مجموعة من القضايا النقدية والفكرية، المرتبطة بفن كتابة التجربة الذاتية، وأساسياته، وأركانه، وتطوره، ومدي الحاجة إليه، والنقاط الخلافية فيه مع محاولة لتأصيل مذهب المؤلف في نقد أدبيات التجارب الذاتية المنشورة في صور مختلفة
أستاذ طب وأديب مصري. هو الدكتور محمد محمد الجوادي عبد الوهاب الجوادي. من مواليد 23 اكتوبر 1958 بفارسكور محافظة دمياط. أستاذ أمراض القلب بجامعة الزقازيق بمصر. حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 2004، وهو أيضاً أصغر من حصل على جائزة الدولة التشجيعية في أدب التراجم سنة 1983 تنوعت كتابات الدكتور محمد الجوادي، لكن معظم كتاباته كانت عن تراجم رواد الطب في مصر وكبار القادة العسكريين، بالإضافة إلى بعض الكتابات الإسلامية والأدبية والسياسية عضو بكل من:
اتحاد كتاب مصر، المجمع المصري للثقافة العلمية، مجلس الثقافة العلمية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، جمعيات تاريخ العلوم، تاريخ الطب، واحياء التراث العربي الاسلامي، جمعية أطباء القلب المصرية، عضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للأطباء الشبان، عضو مجلس ادارة المكتب العربي للشباب والبيئة، رئيس مجلس ادارة نادي جامعة الزقازيق لشباب العلوم والبيئة جائزة مجمع اللغة العربية سنة 1978 عن كتابه "الدكتور محمد كامل حسين: عالماً ومفكراً وأديباً". جائزة الدولة التشجيعية في أدب التراجم سنة 1983 عن كتابه "مشرفة بين الذرة والذروة". وسام العلوم والفنون. جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 2004.
*هناك كتب لايوحي عنوانها بأنك ستحصل منها على متعة! لكن كتاب مذكرات الهواة والمحترفين أو فن كتابة السيرة الذاتية لكنه فاجئني حيث تناول المؤلف تجربة ثمان شخصيات مصرية كل واحدة منها تمثل صفحة من تاريخ مصر الحديث، لم أكن أعرف من الأسماء الثمانية إلاإثنان أو ثلاثة وقد عرفني المؤلف على أديب رائع اسمه علاء الديب تناول مذكراته بالتعليق عليها وقدرأيت في أحد المعرض رواية لهذا الأديب فاشتريتها على الفور وأتمنى أن أقرأ مذكراته قريبًا لأني شعرت بالتشويق من خلال عرض الكاتب لها وقراءة بعض الفقرات عنها في هذا الكتاب.
*احترت قليلا في تصنيف الكتاب في البداية هو كتاب دراسي مقسم إلى فصلين الفصل الأول يتناول الحديث عن فن الترجمة الذاتية ويفرق الكاتب بينها وبين التجربة الذاتية ويعرض خصائصها وأهميتها وأنواعها ولماذا يكتب الإنسان تجربته ويتناول صعوبات كتابتها وحق المجتمع في مثل هذا النوع من الكتابات وهذا الفصل مكتوب بشكل دراسي علمي (عنواين) تحتها فقرات وقدتجاوزت قراءة هذا الفصل سريعا ودخلت إلى الفصل الثاني حيث عالم التجارب الذاتية للأسماء الثمانية وقد تعرفت عليهم واكتشفت فيهم صفحات من تاريخ مصر لم أكن أعلم عنها شيئا.
* التجربة الأولى: للطبيب النفسي د.جمال ماضي أبو العزايم مذكراته بعنوان"مواقف مع الطب النفسي في مصر" عجبني جدا تعليق المؤلف عليها واختياره لطبيب نفسي يعرض لنا مذكراته يقول (هذه المذكرات نوع فريد تبدأ بسرعة شديدة فنفاجأ بالستار وهوينفرج عن طالب متفوق في البكالوريا تتحكم فيه الحيرة التقليدية بين الطب والهندسة فيرى في منامه رؤيا يفسرها له جده الإمام أبو العزايم على أنه سيلتحق بالطب...) شعرت بالمعاناة أثناء قراءة الفصول التي اختارها المؤلف من مذكرات مواقف مع الطب النفسي في مصر لأنه بيحكي عن تجارب صعبة جدا في ممارسته لهذا المجال في مصر وبيقارن بينه وبين الدول الأخري التي عمل فيها في ممارسة الطب النفسي. *التجربة الثانية بعنوان(تجربتي مع الشعر) للدكتور حامد طاهر والحقيقة إني لم أكن أعلم بهذا الاسم من قبل واكتشفت شاعر ويقول المؤلف معلقا على تجربته"تناول د.حامد طاهر تجاربة الانسانية والعاطفية العميقة في سيرة ذاتية فإنه يتناولها في سرعة وكأنه يفعل لمجرد الاعتراف بها ليس إلا وقد يعبر في جملة أو جملتين عن الأثر النفسي الذي تركته التجربةولكنه لايشغلنا ولايشغل نفسه بالحديث عن هذه العلاقات والتجارب" *التجربة الثالثة: بعنوان رحيق السنين للعالم الدكتور سمير حنا ويقول عنها المؤلف"هي تجربة ذاتية غاية في الثراء وهي تجربة انفعال عالم بقضايا مجتمعه وتتبدى فيها عقلية د.سمير حنا التي تجمع بين الموسوعية والموضوعية وحب الوطن" *التجربة الرابعة: عن صحافي يكتب تجربته الذاتية بعنوان (خواطر في بلاط صاحبة الجلالة) لعبدالله عبدالباري. ويقول عنها المؤلف أنها بمثابة أول منولوج حقيقي في التراث لهذا الفن الأدبي وفي هذه الفقرة من مذكرات خواطر في بلاط صاحبة الجلالة يقول "وليس أصدق قولا من الكاتب أو الشاعر أو الأديب عندما يتحدث عن تلك الذاتية التي تميزة عن سواه من بني البشر، ولسوف تبقى على الدوام لكل كاتب أو أديب أو فنان شخصيته المتفردة والتي تميز كلا منهم بذاته عن غيره مهما بدا من مسحة تشابه أو شبهة خلط بين بعضهم البعض ذلك ان مخرون كل نفس يختلف اختلافا بينا وشاسعا من فردلفرد تماما كاختلاف البصمات فلكل إنسان بصمة تميزه عن سواه وكذلك مخزون نفسه فهو فريد ومن هنا يجئي ذلك المخزون عندما يبدأ في الخروج من مكمنه مختلفا متباينا هو الآخر عن مخزون سواه". *التجربة الخامسة وكانت بمثابة اكتشاف وأعجبتني جدا جدا وتمنيت لو قرأتها أو وجدتها في المكتبات وهي (وقفة قبل المنحدر) للأديب علاء الديب ولم أكن قدسمعت بالاسم من قبل إلا في هذا الكتاب. يقول عنها الكاتب "هذه تجربة إنسان متواضع ولكن تواضعه هو الصورة الظاهرة للباطن العظيم،الذي بدأ بفطرة نقية وتلقى أروع عناصر التربية من القدوة الهادئة الصامتة، ثم كان على موعد مع التحولات التاريخية حين يدخل قلب العاصمة مع تحول هذا القلب ثم مع تحول القالب ثم مو يتقلب بين التجارب المريرة التي ادخرها الزمان لهذا الجيل لبشهد كل هذة التقلبات والتطورات والانتكاسات عاما بعد عم آخر وإذا الحياة تتبدل أكثر من مرة وإذا العوامل الخارجية تلعب دورا أكثر مما هو مفترض في تشكيل حيوات الناس وتوجهاتهم وردودأفعالهم تجاه الحياة التي وجدوا أنفسهم مضطرين أن يعيشوها على هذا النحو". ذاكرة لاتقبل العزاء ينقل لنا الأديب علاء الديب عبارة وردت في فيلم (هيروشيما حبيبي) حين تقول بطلة الفيلم "كل ما أريده هو أن يكون لي ذاكرة لاتعرف الصفح أو النسيان،
ومن مذكرات الأديب علاء الديب (وقفة قبل المنحدر)الذي تعرفت عليه من خلال هذا الكتاب قائلا"صار أغلب البشر المحيطين بي:حالات أو نماذج أما الإنسان فأصبح نادرا، الإنسان الذي يدفئني القرب منه أو يحركني وجوده الأصيل، هاجر أغلب الناس الكويسين إلى بلادالنفط: حيث فخ النقود، أوإلى أوروبا حيث أكثر من فخ واحد، ولم يبق ((على المداور إلا شر البقر))، كلنا هنا الآن متهمون بالعجز، بقلة ((الشطارة)) بقلة الحيلة أو بالتفكير الغبي في الأرض والوطن في مثل هذه المثاليات غيرالمجدية، نعاني تدهور في كل شيء: الصنعة، الحرفة، الأمانة قيمة العمل وأكثر القيم نعاني تدهورها جميعا وندافع بالكلام عن وجودها مدافعين خاسرين عن مواقع مغتصبة ،أيامنا فوق هذه الأرض ثقيلة، أقدام فلاح مصري يخوض في أرض صفراء جديدة، لايعرف أين تودي به، أريدأن أتماسك، أن أحتفظ بالحس والبصر والبصيرة، أريد أن أقترب كثيرا من حافة المنحدر". ". • التجربة السادسة: اسمتعت جدا بقراءة هذا الفصل وهو مذكرات محمد أحمد فرغلي (عشت حياتي بين هؤلاء) ملك بورصة القطن والتي أمم عبدالناصر شركته يحكي تاريخ مصر في الفترة التي عاشها ويخرج قارئ المذكرات بحصيلة ضخمة من الخبرة بالمسائل الاقتصادية التي أثرت في حياة هذا الوطن منذ إنشاء بنك مصر ثم الدور الذي لعبته بورصة الإسكندرية ثم الفساد المالي في أواخر عهدفاروق ثم التمصيروالتاميم في عهدالثورة. يقول عن المذكرات المؤلف"كان فرغلي باشا ولمدة أربعين عاما قريبا من مواقع إصدار القررات ومواقع تنفيذها وعجلة الحياة تمضي بالناس فإذا بعضهم ينتقل إلى حياة أخرى وإذا بعضهم ينتقل إلى مواقع أخرى بينما الرجل يلحظ الأحداث ويتأملها ويحاول ألاتطحنه حتى وإن بدا للناس كلهم أنها فاعلة به أقسى من هذا وتعلن الثورة التاميم بعدإجراءات اقتصادية لتبدا سلسلة من المصاعب التي يتعرض لها رجال الأعمال المصريون فيموت بعضهم من فورهم ويفقدآخرون توازنهم إلا هذا الرجل الذي ينتصر على نفسه فتدين له الدولة بكل ما فيها من هيلمان ونفوذ".
**يصف مؤلف الكتاب فرغلي باشا بأنه رجل عصامي على الرغم من والده أهدى له سيارة ستديوبيكر عندما تفوق في البكالوريا وأرسله إلى انجلترا للدراسة فيقول إن العصامية ليست الابتداء من الصفر فحسب ولكنها قد تتمثل كذلك في بناء مجد في مجال لم يكن للمرء به عهد ولالقومه به خبرة من قبل وأن هذه العصامية من طراز فريد ومختلف ويروي عن نفسه قائلا" بدأت في الإعداد لأول صفقة تصدير ولم أكن أملك في هذا المجال أية خبرة أو تجربة فقدحققت خسارة تصل إلى 4000جنية وعندما علم والدي قال إنه سعيد بهذه الخسارة لأن النجاح لو كان صادفني مع أول تجربة لأصبت بالغرور وكما يقولون في الأمثال (تجربة آلمتني تجربة علمتني)تعلمت من هذه التجربة درسا لن أنساه وبعدها بدأت أدقق وأحسب بصورة أفضل.
**التجربة السابعة: للدكتور محمودالربيعي بعنوان في الخمسين عرفت طريقي وهو أستاذا للنقدوالأدب بيحكي فيها عن أنه أدرك حكمة الحياة عندما دخل في سن الخمسين مذكراته في الغربة وعن صعوبة تعلمه للغلة الإنجليزية وإنه فشل في تعلمها بعدمحاولات عديدة التجربة الثامنة: للدكتور ميلادحنا بعنوان ذكريات سبتمبرية وبيحكي فيها عن ممارسته للسياسة ودخوله للسجن فترة الرئيس السادات الفصل ده لم يكن ممتع بالنسبة لي وتجاورته سريعا في القراءة .