تتناول الرواية فى أسلوب نثرى رشيق، لا يخلو من الخيالات الشعرية، حياة «جيورجيو» وهو رجل فى منتصف العمر بلغ قمة السلم الوظيفى فى إحدى الوظائف الهامة خارج ايطاليا، إلا أنه يقرر فجأة التخلى عن نجاحه وحياته الوظيفية والعودة الى بلدته فى الريف الايطالى، وبدا هذا القرار كأنه قفزة فى عالم المجهول، حيث يعود «جورجيو» الى بلدته فى الريف، ويرمم منزل عائلته القديمة، ويقرر بدء حياة جديدة بسيطة ،وخلال اقامته فى بيته الريفى تتداعى الى ذهنه ذكريات طفولته وشبابه الأول مع الأشخاص والأشياء والمشاعر بكل تجلياتها وغموضها ويجد «جورجيو» فى عزلته فرصة حقيقية للتأمل وإعادة تقييم حياته وربط ما تقطع بين ماضيه وحاضره. تقدم الرواية صورة حية للمجتمع الايطالى الريفى فى مرحلة الانتقال الى الحياة الصناعية، وتطور المفاهيم الاجتماعية من خلال معاناة البطل مع أزمة منتصف العمر وحلم البحث عن السعادة المفقودة.
وقفة لالتقاط الأنفاس في رحلة الحياة قد تكون الدافع لمواجهة الواقع من جديد رواية صغيرة وسرد هادئ يحتفي بالأدب والفنون للكاتب الايطالي دانتي مارياناتشي رجل يتخلى فجأة عن عالمه اليومي الصاخب ويرحل لبيت أسرته الريفي القديم وما بين حاضر الريف الرتيب والحنين إلى الماضي يُعيد اكتشاف وترتيب حياته مفردات العزلة والذكريات ولحظات الحزن والسعادة العابرة تبدو واضحة في السرد والترجمة جميلة للمترجمة نجلاء والي
رواية صيفية خفيفة، فمن هذه الناحية فهذا كان وقتها، وأحسست بعد قرائتها أن الرواية تشبه شيئًا ناقصًا، ثم خطر لي أن أبحث عن مؤلفها، وبحثت، لأعرف أنه شاعر في المقام الأول، ثم وجدت حوارًا معه، وكان من الأسئلة أن لماذا اتجه إلى النثر متأخرًا، فأجاب أنه ليس غريبًا عن النثر، فقد كان يكتبه من زمان، ولكنه مال إلى الشعر لأنه لا يحتاج إلى الانضباط والجلوس ومواظبة الكتابة والمراجعة والتحرير وربط الحوادث وبناء الشخصيات، فتأخر بذلك كتابته لرواياته.
وهذا فسّر شيئًا كبيرًا لي في هذه الرواية، وهو لماذا كانت تبدو أنها ذكريات صبي صغير عن مدينته ومدرسته وحبّه الأول، وأن لماذا كانت هذه الرواية مليئة بالشعر وتعلّمه ومحاولات كتاباته الأولى، وأن لماذا هناك الكثير من الوصف الشعري الجميل في هذه الرواية، فسردها جدّ رائع مع بساطته، نثر شعري غير مليودرامي على الإطلاق، ويسيّل خفّة وطلاقة، ثم فسّر لي شيئًا ثانيًا، وهو لماذا لا تسير هذه الرواية إلى أي غاية! فهذه المواقف والذكريات والحوادث كنت أقرأها في موضعها، وأجد الأمر قد وقف عند ذلك، ولا أذكر وأنا أكتب هذه الكلمات بعد يومين من قراءة هذه الرواية، أي خيط كان بها، لا شيء سوى صبي كان يحكي لنا ذكرياته وحبّه للشعر وللحبّ.