Jump to ratings and reviews
Rate this book

الإسلام دين التيسير

Rate this book
ﻳﺘﻨﺎول ھﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ ﻟﻤﻜﺎﻧﺘﮫﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﮫﺬا اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺤﻨﯿﻒ، وﺑﯿﺎن ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ وﻣﺰاﻳﺎه، ﻓﯿﻀﻊ اﻟﺨﻄﻮط اﻟﻌﺮﻳﻀﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﯿﻦ ﺣﺪود ھﺬا
اﻟﻤﻮﺿﻮع وﺧﺎرطﺘﻪ.
ﻓﺎﻹﺳﻼم ھﻮ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﺬي رﺿﯿﻪ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻌﺒﺎده، وأﻗﺎﻣﻪ ﻟﮫﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪة واﺳﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ، رﺣﻤﺔ ﺑﮫﻢ، وﺗﺨﻔﯿﻔﺎً ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎق ﻋﻨﮫﻢ. ﻓﻪ اﻟﻘﺎﺋﻞ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ: (ﻳﺮﻳﺪ ﷲ ﺑﻜﻢ اﻟﯿﺴﺮ وﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻜﻢ اﻟﻌﺴﺮ) اﻟﺒﻘﺮة 185.
ﻓﻔﻘﻪ "اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ" ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺪﻳﻦ أﻣﺮ ﺿﺮوري. وھﻮ ﺿﺮوري ﻟﻄﺎﻟﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﻏﯿﺮه ﻣﻦ اﻟﻨﺎس. وﻗﺪ أﺧﺬ ھﺬا "اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ" ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻲ أﺻﻮل اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ وﻓﺮوﻋﮫﺎ ﻋﻠﻰ
ﺣﺪ ﺳﻮاء، اﻷﻣﺮ اﻟﺬي ﺟﻌﻠﻪ ﺳﻤﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻣﻦ ﺳﻤﺎت ھﺬا اﻟﺪﻳﻦ، وھﻮ ﻣﺎ ﻋﺒﱠﺮ ﻋﻨﻪ اﻟﺮﺳﻮل اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﱠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﻪ وﺳﻠﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (إن ھﺬا اﻟﺪﻳﻦ ﻳﺴﺮ).
وھﺬا اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ رﻋﺎﻳﺔ ﺿﻌﻒ اﻹﻧﺴﺎن، وﻛﺜﺮة أﻋﺒﺎﺋﻪ وﺗﻌﺪد ﻣﺸﺎﻏﻠﻪ، وﺿﻐﻂ اﻟﺤﯿﺎة وﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺗﮫﺎ ﻋﻠﯿﻪ، وﷲ رؤوف رﺣﯿﻢ، ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻌﺒﺎده ﻋﻨﺘﺎً وﻻ رھﻘﺎً،
إﻧﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﮫﻢ اﻟﺨﯿﺮ واﻟﺴﻌﺎدة.
إن ھﺬا اﻟﺪﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺊ ﻟﻄﺒﻘﺔ ﺧﺎﺻﺔ، أو ﻹﻗﻠﯿﻢ ﻣﺤﺪود، أو ﻟﻌﺼﺮ ﻣﻌﯿﻦ، ﺑﻞ ﺟﺎء ﻋﺎﻣﺎً ﻟﻜﻞ اﻟﻨﺎس، ﻓﻲ ﻛﻞ اﻷرض، وﻓﻲ ﻛﻞ اﻷزﻣﺎن واﻷﺟﯿﺎل. وإن ﻧﻈﺎﻣﺎً ﻳﺘﺴﻢ
ﺑﮫﺬا اﻟﺘﻌﻤﯿﻢ وھﺬه اﻟﺴﻌﺔ، ﻻ ﺑﺪ أن ﻳﺘﺠﻪ إﻟﻰ اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ واﻟﺘﺨﻔﯿﻒ، ﻟﯿﺴﻊ ﻛﻞ اﻟﻨﺎس، وإن اﺧﺘﻠﻒ ﺑﮫﻢ اﻟﻤﻜﺎن واﻟﺰﻣﺎن واﻟﺤﺎل.
وﻣﻊ ﻛﻞ اﻟﻮﺿﻮح اﻟﺬي ﺣﻤﻠﺘﻪ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎت ھﺬا اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺸﺄن اﻟﺘﯿﺴﯿﺮ، ﻓﺈن ﻓﺮﻳﻘﺎً ﻣﻦ طﻠﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﻤﺒﺘﺪﺋﯿﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻮﻋﺒﻮا ھﺬا اﻷﻣﺮ، ﻓﺄﺧﺬوا أﻧﻔﺴﮫﻢ ﺑﺎﻟﺸﺪة ﻓﻘﮫﺎً
وﻋﻤﻼً، وﺣﻜﻤﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻔﮫﻮم ﺿﯿﻖ، ﻓﺎﻧﻄﺒﻖ ﻋﻠﯿﮫﻢ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﱠﻰ ﷲ ﻋﻠﯿﻪ وﺳﻠﻢ: (ﻟﻘﺪ ﺿﯿﻘﺖ واﺳﻌﺎً ﻳﺎ ھﺬا) رواه أﺑﻮ داود (380) ﺑﻠﻔﻆ: (ﻟﻘﺪ
ﺗﺤﺠﺮت واﺳﻌﺎً).

128 pages, Paperback

Published January 1, 2005

3 people are currently reading
11 people want to read

About the author

صالح أحمد الشامي

89 books167 followers
صالح بن أحمد الشامي. ولد عام 1934 م في مدينة دوما الواقعة شمال شرقي دمشق.
أتم دراسته الابتدائية في مدينته ، ثم انتقل إلى دمشق ليتابع دراسته الإعدادية والثانوية في “معهد العلوم الشرعية” التابع للجمعية الغراء ، وهو معهد داخلي.
تخرج من هذا المعهد 1954 م وصادف ذلك إنشاء كلية الشريعة في الجامعة السورية – جامعة دمشق حالياً – في ذلك الوقت، فانتسب إليها بعد نجاحه في الاختبار الذي كان شرطاً لدخولها.
تخرج من هذه الكلية عام1958 ، وكان أحد المتفوقين فيها.

عمل مدرسا لدى وزارة التربية والتعليم في محافظة السويداء, ثم نقل إلى بلده دوما واستمر في عمله حتى عام 1980 حيث تقدم بطلب لإحالته على التقاعد. وتم له ذلك.

وفي هذا العام انتقل إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل مدرسا في المعاهد التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. واستمر في هذا العمل حتى عام 1998م حيث بلغ السن القانونية التي يسمح بها للعمل.
ثم استقر بعد ذلك في مدينة الرياض.
كان يخطب الجمعة في بلده في المساجد التي لا تتبع في إدارتها إلى الأوقاف, واستمر ذلك لسنوات عديدة.
كان مدرسوه في معهد العلوم الشرعية من علماء دمشق المشار إليهم -يومئذ- , منهم الشيخ عبد الكريم الرفاعي, والشيخ عبد الغني الدقر, والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت –الحافظ- , والشيخ عبد الرحمن الزعبي الطيبي, والشيخ أحمد الجباوي, والشيخ خالد انخل, والشيخ نايف العباس, وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لم يفكر في يوم من الأيام أن يكون كاتبا, أو أن يعكف على إخراج كتاب, فقد كان في نظر نفسه أقل من ذلك, ولكن الغربة والبعد من الأهل والوطن, والطبيعة الانطوائية له… وأسبابا أخرى جعلته يحس بالفراغ.. وتوفر لديه وقت واسع.. فكان يقطعه بالقراءة, ومتابعة جوانب من العلم كان يرغب في التعرف عليها.
ودعي إلى إلقاء محاضرة عن واحد من بحوث السيرة النبوية.. وكانت موفقة بحمد الله تعالى.. وهذا ما دعاه إلى التفكير في تقديم دراسة للسيرة النبوية على ذلك النمط الذي جرت عليه المحاضرة.. وكانت هذه هي البداية. كان ذلك بعد الخامسة والأربعين من عمره, وصدر الكتاب تحت عنوان “من معين السيرة”.
تلك هي الخطوط العريضة لسيرة متواضعة, دعا إلى كتابها سؤال رآه ولدي المهندس عمار على الشبكة العنكبوتية عن هوية مؤلف كتاب “زوائد السنن على الصحيحين”

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (40%)
4 stars
5 (33%)
3 stars
4 (26%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 6 of 6 reviews
Profile Image for ESRAA MOHAMED.
878 reviews348 followers
September 4, 2025


" يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ "

" مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ "

" يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا "

" لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ "


كتيب بأسلوب سهل وبسيط قدم لنا الشيخ الشامي صور التيسير في الإسلام بأدلة من القرآن والسنة، كأنه يدعو كل مسلم أن يحاول إرضاء ربه فالطريق ميسر والله رؤوف رحيم بعباده فلا يجب أن يستسلم المسلم لليأس مادام القلب يدق فأبواب التوبة مفتوحة على مصراعيها..
فالدين يسر وليس عسر.

عن النبي ﷺ: قال الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ؛ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب إلي شبرًا؛ تقربت منه ذراعًا، وإن تقرب مني ذراعًا؛ تقربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي؛ أتيته هرولة.

………………

وقد أخذ هذا التيسير مكانه في أصول الشريعة وفروعها على حد سواء، الأمر الذي جعله سمة ثابتة من سمات هذا الدين، وهو ما عبر عنه الرسول الكريم ﷺ بقوله : (إن هذا الدين يسر).
وقد بين الدكتور يوسف القرضاوي مكانة التيسير في هذا الدين بقوله : «التيسير روح يسري في جسم الشريعة كلها، كما تسري العصارة في أغصان الشجرة الحية، وهذا التيسير مبني على رعاية ضعف الإنسان، وكثرة أعبائه وتعدد مشاغله، وضغط الحياة ومتطلباتها عليه، وشارع هذا الدين رؤوف رحيم، لا يريد بعباده عنتاً ولا رهقاً، إنما يريد لهم الخير والسعادة . .
إن هذا الدين لم يجئ لطبقة خاصة، أو لإقليم محدود، أو لعصر معين، بل جاء عاماً لكل الناس في كل الأرض، وفي كل الأزمان والأجيال. وإن نظاماً يتسم بهذا التعميم وهذه السعة، لا بد أن يتجه إلى التيسير والتخفيف ليسع كل الناس، وإن اختلف بهم المكان والزمان والحال.
وهذا ما يحسه ويلمسه كل من عرف هذا الدين»
ومع كل الوضوح الذي حملته تشريعات هذا الدين بشأن التيسير، فإن فريقاً من طلبة العلم المبتدئين وهم قلة - لم يستوعبوا هذا الأمر، فأخذوا أنفسهم بالشدة فقهاً وعملاً، وحكموا على الناس من خلال مفهوم ضيق، فانطبق عليهم قوله : (لقد ضيقت واسعاً يا هذا ؟!).
وقد حذر النبي ﷺ من هذا المسلك، فقال:
( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار " وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَهَا عَلَيْهِمْ " ﴾ [الحديد: ٢٧].
وهذا رسول الله ﷺ يقف في يوم من الأيام بين
أصحابه - مغضباً أشد الغضب - فيقول : (أيها الناس إن منكم منفرين …) .
إنه أمر خطير أن يكون المسلم منفراً من الإسلام، بقوله أو فعله، وهو لا يدري بخطورة عمله أو قوله .
وهذا ما استدعى غضبه ، وكان لا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله تعالى .
فما قصة هذا الخطاب الذي وجهه لأصحابه ؟ .
جاء في الصحيحين، عن أبي مسعود الأنصاري له قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله ! إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل بنا فيها .
قال أبو مسعود فما رأيت النبي ﷺ قط أشد غضباً في موعظة منه يومئذ، فقال :
(أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة).
توقفت طويلاً عند قوله : (أيها الناس، إن منكم منفرين ... وأنا أقرأ هذا الحديث الشريف ...

ونظرت في الواقع من حولي، فإذا المنفرون كثيرون كثيرون .
منفرون بأقوالهم .
ومنفرون بأفعالهم .
ومنفرون بوجوههم العبوسة .
ومنفرون بنظراتهم للآخرين.
ومنفرون بتعاليهم على الناس.
و منفرون بطعنهم بعقيدة الآخرين لأتفه الأسباب.
و منفرون ومنفرون .
والحديث عن المنفرين طويل .. يستحق الوقوف عنده طويلاً، ولكنه ليس موضوع حديثنا.
كان غضبه ﷺ من فعل إمام أطال الصلاة، حتى شق ذلك على المصلين، لأن هذا الفعل يتعارض مع الخط العام الذي جاء به الإسلام من التيسير ورفع الحرج عن الناس.

………………

وأول ما يقف الإنسان عنده هو تنوع هذه العبادات، فمن رحمة الله بعباده وتيسيره لهم، أنه - سبحانه - جعل العبادة أنواعاً ليسهل على الإنسان القيام بها، ولو كانت لوناً واحداً : صلاة مثلاً فقط، أو صياماً فقط .. لأصاب الإنسان الملل، ووقع في التقصير، ولكنها لما تنوعت سهل القيام بها .
وهذا ما أشار إليه ابن عطاء السكندري في حكمه، بقوله : لما علم الحق - سبحانه - منك وجود الملل، لون لك الطاعات.
والأمر الثاني من أمور التيسير العام المشترك بين هذه العبادات، أنه سبحانه وتعالى جعلها في حدود ما يستطيعه الإنسان وما يطيقه .
فمن لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم، أنه لم يكلف أحداً فوق طاقته فقال تعالى مقرراً ذلك : (ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
والأمر الثالث من أمور التيسير في العبادات أيضاً، أن الله سبحانه وتعالى جعلها نوعين : فرائض ونوافل .
فالفرائض : ما كان القيام بها على وجه الإلزام تنفيذاً لأمره تعالى عبادة وطاعة له .
أما النوافل : فهي الزوائد على الفروض، ويقوم بها العبد تقرباً إلى الله تعالى، إن رغب في ذلك، فالأمر متروك إليه في القيام بها وعدم القيام.
واليسر في الأمر هنا أنه يستطيع الاقتصار على الفرائض فقط وهو ما نصت عليه الأحاديث الشريفة .
قال طلحة بن عبيد الله : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ : (خمس صلوات في اليوم والليلة).
فقال : هل علي غيرها ؟
قال : (لا ، إلا أن تطوع).
قال رسول الله ﷺ: (وصيام رمضان).
قال : هل علي غيره ؟
قال : (لا ، إلا أن تطوع).
قال : وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة.
قال : هل علي غيرها ؟
قال : (لا ، إلا أن تطوع).
قال : فأدبر الرجل، وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص .
قال رسول الله ﷺ: (أفلح إن صدق) وفي رواية : (دخل الجنة إن صدق).

وعن جابر الله : أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال : أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً، أأدخل الجنة؟ قال: (نعم)، قال : والله لا أزيد على ذلك شيئاً.

وعن أبي هريرة: أن أعرابياً أتى النبي ﷺ
فقال : دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة .
قال : (تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان).
قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا .
فلما ولى، قال النبي : ( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا).
فهذه أحاديث - وكلها في الصحيح - تؤكد على أن الاقتصار على الفروض كاف للفوز ودخول الجنة .
فهل هناك أعظم من هذا التيسير ؟!

………………

بعد هذه المقدمة عن التيسير في العبادات بشكل عام، يحسن بنا أن نبين جوانب التيسير في كل عبادة على انفراد بما يخصها :
التيسير في شأن الصلاة:
ويظهر ذلك من جوانب متعددة .
من التيسير : أن وقت كل صلاة، له بدء وله نهاية والإنسان مخير في أداء الصلاة بين ذلك، وإن كان الأفضل الصلاة على أول وقتها .
وإذا ألم المرض بمسلم ما، فإن استطاع أن يصلي قائماً، كما هو الأصل، فذلك خير، فإن لم يستطع صلى جالساً، فإن لم يستطع صلى مضطجعاً ... وهكذا بحسب استطاعته حتى ولو أصبحت الصلاة عملاً قلبياً.
وفي السفر، تصبح الصلاة الرباعية ثنائية ويستطيع أن يؤدي صلاة الظهر مع صلاة العصر، تقديماً في وقت الظهر أو تأخيراً في وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء فالتخفيف في السفر في أمرين : في تقليص عدد الركعات، والجمع.
ومن التيسير أنه يمكن الجمع بين الصلاتين لأي عذر من انشغال في عمل أو ما أشبه ذلك، كما روى ذلك ابن عباس ، عن النبي ﷺ أنه صلى الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، من غير خوف ولا سفر.
فقيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته .
تلك كانت بعض جوانب التيسير التي شرعها الله تعالى في الصلاة تيسيراً على الناس ورفعاً للحرج عنهم .

………………

فهذا هو الإسلام دين اليسر والسماحة، يصبغ معتنقيه بصبغته فالمؤمن هين لين، غر كريم، يألف ويؤلف . .
بهذا وصفته الأحاديث الشريفة .
والمسلم في المجتمع الإسلامي لا يحتاج إلى مواصفات كثيرة حتى يثبت هويته. وإنما هو كما قال ﷺ :
(من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تُخْفِروا الله في ذمته).
ولكن بعضهم لا يعد ذلك كافياً، بل يضيف إلى ذلك مواصفات أخرى في الاعتقاد وغيره ...
وغريب أن لا يكتفي المسلم بما اكتفى به رسول الله ﷺ، ويذهب في التشديد الذي نهى عنه كما سبق ذكر ذلك .

استمتعوا...
دمتم قراء…❤❤❤

Profile Image for Zeyad Abdelhay.
6 reviews
April 12, 2025
غريبٌ أن لا أجد تقييمًا لهذا الكتاب البديع، الذي يستحق أن يُسلّط عليه الضوء في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وتبدّلت فيه الأولويات.

في عصرٍ باتت فيه المعلومة في متناول الجميع، بضغطة زر، على جهاز صغير بشاشة مضيئة. نرى كل شيءٍ عن الدين وأهله... المواعظ، والسنن، والقصص، والفتاوى، وتسجيلات قيام الليل، و قارئي القرآن، حتى وجوه العابدين في لحظات الخشوع. فتكونت لدينا، من حيث لا نشعر، صورة مثالية ينبغي أن نكون عليها فورًا: عابدين، قانتين، قائمين الليل، صائمين النهار، محافظين على السنن، قارئين للقرآن، عاملين بكل تفاصيل الإسلام، دفعةً واحدة... بلا خطوات، بلا تدرج، بلا مراعاة لضعف النفس البشرية وتقلبها.
عقدة الكمالية أصبحت في نفوس الكثيرين، فإذا لم يُحسن أحدهم الالتزام بجميع تلك الصور دفعةً واحدة، شعر بالفشل، و تسلل إليه اليأس. وإن حاول أن يسير في طريق الالتزام فجأة، دون تمهيد أو فهم، أرهقته الأحمال وانهار تحتها، فانقطع أو تراجع أو ضلّ الطريق.

ما أعجبني في هذا الكتاب، أنه قدّم لنا الهدي النبوي الشريف في أسمى صوره... خطوات صغيرة لكنها ثابتة، دعوة يسيرة لكنها عميقة، طريقٌ إلى الله ليس كلّه مشقة، بل هو طريقٌ ممهّد يستطيع أيُّ كان أن يسلكه، مهما كان حاله، وأينما كان موضعه.

عملٌ جميلٌ جدًا، أشكر الأستاذ صالح أحمد الشامي عليه. فالدين يُسر، وهذا الكتاب يذكرنا بذلك.
Profile Image for Ateeq.
79 reviews
August 19, 2025
نحن في حاجة لمثل هذا الكتاب الرائع الراقي، في هذا الزمان ومع ضياع الناس بين الإفراط والتفريط، يكون توضيح التيسير من أنفع الأمور حتى يعدل من غالى و ينصح من فرط.
Profile Image for Miss Ambitious.
118 reviews
August 19, 2025
كتاب في غاية الروعة فهو يشرح سماحة الدين بعبارة واضحة والأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، استمتعت جدًا به وأنصح بقراءته ؛ ﻷنه يذكرنا بعظمة ديننا
Displaying 1 - 6 of 6 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.