وتوفي فيها. أخذ الفقه وأصوله عن علاء الدين عبد العزيز البخاري، وعن حسام الدين السناقي، ثم قدم إلى القاهرة، فاقام بالجامع المارديني، فصار يفتي ويدرس فأنتفع به خلق كثير، ثم اتجه إلى التأليف فصنف عدة كتب منها:
معراج الدراية شرح الهداية في الفقه. جامع الأسرار شرح المنار في أصول الفقه. عيون المذهب، حيث جمع فيه أقوال الأئمة الأربعة وأهداه إلى السلطان شعبان بن محمد (الملك الكامل). توفي ابن الاكفاني في مدينة القاهرة.
كتاب ذو موضوع فاضل ومقصد شريف وهو التعريف بجملة العلوم التي انتهى إليها دأب الناس في القرن الثامن الهجري. وهو أقرب ما يكون إلى موسوعة شاملة محيطة تفتقر إلى الدقة في بعض الأحيان وإن كانت مناسبة لمن أراد علمًا كليًا إجماليًا عنها.
لابد للنظر لهذا الكتاب على أنه من كتب التراث التى تعنى بوصف العلوم فى القرن السابع الهجرى والا فإن الكتاب ليس به كبير فائدة لأن كثير من العلوم المذكورة بالكتاب قد زادت وتشعبت إلى سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبه
معظم العلوم التي احصاها الكاتب تنحصر في غاية (السيطرة على الطبيعة)، حيث قرأت فيما سبق أن الغاية من العلوم في العصور القديمة هي العلم للعلم، ثم العلم للسيطرة على الطبيعة في العصور الوسطى، وأخيرا العلم للسيطرة على الإنسان في العصر الحديث..
ومما يستفاد به في السيطرة على دوافع الإنسان من هذا الكتاب هو شروط التعلم والتعليم:
شروط التعلم والتعليم 📚 - [x] أن تكون النية لله، لما لزم الغزالي الخلوة ٤٠ يوم عملاً بقول النبي: ( من اخلص لله أربعين صباحاً فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) ولكن لم يلقى أثر، فرأ في المنام انك لم تخلص لله وإنما اخلصت لطلب الحكمة، وإنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرء مانوى.
- [x] ان يقصد العلم الذي تقبله نفسه، فكل ميسر لما خلق له.
- [x] أن يعرف مرتبة العلم الذي صمم عليه، وما غايته، ومتى يجب أن يقرا وكيف.
- [x] أن يستوعب مسائلة
- [x] أن يقصد فيه الكتب الجيدة
- [x] أن يذاكر به الأقران والانظار بهدف التحقيق والمعاونة، لا المغالبة والمكابرة، بل افيد واستفيد.
- [x] أنه اذا حصّل علمًا وصار امانة في عنقه لا يضيعة باهماله أو كتمانه، أو يبذله لمن لايستحقه، (لاتعلقوا الدر على اعناق الخنازير)
- [x] أن لا يعتقد انه حصل من العلم بمقدار لا يمكن الزيادة عليه، "لا بورك في صبيحة لا أزداد فيها علمًا".
- [x] ان يعلم ان لكل علم حدا لا يتعداه (لا تطوع العلم اكبر من استطاعته)
- [x] أن لا يدخل علمًا في علم.
- [x] أن يراعي حق استاذه في التعليم.
استوقفني انتشار كبار العلماء في الحقبة التي عاصرها المؤلف، مثل ابن خلدون وابن منظور وابن تيمية وغيرهم، ولم اجد عاملاً بارزًا خلف هذا الإنتشار وازدهار العلم في تلك الحقبة، آمل أن يتطرق لدراسة تلك العوامل باحث مجتهد.
كان من ضمن المقررات علينا في أحدى المعاهد (تقريبا آفاق) الكتاب جيد جداً في تعريف بعض العلوم وبعض طرق اشتباكها بالعلوم الأخرى، مع التنبيه ان الكتاب قديم لكن مفيد. وأظن أن كتاب السبل المرضية خاصة النسخة الجديدة اللي بعد الطبعة التالتة هتبقى افضل.
يندرج هذا الكتاب تحت برنامج لمعهد الآفاق الذي ادرس فيه، واضطررت لقراءته، وأعترف انني وجدته نافعا في أوله، مضجرا في آخره؛ لا سيما في فصل العلوم الطبيعية، ولولا اضطراري لقراءته وتفضيلي لإكمال الكتب لما تحاملت على نفسي لإكماله. ولا أظن ادراج هذا الكتب في مقرر السنة الاولى هو فكرة صائبة؛ وذلك لاشتمال جله على لغة صعبة قليلا. لكنني، كوني مبتدئة، لن أعطي الكتاب نجمات وإلا فلن اكون منصفة، ولعلي اعيد قراءته لاحقا عندما يكون مستواي العلمي اكثر تقدما إن شاء الله تعالى.