إن مسألة الحقيقة والإطلاع عليها والوقوف على مضامينها تبقى هي الفيصل الذي يترقب المؤمن أن يقف عنده، ويسجل مواقفه ورؤاه طبقا له، حتى يستطيع أن يكون على بصيرة بما يجيب الله عليه يوم يُسأل عما فعل وعما قال (وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
ولا شك أن الفيصل الأساس والمسافة الثابتة بين الحق والباطل هي أربعة أصابع ، أي أن الباطل أن تسمع، والحق أن ترى.
وانطلاقا من المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقنا في وضع المؤمنين في صورة الواقع الذي قد شوش عليه، ونُقل مبتورا أو بصورة مشوشة، وأحيانا يُنقل على خلاف واقعه، كما أننا، ومن منطلق تقديم الحقيقة كما هي، ومن لسان صاحبها، نضع هذا الكتاب بين يدي القارئ الكريم.
أما موضوع الكتاب فهو عبارة عن أسئلة وجهت إلى سماحة الشيخ الميرزا جواد التبرزي تتضمن نقل بعض الكلمات التي صدرت من سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله، ويجيب عنها سماحة الشيخ التبريزي.
وبعد اطلاع سماحة السيد فضل الله على تلك الأجوبة، قام سماحته بالتعليق عليها من أجل توضيح الحقيقة وبيانا لمن كان همه الحق ومعرفته، للاطلاع عليه.
كتاب رائع يكشف عن فكر السيد فضل الله الداعي دائما للانفتاح على الحوارالعلمي الرصين والوقوف على قراءة (الآخر) وقوفا دقيقا لا يعتمد على اجتزاء الكلام ومحاولة تشويهه، وعدم سلوك طريق التثبّت والنّقد الموضوعيّ، بقوله: "إنَّ مشكلة البعض أنّه ينقل الكلام على طريقة القائل: ما قالَ ربُّك ويلٌ للألى سكروا بل قال ربّك ويلٌ للمصلّينا
في هذا الكتاب أجاب سماحته على الكثير من الأسئلة التي وجهت للشيخ الميرزا جواد التبريزي متضمنة بعض مقلات السيد المجتزأة، وكان قد خطأ من خلالها السيد فضل الله ، فما كان من السيد إلا الرد عليها لتوضيح كامل رأيه فيها.
ومن العناوين والمباحث العقائدية والتاريخية المطروحة في الكتاب: اعصمة الأنبياء، الولاية التكوينية، الشفاعة، القضاء والقدر، ظلامات الزّهراء(ع)، الإمام عليه، الشَّعائر الحسينية، مصيبة كربلاء، وغيرها.
الكتاب قيم جدا، لكنه يحتاج لقراءة حيادية متحررة من الأحكام المسبقة