لأن الأردنيين بعد انسدال الستار على المأساة الجديدة التي أسفرت عن تقطيع أوصال وطنهم، هم أول من نشطو بأسلوب بناء، للبحث عن حل للقضية الفلسطينية. ولما كان الملك حسين الزعيم الوحيد الذي اشترك شخصيا في معارك حزيران 1967، فشهادته هي ولا شك شهادة رئيسية وذات قيمة عظمى. وما نضعه في متناول القراء هو تقرير يشتمل على ما سمعنا ورأينا بفضل الواقعية والصدق اللذين يتحلى بهما رئيس الدولة الأردنيه.. مع العلم أن القصد ليس الادانه ولا توجيه النقد والاتهام ولا الدفاع عن النفس بايراد المبررات. فالملك حسين قد اكتفى بايراد العوامل التي سببت قضية حزيران 1967، وتحدث عن هذه القضيه ونتائجها من غير أن يحاول مرة واحدة التنصل من التبعات التي تقع على عاتقه. وما سمعناه من فم الملك حسين بذلنا قصارى جهدنا لنقله بأمانه.
هو شهادة الملك حسين رحمه الله على حرب حزيران عام 1967. يروي فيه كيف جُرَّ الأردن إلى الحرب تحت ضغط عربي وشعارات قومية، رغم إدراكه أن الظروف لم تكن مهيّأة للمواجهة. يعرض تفاصيل غياب التنسيق بين الدول العربية، والتضليل الإعلامي الذي ضخّم الانتصارات بينما كانت الهزيمة تتسع النتيجة كانت فقدان الضفة الغربية والقدس، وخسارة سياسية وعسكرية موجعة. الملك حسين في هذا الكتاب يدافع عن موقفه، ويحمّل المسؤولية للأنقسام العربي وسوء الإدارة، مؤكداً أن الهزيمة لم تكن بسبب قوة العدو وحده، بل أيضاً بسبب الخلافات الداخلية وضعف القرار الجماعي.