عصام عبد العزيز هو أحد فطناء الجامعة الذين أخذوا على عاتقهم مهمة تطوير المسرحية المصرية والارتقاء بها وذلك لما يتمتعون به من ثقافة عالية إلى جانب إلمامهم بالتراث الدرامي والمسرحي على مر العصور، وإجادتهم للغات التي تمكنهم من الاطلاع عليه في لغته الأصلية، ومنهم على سبيل المثال: فوزي فهمي، سمير سرحان، عبد العزيز حمودة، محمد عناني، وغيرهم.
ومؤلفنا كاتب غزير الإنتاج: فهذه المسرحية تُعد الثانية والعشرين، إلى جانب إسهامه في كتابة الرواية والسيناريو والقصص القصيرة، كما قام بتمثيل شخصية الشيخ محمد عبده، إلى جانب نشاطه الأكاديمي المميز.
وقد جعل "عصام عبد العزيز" من عقل "فاوست" نفسه مسرحًا لتلك الأحداث التي أخذت تعصف برأسه بعد أن اقتربت ساعته، وتعد هذه المعالجة قريبة من معالجة "كروستوفر مارلو" " مأساة دكتور فاوستوس" الذي لم يقتنع بعلوم عصره من منطق ولاهوت وطب وقانون، وراح يكشف ما فيها من نقص وقصور لا يرضي طموحه وغروره العلمي بأي حال.
هكذا أنتم أيها البشر .. عندما يحصل الإنسان وهو في قمة نشوته وجنونه على كل متعه المحرمة والتي يرضي بها شهواته الجسدية والفكرية يشعر بالسعادة والمتعة والارتواء .. وعندما تخمد عواطفه وتبرد شهوته يبدأ في الندم والبكاء والاستغفار ويلعن لحظات السعادة التي استحوذ عليها بل ويحمل الشيطان كل أوزاره وشهواته وانتهاكه للمحرمات !!
مراجعة مسرحية #ليلة_فاوست_الأخيرة قرأت من قبل معالجة مارلو وجوته وباكثير لمأساة فاوست وعندما قرأت هذه المسرحية لم أكن أتوقع منها الكثير ولم أتوقع أن أحبها وأتأثر بها بل وتلمسني أكثر من أي مسرحية أخرى قرأتها تدور عن فاوست . أسوأ معالجة هى معالجة باكثير وإن كانت جيدة ولكن بالمقارنة هي أقلهم . بالنسبة لهذه لمعالجة فهى تحكي عن وضع فاوست في اللحظات الأخيرة بعدما أدرك أن نهايته بعد ساعات وأن كل اللذات والعلوم التي حصل عليها زائفة ولا تساوي روحه التي باعها للشيطان من أجل ذلك . أحس فاوست بالضعف بالوحدة بالندم وما أقساه الندم عندما تغلق أمامك جميع أبواب التوبة وعندما تيأس من رحمة الله . يحاول فاوست التوبة أكثر من مرة ويحاول الشيطان أن يقف حائلا بينه وبين توبته في ساعاته الأخيرة محاولا غوايته بكل شكل كان في سبيل ضمان روحه في الجحيم . ما أثار انتباهي حقا ظلمنا للشيطان كثيرا واتهامه أنه سبب غوايتنا وما كان للشيطان على الإنسان من سلطان فإنه لا يغوي إلا من عنده استعداد للغواية وحب للمعصية والفضول الخاطيء ، فها هو فاوست عالم اللاهوت المبجل يستخدم السحر الأسود ليعرف من العلوم مالا يعرف ويحصل من الدنيا على لذات حسية كبيرة فهو من لجأ للشيطان وأمره بالحضور عن طريق السحر الأسود وليس العكس . وطبعا فرح الشيطان بذلك ففرحة الشيطان بمعصية عبد صالح أكبر بكثير من فرحه بمعصية عبد عاش في الرزيلة طول عمره . نحن من يختار طريق المعصية والشيطان يزينها لنا ويحببنا فيها قد يكون السبب في غواية البعض لكن لو استعدادنا لذلك لما قدر على غوايتنا فيوم القيامة سيقول الشيطان للرحمن ما كان لي عليهم سلطان فأنا وسوست لهم وهم استحابو لي المسرحية تستحق القراءة لما فيها توضيح للعجز البشري والندم والخوف في اللحظات الأخيرة من الحياة . بالنسبة للنهاية فتركها مفتوحة مع بصيص من الأمل شيء عظيم بالنسبة لي وصراع الشيطان مع الإنسان لآخر لحظة في حياته معبر جدا جدا، قام مارلو في مسرحيته بالحديث عن اللحظات الأخيرة في حياة فاوست لكنها لم تكن بهذا الشمول لأن مسرحية مارلو تحكي عن غواية فاوست من البداية بالتالي من الصعب توضيع هذا الكم من المشاعر وأفراد فصول كاملة له .
ملحوظة: المسرحية موجودة في قصور الثقافة وسعرها ٢ جنيه،فالعبؤة ليست بالسعر لكن بالمحتوى
فاوست ذلك المارق المتمرد حين يجد نفسه في اللحظات الأخيرة قبل الموت؛ وصراع جديد مع الشيطان والغواية، ولكن رغم كل ذلك ينتصر الخير بداخله ويعود الي ربه نادما تائبا راغبا في رحمة ربه اللانهائية. مسرحية خفيفة تقدم معالجة للحظة من حياة فاوست