من مقدمة المؤلف:نقدم اليوم بين أيدي الباحثين والقراء، دراسة تشمل في آن واحد عصراً معيناً، هو عصر الدولة الجزائرية العثمانية، وحادثاً معيناً، هو الغزو الصليبي الاستعماري الإسباني لبلادنا، وما كان لذلك الغزو من أسباب ومن نتائج، وما اقترن به طيلة ثلاثة قرون (1492-1792) من ملابسات ومن تطورات، ثم أصف الوقائع، حربية كانت أو سياسية، وصفاً مسهباً، ترى به الصورة الحقيقية، واضحة التقاسيم، ناصعة الألوان، لا دخل فيها للزيف أو للخيال. فحوادث هذه الملحمة الهائلة قد بقيت مجهولة لدينا في تفاصيلها، رغم أننا كنا أبطالها وكنا ضحاياها، بينما اعتكف الغربيون من مختلف الآفاق على دراستها والتعمق فيها، فنشروا ما عثروا عليه من وثائقها، وألفوا فيها عشرات الكتب، ونشروا عنها مئات البحوث،مما تمكنت من الإطلاع عليه، أستخرج من بينها الحقائق الناصعة، وأحطم ما انطوت عليه من كذب وبهتان، ثم استخلصت من كل ذلك هذا الكتاب