لم يستفد العراق من تجربة داعش الظلامية رغم أن هذا التنظيم الإرهابي قد سيطر على ثلث مساحة العراق لثلاث سنين. انشغلنا بالأغاني الوطنية والتحشيد العسكري والنعرات الطائفية ولم نأبه للأسباب والنتائج؛ كنّا مؤمنين بمقولاتٍ معلّبة ورثناها عن أجدادنا.
*داعش لم تنبثق من العدم ولم تنتهِ بعد!
حتى هذه اللحظة، نحن نعيش ما أفرزته داعش والتحشيد المقابل ضدّها.. كان من المفترض أن تظهر في العراق مراكز دراسات وبحوث وندوات واصدارات تناقش وتحلل الفترة الداعشية، لكن الذي جرى على أرض الواقع هو بلورة (داعش المضادة) التي قتلت هشام الهاشمي، أحد أبرز المحللين لفترة داعش والإرهاب الإسلامي.
...
هذا الكتاب، الذي هو آخر اصدارات عالم الإجتماع العراقي الراحل فالح عبد الجبّار، يعد تجربة بحثية مهمة في محاولة دراسة تنظيم داعش تاريخيًا وآيديولوجيًا واقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، لا أدعي بأن كتاب عبد الجبّار يغني المكتبة العراقية باعتباره كاملًا ووافيًا؛ فذلك ما لا ينطبق على البحوث الرصينة التي تعير أهمية للآراء كافة، أما البحوث (الكاملة) فتلك وهم!..
نحتاج إلى عشرات بل مئات من الكتب ليتسنى لنا فهم مثل هذه الحركات وسبر أغوارها، وهذا - مع شديد الأسف ما لا تهتم له المؤسسات العراقية سواءً كانت عامةً أم خاصة!..
...
أخيرًا، يبقى مشروع عبد الجبار مهمًا في فهم مآلات الوضع العراقي وتحليله بصورة مكثفة.
قرأت لفالح - خلال هذا العام أربعة كتب منها ثلاث كبيرة ومفصلة ولا أبالغ إن قلت بأن أهمية فالح عبد الجبّار كأهمية الوردي في إمتلاك كود التاريخ العراقي الحديث بل يتعدى ذلك إلى ما يشبهه من بلدانٍ شرق-أوسطية...