يبدو جواب تساؤل الكاتب علي الديري الذي طرحه في كتابه الجديد بديهياً، لولا أن الأمر يتعلق بـ"الهوية". من هو البحريني؟ لم تكن الإجابة عليه بمقاربة معنية بالأصل والأصالة، إنما ببحث تاريخ الصيغة الدستورية التي نتجت عن المواقع والصراع السياسي في هذا البلد الذي لم يشهد استقراراً كاملاً منذ قرن.
يتساءل الديري: "لماذا يسهل إسقاط الجنسية؟ هل هناك خلل في تاريخ تأسيسها، ليكون سهلاً إسقاطها بهذا العدد الكبير عن مواطنين أصليين؟". لقد أراد بذلك إعادة "قراءة حكاية تأسيس الدولة الحديثة، وصراعاتها الاجتماعية والسياسية والدينية، فذهب إلى الوثائق البريطانية، وما توافر من كتابات تاريخية محلية".
علي أحمد الديري، ناقد وباحث متخصص في تحليل الخطاب، أنهى رسالة الماجستير"قوانين تفسير الخطاب عند ابن حزم الأندلسي" في2007. وناقش أطروحة الدكتوراه "مجازات الجسد عند إخوان الصفاء وابن عربي" في 2010.
صدر له "التربية والمؤسسات الرمزية.. كيف تنتج المؤسسات ذواتنا؟"، "مجازات بها نرى: كيف نفكر بالمجاز؟"، "طوق الخطاب: دراسة في ظاهرية ابن حزم"، "العبور المبدع: استراتيجية التفكير والتعبير باستخدام المجاز"، "خارج الطائفة"، "كيف يفكر الفلاسفة؟"، "نصوص التوحش: التكفير من أرثوذكسية السلاجقة إلى سلفية ابن تيمية"، "إله التوحش: التكفير والسياسة الوهابية".
قد يكون أهم كتاب قرأته حول تاريخ البحرين. يتحدث الكتاب اعتمادا على الوثائق البريطانية عن الأحداث التي قادت لنشوء الدولة الحديثة في البحرين، بدءا من أول مواقف تعريف الهوية/الجنسية، ثم الغاء السخرة، والاصلاحات التي شملت القضاء، الجمارك، مسح الأراضي، اصلاح الغوص وانشاء الشرطة. ويتحدث عن التطورات السياسية والمنعطفات الأكثر تأثيرا في السنوات بين 1904 الى 1924 ودور المقيم البريطاني السياسي في دفع عجلة الإصلاح قسرا ورغم معارضة الحاكم المحلي المتمسك بسلطته غير المقننة.
الكتاب مثير بقصة مختلفة لم نعرفها لتاريخ تأسيس الدولة، وهو يضاعف أهميته بالإشارة الصريحة الى تحريف وتغيير الوقائع في مؤلفات تاريخية محلية لمصالح الحفاظ على صورة جميلة للحاكم في ذلك الوقت.
الكتاب يطرح مفهوما جديدا لدور الانجليز في البحرين، وهو دور ايجابي بشكل كبير، كما انه يعطي صورة أوضح عن الدور والمسؤوليات التي يقوم بها الوكيل السياسي البريطاني. انه يجعلك تتساءل عن صحة الصورة التي رسمتها "للمستعمر" قبل هذا الكتاب.
أكثر شعور رافقني خلال القراءة هو أن هذا التاريخ لا يزال واقعا حاضرا. الكثير من أحداثه لا زالت تتكرر. لقد غير صورته وهيئته، وطوُر نفسه وتحضر، لكنه لا يزال هو.
هذا الكتاب أيضا يجعلني أشعر: اذا فهمت التاريخ، تصبح أكثر إدراكا لمعنى ما يحدث الآن، وجذوره العمييييييقة.
ما أشبه الأمس باليوم، يقول كارل ماركس "إن التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة، ومرة على شكل مهزلة." وأعتقد إن ما نشهده في عصرنا الحالي هو المهزلة.
يقدّم علي الديري في كتاب "من هو البحريني؟" قراءة روائية لأحداث الربع الأول من القرن العشرين، تخالف الرواية الرسمية التقليدية المحلية لتاريخ البحرين، معتمدا على وثيقتين، أولها وثيقة لأهم كتاب وكاتب عايش الأحداث المفصلية في البحرين في تلك الفترة، "ناصر الخيري" المؤرخ الذي حمل البحرين في قلبه، ليقدم بكل إخلاص لوطنه كتاب "قلائد النحرين في تاريخ البحرين"، الكتاب الذي بالرغم من طباعته من قبل جهة حكومية إلا أنه تمت مصادرته وسحبه من السوق بعد أسابيع من تدشينه في حفل رسمي في فندق الرجنسي في ديسمبر 2014, أما الوثيقة الثانية فكانت روايات تاريخية تخرج إلى النور للمرة الأولى، عن أرشيف الوثائق البريطانية.
يقول الديري "لقد جرى تغييب هذا الأرشيف من التاريخ الوطني، ومازالت هذه الوثائق محظورة، وهي عرضة للاجتزاء والتوظيف المغلوط والتزوير، وما كان لهذه الدراسة أن تكون لولا أن توافر لها لأول مرة ترجمة كاملة لهذه الوثائق عبر مشروع مركز أوال للدراسات والتوثيق."
مهم جدا قراءة أو الإطلاع على هذا الكتاب لكل بحريني، فهو يسد فراغات ناقصة ومهمه.
إن قراءة مثل هذه النوع من الكتب أمر مهم للغاية ، ذلك أنها تحوي مواد تكشف لك أمور ما كنت تتصور أنها نتاج ما تعيشه اليوم ، كتاب من هو البحريني للدكتور علي الديري هو عباره عن دراسة شاملة لوضع البحرين منذ تولي الشيخ عيسى بن علي سده الحكم في البحرين ولغايه اليوم
يوضح الكتاب اسباب نشأة وتطور الدولة البحرينية يتصدى للعديد من الاسئلة المهمه التي تهم البحريني بشكل خاص ، و للمهتم في امور الدول واسباب تطورها ذلك أن أغلب حالات نشأة الدول العربية متشابهه تقريبا
من هو البحريني الذي كان يعلم أن تمييزه عن غيره من الساكنين على هذه الجزيزة المليئة بألوان مختلفة من الاعراق وتحديد جنسيته كانت بهدف حماية الاجانب من قبل الدولة البريطانية التي كانت تعنى بشأن الخارجي للدولة
ماهو الهدف الاساسي للتدخل البريطاني هل هو فعليا تفعيل عبارة تجارتنا وسلامتكم ؟! واذا كانت قد عنت بالشأن الخارجي فما هو الهدف من قيامها بتفعيل بعض الاصلاحات على صعيد الشأن الداخلي ! .. هل يجب على الفرد البحريني أن يكون ممتنا لهذه الدوله التي أقامت بعض الاصلاحات التي من شأنها أن تجعله متطورا مواطن له حقوق وعليه التزامات
الشخصية الاعتبارية للدوله منذ نشأتها بنشوء تعريف البحريني ولغاية اليوم وخصوصا بعد توافر اسباب التطور والتحضر هل هي دوله منفصلة بشخصيتها الاعتبارية عن مؤسسيها أم لا تزال دولة غير منجزه هل هي دولة في مصاف الدول التي تعنى بحقوق الانسان ، كتاب يجب على كل بحريني الاطلاع عليه
كتابٌ في غاية الأهمية لكل مهتم بالبحرين والتاريخ البحريني. صريح وجريء، وفيه الكثير مما يخالف الرواية الرسمية المعتادة والتقليدية لتاريخ بلادنا. ولا يبحث وحسب في دراسة الظروف والملابسات التي أدت إلى ضرورة تمييز "البحريني من الأجنبي"، دراسةً تفصيلية، بل يتعمق أيضا في تاريخ نشوء الدولة في البحرين بشكلها الحديث: من النظام الإقطاعي المتفرق، على حد وصفه، إلى نظام الحكم المركزي، الذي ردفته الإصلاحات بقيادة الانجليز، حيث تم مسح الأراضي، وإصلاح أنظمة الغوص، وإحلال جهاز الشرطة مكان "الفداوية". بل ويتجاوز كل ذلك أيضا، إلى البحث في إصلاحات عام 1923م ونتائجها وآثارها على البحرين والشعب البحريني، وكيف أنها حصلت على القبول من بعد الرفض، حين عرف الشعب قيمتها. إلا أنه من الضرورة بمكان، ذكر أن القارئ المحايد، أو الذي لا يعرف الكثير عن تاريخ البحرين، أو الذي لا يعرف منه سوى القليل، قد يجد في لهجة الدكتور الديري أحيانا شيئا من الإنفعالية والغضب.
اذا كنت سأشكر العام ٢٠١١م فسأشكره على حالة الصحوة التي أصابت الكثيرين من أبناء العالم العربي والاسلامي عموما وأبناء بلدي خصوصا ودعتهم للاهتمام بقراءة وبحث وتحليل وتنقيب وتدوين وتوثيق وتتبع تاريخ عاشه الاجداد ونقطف تبعاته وثماره اليوم .. سواء اقام بذلك باحثين أو مجرد متتبعين ومهتمين..
مجتمعنا اليوم بايجابياته وسلبياته جاء ضمن سياق تاريخي اجتماعي سياسي ولكي نفهم اليوم نحتاج لان نتتبع الأمس
هذا لا يعني أن نستغرق في الأمس وننسى انفسنا هناك.. لا يعني أن نسحب الاحداث بوجعها وألمها ونعيش لوعتها اليوم لكنه يعني أمرا مهما جدا ان نعرف من خلال زيارة الامس والحفر فيه.. كيف وصلنا لليوم لعلنا نتمكن من وضع لبنات الغد بشكل أكثر وعيا وادراكا وواقعية وذكاء
في هذا الكتاب يستقرأ الباحث البحراني الدكتور علي الديري مرحلة في غاية الأهمية من مراحل التاريخ التي تحولت فيها البحرين "صاحبة المجتمع البسيط المتعدد" الى "دولة بقانون ومؤسسات" لكن من خلال طرح سؤال بسيط جدا هو "من هو البحريني" في محاولة لاستدعاء كيف وُلد القانون الذي حدد من خلاله رسميا "من هو البحريني" كحامل لجنسية هذه الجزيرة الصغيرة في حجمها الكبيرة جدا في تاريخها ومن خلال فرصة تاريخية ذهبية هي الافراج عن وثائق لمجموعة مراسلات بريطانية- قام بترجمها مركز أوال للدراسات ويستعد لاصدارها في فبراير ٢٠١٨م -ابان استعمارها للمنطقة ووقوع البحرين تحت حمايتها.
فتش الدكتور عن السياق التاريخي والاجتماعي والسياسي الذي ولّد القانون الذي حدد من خلاله من هو البحريني والمثير ان ذلك حدد من خلال محاولة بريطانيا لتحديد من هو غير البحريني من أجل حمايته من بطش الحاكم وعائلته آنذاك حيث الموجع ان تحديد البحريني جاء "بالعرض لا بالأصالة" كما يعبر الدكتور فقد كان السكان الاصليون آنذاك "البحارنة" ليسوا سوى شعب مضطهد على مدى مئة عام حتى تلك المرحلة
الكتاب ومن خلال الوثائق البريطانية، ينتقل-في محاولة لفهم كل الظروف المحيطة بولادة ذلك القانون-لتوضيح حكاية تحول البحرين لدولة ذات مؤسسات ولمحاولات ولادة شخصية الدولة الاعتبارية المنفصلة عن شخصية الحاكم بكل ما تعني تلك العبارة من معنى، مؤكدا من خلال تلك الوثائق على حقيقة لن يستغرب منها اي بحراني او متابع لاحداث هذه الجزيرة الصغيرة "ان تلك الولادة كانت نتيجة أولا رغبة بريطانية في استقرار هذه الجزيرة من أجل حماية مصالحها التجارية وغير التجارية وحفظ ماء وجهها كحامي لهذه الجزيرة دون ان تسمح بتقويض نفوذها فيها على ايدي مجموعة حاكمة همجية كما تصفها تبطش بكل المكونات المقيمة في البحرين اضافة لابناء الارض الاصليين وثانيا نتيجة اصرار السكان الاصليين على تصحيح الاوضاع الظالمة آنذاك عبر نضال قاده كثير منهم ضد عدد من العناوين المفصلة التي يطرحها الديري في كتابه وان لم يكن وعي تلك الجماعة حينها متبلورا تحت مسميات الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان بل كرد فعل طبيعي للبطش والظلم وان ولادة تلك الدولة لم يكن بأيدي العائلة الحاكمة -كما تدعي الرواية الرسمية اليوم- بل جاءت هذه ولادة على خلاف رغبتها بل انها قادت حراكا مضادا لهذه الاصلاحات الادارية التي كان هدفها احراز الاستقرار والامن من اجل النماء الاقتصادي وصورة الدولة البهية .. تلك ليست مفاجئة لكن قد تكون المفاجئة ان نعي بأن الاستعمار البريطاني كان الضارة التي نفعت ورفعت كثير من الظلم والحيف الواقع على ابناء هذه الجزيرة على مدى مئة عام ولا زالت بقاياه لليوم موجودة ..
الكاتب انطلق انطلاقة ذكية جدا عبر ربط كتاب أُخفي لثمانين عاما هو للمؤرخ البحريني ناصر الخيري الذي عايش المخاض العسير للاصلاحات الادارية البريطانية في البحرين في العشرينيات وكتب عنها بصدق وحب وموضوعية كما أفهم من الدكتور وكما جاء في سياق ما استشهد به من كتاب قلائد النحرين .. وربط تلك الحقبة بهذه الحقبة .. مشبها اخفاء كتاب الخاطر بسياسة سحب جنسية الانسان البحريني الذي يقف اليوم في قبالة السلطة -بل حتى وان لم يقف-ليجرد من هويته الرسمية التي ناضل اجداده لت��بيتها.
..( بعد ذاك الليل المعتم، سيبزغ ليلاً أشد ظلمة ).. لا يمكنك أن تعرف حقيقة ما الذي يجري في أرضك من صراع دون النبش في التاريخ..لا شك أنّ تاريخ اليوم هو مرتبطاً بالأمس؛ إذ لا يمكن معرفة حقيقة مايجري الآن من دون مواجهة ما مضى..فما مضى بالأمس هو نفسه مايجري اليوم لكنّه بإسلوب مختلف..هذا الكتاب من الكتب المهمة التي ستتوضح لكل بحريني من هو؟ من المؤكد حينما يقرأ أي شخص العنوان الموضوع في الغلاف سيتبادر في ذهنه تلقائياً عن تعريف البحريني من زاوية عاطفية، زاوية تحمل في داخله ذاكرة الانتماء والحنين لهذه الأرض، لكننا أمام هذا السؤال نريد ابعاد العاطفة، و نتعرف عن البحريني من زاوية القانون والمُعترف به في الدستور من هو؟ ولماذا يتم تضييق نفسه وخنقه من كل الجهات؟ لماذا أصبح من السهل تدمير الهوية بإكسابها لجماعة خارجية ؟ بهذه الأسئلة المطروحة في مقدمة الكتاب يقدّم الباحث والدكتور علي الديري تقديم دراسة شاملة عن هوية البحريني بإعتماده على أهم وثقتين..أولها وثيقة لأهم كتاب وأهم كاتب عايش الأحداث المفصلية والعسيرة في البحرين " ناصر الخيري"، المؤرخ الذي حمل في قلبه البحرين، ليقدّم بكل اخلاص لوطنه كتاب" قلائد النحرين في تاريخ البحرين"، الكتاب الذي بالرغم من طباعته من قبل جهة حكومية إلا أنّه تمت مصادرته وسحبه من السوق، فكما تم نفي هذا الكتاب، كتب على أبناء الوطن أيضاً ( النفي واسقاط الهوية )..أما الوثيقة الثانية فكانت الشهادات البريطانية، الشهادات التي وثّقت تفاصيل البحرين بكل مراحله الدقيقة من ( 1904-1929 )..ينقل الديري في هذا الكتاب عن سياسية السلطة الإقطاعية الحاكمة منذ دخول آل خليفة البحرين و تولي ( الشيخ عيسى بن علي ) الحكم إلى غاية هذا اليوم، ليبقى السؤال الأزلي هل تغيّر من النظام شيء؟ أم أنّه ما زال مواصلاً على نفس النهج؟..وأنا أقرأ الكتاب كنتُ أشعر بشيء ينزف في داخلي، ستعرف أيُّها القارئ في هذا الكتاب عن حجم القهر والاذلال الذي طال بحق أهالي السكان وتفشي نظام السخرة من قبل أفراد القبيلة الحاكمة إلى جانب النهب و الاستيلاء على كل شيء، لم يكن يوجد لأهالي السكان نظام قضائي ينصفهم من هذا الظلم الواقع عليهم أو وجود قانون يعرّفهم بحكم الهوية التي يحملونها بأن جميع حقوقهم مُصانة!! الأمر الذي يكشف ويوضح عن أي عقلية تقود هذه البلاد؟!..إنّ قرار خطوة الإصلاحات التي جاءت من الإمبراطورية الكبرى (بريطانيا ) كانت بمثابة القيد على عنق النظام، فقبول من تعديل الأوضاع يعني إهانة لهم، بينما من جانب السكان اعتبروا قرار الاصلاحات التي جاءت من بريطانيا خطوة كبير للتنفس والحرية في استقرار البلاد إلى نحو أفضل!!..حين وصلت لهذه الجزئية كنتُ أسأل نفسي: *كيف سيكون وضع البلاد لو كانت بريطانيا لم تفرض قرار الإصلاحات؟ *كيف سيكون وضع البحرين هذا اليوم؟ *وهل تفعيل الاصلاح أتى بدافع اهتمام أم أنّه أتى بمحظ مصالحه الموجودة في البحرين ؟ حقيقة لا يمكنني تقييم هذا العمل، العمل المتصل بشيء حساس جداً أحمله ويحمل كل مواطن مثلي ( الهوية البحرينية )..كما لا يمكنني تغطية تفاصيل التفاصيل الموجود فيه، فهذا الكتاب حديث طويل وغير قابل للانتهاء..إنّ وجود هذا الكتاب في بيت كل بحريني مهم جداً، فهذا الكتاب مقدمة وافية وغنية لمعرفة حقيقة ما الذي جرى ويجري الآن في البحرين؟..الكتاب فعلياً هو دعوة للبحث والنبش في التاريخ أكثر..التاريخ الذي يسعى النظام جاهداً في اخفاءه ولو كشفت عنه إما ستُعتقل أو تُقتل أو تُبعد من البلاد..
قرأت سابقا للكاتبة رملة عبد الحميد عن الدولة الحديثة ، وكنت أطمح ان أقرأ عملا اأكثر تفصيلا عن تاريخ البحرين في تلك الفترة الزمنية الممتدة من 1900 الى 1930 ،
هذا الكتاب من أفضل الكتب التي تتحدث عن تاريخ تلك الحقبة ، وعن المستعمر البريطاني ، وكيف تطور مفهوم الدولة الى مؤسسات وحكومة بعد أن كان حكم قبلي ،
تعرض الكتاب لعدة محاور ، منها نظام السخرة ، مشاكل الغوص ، المعتمدين البريطانيين في تلك الفترة ، محاور القوى التي كانت تحيط بالبحرين ،ومدى استخدام الاستراتيجيات التكتيكية للمستعمر التي تندرج تحت جملة ( تجارتنا وسلامتكم )
الكتاب يشبع رغبة من يبحث عن تاريخ حقيقي قبل اكتشاف النفط وتأسيس الدولة الحديثة .
يناقش الكتاب عبر سبر أغوار الوثائق البريطانية مسألة بناء الدولة الحديثة و الشخصية الاعتبارية للدولة حيث تكمن اشكالية المواطنة البحرينية في أن الدولة لم تستقل بشخصيتها الاعتبارية من شخص الحاكم ، ظل هذا الحاكم ( الشيخ عيسى بن علي ) يقاوم استقلال الدولة و رفض جميع محاولات اصلاح الدولة من 1904 م حتى تم عزله في 1923 م.
رسخ خطاب العزل الاصلاحات التي دعت اليها الحكومة البريطانية آنذاك حيث أرست مبدأ المواطنة المتساوية ، و الضرائب على الجميع ، و القضاء العادل و التحول الى حكومة مركزية تصدر عنها القرارات السياسية و الاقتصادية و تم تأسيس شخصية الدولة الاعتبارية التي وضعت مفهوم البحريني .
شملت الاصلاحات اصلاح القضاء و صناعة الغوص و تسجيل الأراضي و السوق و الميناء و الشرطة و البلدية و تم فصل جيب الحاكم عن جيب الدولة . كان هناك معارضون لهذا الاصلاح خصوصا من القبائل و التجار الذين استفادوا من النظام القبلي.
الكتاب تاريخي جميل يسرد حقبة مهمة من تاريخ البحرين كما يناقش انعكاساتها على الأحداث الحالية.
يطرح هذا الكتاب قضايا مهمة في المرحلة التأسيسية للبحرين إبان حقبة الإستعمار البريطاني. وبالرغم من أهمية المواضيع المطروحة، قد وجدت نفسي في حيرة من بعض المصادر التي أُستخدمت في هذا الكتاب، والتي ربما تكون مصادر غير موثوقة، كالرسائل السرية من أرشيف أوال؟ لم أسمع بهذا المصدر من قبل في كتابات وتأريخ التاريخ البحريني. على العموم، تحصل هذه الأمور في كل دولة خصوصاً خلال فترات الإستعمار، حيث تكون مصالح المُستعمر فوق مصلحة الحكومة المُعينة، حتى وإن عنى ذلك إثارة المشاكل وتعليلها بسوء القيادة الحاكمة وما إلى ذلك من إستراتيجيات إستعمارية قد كُشفت أجندتها الظلامية في عصر الثورة المعلوماتية والعولمة. ولا بد من قراءة هذا الكتاب، مع الأخذ في الحسبان التشكيك في المصادر المُستخدمة، وذلك من أجل مقارنة التاريخ البحريني خلال الإستعمار وبعده، حيث تعيش البحرين الآن في ظل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أقوى سنوات إزدهارها وتطورها العلمي والتقني والثقافي، خصوصاً مع تدشين جلالته مركز الملك حمد للتعايش السلمي، والذي يهدف إلى تعزيز أواصر المحبة والتسامح والتعايش ما بين جميع أفراد المجتمع.
4.5/5 كتاب مهم لكل البحرينيين. يركز الكتاب على بناء الدولة في البحرين وتاريخ الجماعات وصراعاتها السياسية والاجتماعية في البلاد. It took me more than a year to finish this book because it was such a difficult read.