في تداخل محكم بين السياسة والفلسفة يطرح الكاتب العراقي "علي الشوك" القضية العراقية على بساط البحث، عبر الرواية، وفي هذا السياق يضفي الكاتب على بطل الرواية "رياض" الشاب المثقف العائد من الغرب والمحب لوطنه، صفة المثقف الملتزم، الذي يذهب ضحية أفكاره ويقتل. وعلى هامش الرواية يطرح الروائي مشاكل هي في صميم حياة الإنسان العراقي قبل وبعد الغزو الأميركي للعراق، مثل الفوضى، الأجواء الملوثة، انقطاع الكهرباء، الحواجز الاسمنتية في معظم شوارع العاصمة، وفلتان الأمن، المغالاة في إقامة الشعائر الدينية، الطائفية، المحاصصة، وأهم ما في ذلك ملاحقة النظام السابق للمفكرين والعلماء والقضاء عليهم. وعلى الرغم من النزعة الفلسفية للرواية، إلا أن الكاتب منحها شيئاً من الرومانسية، ذلك أن بطل الرواية تعشقه كل إمرأة يلتقي بها، ومنهم ماريان زوجته التي أعادت له صفاء روحه، فكتبت له ذات يوم: أنا أفتقدك/ كل سنتمتر مربع من بشرتي/ يدعوك، للإحتفال مجدداً بعيد فصح وثني، حتى عندما كنت هناك، كنت افتقدك (...)، يبقى لي منك ههذ الصباحات المشرقة بطعم، البرتقال الحلو والريان، والصور، وذكرياتي...". وهكذا استطاع "علي الشوك" أن يقدم للقارئ نصاً روائياً متماسكاً، ينطلق من الواقع ويقترب من حدود الفلسفة، ويصالح بين الحياة والموت، وبين المعيش والفكر، على صعوبة هذه المهمة.
كاتب وباحث وروائي وأحد رموز الثقافة العراقية المعاصرة. درس في الجامعة الامريكية ببيروت متخصصا بالرياضيات. وقد احتك بالكاتب والصحفي اللبناني الأستاذ أنيس فريحة وتعلم منه الكثير وخاصة في مجال عشقه للأدب والفن والرواية والقراءة والموسيقى. عمل الأستاذ علي الشوك في وزارة التربية وله مقالات في مجلة "المعلم الجديد" وكان واحدا ممن أشرفوا على تحريرها وقد غادر العراق سنة ١٩٧٩ واستقر في لندن.
تميز الأستاذ علي الشوك بأنه مثقف موسوعي متميز بالكتابة والكتابة الرصينة، ومما أصدره: كتاب (الدادائية بين الأمس واليوم)، و(الأطروحة الفنطازية)، و(الموسيقى الإلكترونية)، و(من روائع الشعر السومري)، و(جولة في أقاليم اللغة والأسطورة)، (كيمياء الكلمات)، و(تأملات في الفيزياء الحديثة)، و(جولة في أقاليم اللغة والأسطورة) وغير ذلك من الكتب والدراسات والبحوث المنشورة منها مثلا في السرد (تمارا)، و(رسالة من امرأة ليست مجهولة)، و( فتاة من طراز خاص) ، و(الأوبرا والكلب) ، و (السراب الأحمر). وله مسرحية بعنوان (الغزاة)