من الجزائر إلى سوريا، مروراً بتونس واليمن وليبيا ومصر وفلسطين وفرنسا، يروي بورغا كيف قاده مساره البحثي، بغية فهم الآخرية الإسلامويّة، إلى نحت أدواته التحليلية الخاصة. ويبيّن خلال استعادة لقاءاته مع عدد من الإسلامويين كيف أنّ بواعثهم كانت دنيويّة وسياسيّة أكثر منها دينيّة، مبتعداً عن التفسيرات الماهوية التي تتعنت في البحث داخل قرآن القرن السابع عن مفاتيح الإسلام السياسي المعاصر.يتابع بورغا في هذا العمل مساراً بحثياً ابتدأه منذ أربعة عقود، فيقابل فرضياته الأولى بالاضطرابات التي رافقت فصول الربيع العربي وبروز الحضور الجهادي. كما يدرج ملاحظاته في سياقاتها التاريخية، ليقدم إلينا إضاءة ثمينة حول شروط تجاوز هذا “التحدي الإسلاموي”.
أعتقد بأن القارئ سواء كانت لديه نظرة إيجابية أو سلبية للإسلام السياسي ، لن يجد مبتغاه في هذا الكتاب ، هل هو عبارة عن خواطر رحالة أم تحليل سياسي لا أدري ، لكن الكتاب قائم على أمور أراد أن يوصلها الكاتب أولها بأنه احتك مع رموز الإسلام السياسي و رأى بأنهم أشخاص غير سيئين على أقل تقدير ، أما بخصوص وجهة نظره في الجهاديين فهو ببساطة لم يتحدث بصراحة لكنه يلقي بجزء من المسؤولية على الطرف المهيمن ، أراد الكاتب أن يوضح ببساطة موقعه كباحث مقارنة بزملائه الفرنسيين الباحثين في نفس مجاله، وعلى صعيد المواقف الشخصية كرر الكاتب الإشارة إلى صمته في الستينات في مواقف لا تتطلب أبدًا هذه الإشارة جعلني ذلك أتساءل أن كانت يسارية الكاتب تقاتل على حقبتين خاصة مع استخدامه لبعض المصطلحات التي تنتمي لحروب أخرى عفا عليها الزمن
تشعر أثناء قراءة الكتاب أن الكاتب جالس معك يحكي لك أفكاره وتصوراته. طريقة الكتابة جميلة بالرغم أني وجدت الجزء الأول من الكتاب مملاً بعض الشيء. على الجانب الآخر لا تستطيع تكوين تصور متكامل أو حتى شبه متكامل عن الإسلام السياسي من هذا الكتاب.
لا يقدم الكاتب ما يكفي لإعطاء كتابه هذا الاسم. فيه الكثير من السرد لتجارب الكاتب الشخصية اثناء إقامته و عمله في العالم العربي و بعض الشروح المقتضبة لتجارب الاسلاميين المختلفة..
لم يعجبني الكتاب إطلاقاً، و لا أشارك الكاتب معظم قناعاته. لقد كوّن وجهة نظره منطلقاً من واقعه كفرنسي، و كونت قناعاتي من منطلق عربي يعيش في مجتمع محافظ تحكمه العادات و التقاليد المصبوغة بصبغة دينية. لم أقتنع بشكل كبير بقناعات الكاتب.