لا ينكر أحد أن شخصيات نجيب محفوظ الروائية، رئيسية كانت أو غير رئيسية، مستمدة فعلاً من الواقع الاجتماعي والفكري والحضاري، فهي بذلك مجموعة "صور" مأخوذة لنوع معين من الحياة الإنسانية في هذا الحيّز المكاني والزمني والوظيفي. ويمكن القول أن هذه الصورة المستمدة من الواقع "كيان فني مكتف بدالته"، مادتها الواقع ولكنها بعد أن تشكلت في قالب لغوي روائي، فقدت صلتها المباشرة بالواقع الخارجي، لتصبح صلتها به صلة رمز لغوي يعبر عن رؤية فنية ولا يقرر حقيقة حرفية للواقع، وبناء على ذلك لا بد من القول بأن قيمة الأثر الأدبي لا تتحدد-فيما يرى البعض-إلا إذا كان التعامل معه قائماً على اللغة من حيث هي أداة توصيل ومن حيث هي نهاية فنية في حد ذاتها. لذا فقد حاول د.بدري عثمان في هذا الكتاب أن يتلمس بناء الشخصية الرئيسية في روايات نجيب محفوظ من خلال تعمقه في نصوص نجيب محفوظ اللغوية من خلال منهج لغوي تحليلي حيناً ووصفي استنتاجي أحياناً. واختار الباحث لتحقيق هذه المحاولة، نماذج روائية معينة هي: "القاهرة الجديدة" "زقاق المدق" "بداية ونهاية" "اللص والكلاب" "الطريق" "الشحاذ"، "ثرثرة فوق النيل".