احقاقا للحق فأنا قد تصفحت هذا الكتاب فى مرحلة سابقه ولا أدرى ما السبب الذى دفعنى إلى معاودة الاطلاع عليه .
***ما وقر فى القلب فهو فى القلب وصاحب المبدأ الصادق من الصعب أن يتزحزح من عليه لمجرد الاعجاب بكتاب ما , وهنا (وانت تطالع هذا الكتاب ) لابد لك من أن تفرق بين شيئين وهما : وجهة نظرك كصاحب مبدأ ما , ووجهة نظرك كقارئ ومطلع على عمل ثقافى مهم, واعتقد ان الكتاب قد يتخذه الكثيرين كأساس لمنهجهم ليس لبراعة الكتاب وعظمته بقدر ان هؤلاء فى بداية تكوينهم الثقافى .
قد تكون العلمانيه هى الموضوع الأكثر تعرضاً للظلم فى المجتمع العربى , فلطالما كانت النظرة الى أتباع ذلك المنهج نظرة قاصرة فيها كثيراً من الظلم , وهنا ينبرى د\المسيرى وهو من هو فى الحياة الثقافيه العربيه فى أن يخرج لنا مشروع ثقافى مهم .
المجلد الأول تناول التنظير وأنا من عشاق التنظير وفيه يقدم لنا المسيرى عمل احترافى بامتياز وفيه كثير من الحياديه.
قُسم هذا المجلد على بابين اثنين : الباب الأول وهو عبارة عن 7 فصول وهو ما نستطيع أن نقول عليه تأصيل أو بمعنى أدق محاولة تأصيل تاريخى ومجتمعى لمصطلح العلمانيه
والباب الثانى وعنونه الكاتب : تبديات النموذج العلمانى وفيه محاولة ربط العلمانيه ببعض الأمور الأخرى كالتمركز حو الذات والاستنارة والأنثويه.
فى المجمل من المؤكد أن الكتاب اضافه مهمه الى المكتبه العربيه حتى وان لم توافق على بعض ما ذُكر فيه.
الكتاب من نوعية الكتب التى يرى فيها القارئ ما يوافق هواه , فالعلمانى قد يتخذه ذريعة ويوجه له سهام النقد ويتخذه وسيله للثبات أكثر على منهجه , ومن يعارض العلمانيه قد يتخذه سبب لمهاجمة العلمانيه والتشكيك فيها.
وكعادتنا العربيه الأصيله فى التشويه والخداع فقد تعرضت بعض نصوص الكتاب للنقل الناقص والاجتزاء الظالم منه ليس لشئ الا لتوهم صواب السبيل
فى المجمل لا تقدر أن تنكر الجهد المبذول فيه والعرض السلس للموضوع , حتى وان كان فيه بعض التعقيد فتكفل السياق العام فى توضيحه