تتناول رباب كمال في كتابها الجديد إشكالية الخطاب المناهض المحرض ضد المرأة. ويحتوي على سبعة أبواب، يناقش فيه وقع الخطاب الأصولي وتأثيره على المرأة، يقول المفكر و الفيلسوف المصري و الباحث في الإسلاميات والتأويل القرآني د. نصر حامد أبو زيد ( 1943-2010) حول قضايا حقوق المرأة في كتابه دوائر الخوف: قراءة في خطاب المرأة، " أن قضايا المرأة لا ُتناقش اطلاقـًا الا بوصفها قضايا اجتماعية و ادخالها في اطار القضايا الدينية تزييف لها و قتل لكل امكانيات الحوار حولها وأن حصر قضايا المرأة في الحلال والحرام لا يسمح بتداول الأفكار الحرة، وأن مناقشة قضايا المرأة المتعددة من منظور ديني يطمس الجانب الإجتماعي للقضية خاصة وإن انطلق من ثوابت غير قابلة للنقاش لن ُتغير وضع المرأة في شئ".
تقول الكاتبة رباب كمال في كتابها الجديد، كلما ناقشنا قضية من قضايا حقوق المرأة، وجدنا أنفسنا تحت سيف قوانين إزدراء الأديان لكن ماذا عن إزدراء المرأة في الخطاب الأصولي الديني ؟. شعار تكريم المرأة ُيستخدم لغلق باب النقاش، بل يقول بعض الدعاة أن الله أغلق باب النقاش بآيات صريحة ونصوص ثابتة، وتكمن المشكلة في اختزال حق المرأة في شعار الإسلام كرّم المرأة، وقد يرد البعض على هذا الشعار قائلا أن الإسلام كرّم الرجل! وبدلا من الدخول في هذا الجدال يمكننا أن ُنركز في إقرار الحقوق المدنية للمواطنين على قدم المساواة. وهناك اعتقاد سائد بأن حقوق المرأة ليست ضمن حقوق الإنسان، أو أنها ليست من الأولويات، أو أنها مجرد قضية نخبوية وهي في حقيقتها قضية العامة من النساء. وتردف كمال أن قضية المرأة لا تعني معاداة الرجل وقد تبنت بعض النسويات هذا الخطاب، فمشكلة قضية المرأة هي الأفكار الذكورية الأبوية، وهناك نساء أكثر ذكورية من الرجال، بل أن هنالك " نسويات " أكثر ذكورية من الرجال، وفي هذا السياق وجدنا أنفسنا أمام ظاهرة النسوية الإسلامية، وهناك لغم في هذه الظاهرة، فالنسوية الإسلامية ( في أغلب الأحوال ) تتبنى حقوق المرأة في إطار ديني فقط، مما يجعل الحقوق مبتسرة، بل وأن بعض النسويات الإسلاميات قدمنّ نموذجًا ينتقص من حقوق المرأة وقد تطرقنا لهذا النموذج كذلك في صفحات هذا الكتاب. وتذكرنا الكاتبة أن علينا تصحيح بعض المفاهيم الرائجة في مجتمعاتنا حيث أن حقوق المرأة لا تنتقص من حقوق الرجل، لأن الرجل لا يملك المرأة من أساسه. وأن أي ثورة تحاول كبت حركة الحقوق النسوية أو تضع لها خطوط حمراء، لا ُتعد ثورة حقيقية ولا تتعدى كونها هرمونات غضب، لأن حرية المجتمع من حرية المرأة وهي نظرية قديمة قام بصياغتها قاسم أمين في كتاب تحرير المرأة 1899 وكتب عنها الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت ميل في كتاب استعباد النساء عام 1869 ، فمن المفترض أن الثورات تشتعل في مواجهة الاستبداد، وليس لممارسة الاستبداد على الآخرين تحت مسميات تطبيق الشريعة.
(يا إلهي! إنه عمل عظيم!) كانت هذه أول جُملة أقولها حينما انتهيت من آخر كلمة في الكتاب.
تقوم الكاتبة برصد تطور الحِراك النسوي من أجل انتزاع حقوق المرأة التي ابتلعها الإسلاميين سواء كانوا أصحاب المذهب سُنَّي كحالة الإخوان المُسلمين، أو المذهب الشِيعي، والخطِاب الديني الذي ملأه الصدأ فلم يتطوَّر إلا قليلًا بضغط الحركات النسويَّة على النظام السياسي في الدولة الذي دفع بدوره الخطاب الديني على إزالة بعض الصدأ من عليه.
ترصد الباحثة والكاتبة/ رباب تجربتها الشخصيَّة مع الأخوات المُسلمات، ونتتقل إلى الثورة الإسلاميَّة في إيران، وكيف سيطرت على مقاليد الحُكم وما تبعها من إهدار لحقوق المرأة التي تم اكتسابها مُسبقًا، فعُزلت القاضيات من مناصبهن، وفُرض ما يُسمَّى بالزي الإسلامي - الشادور - عليهن، ثم تفرد الكاتبة أوراقها لشيوخ السعوديَّة، وكيف غزت الوهابيَّة الفكر المصري وتم الترويج للنقاب - الذي يُعتَبَر رمزًا لوهابيَّة - وترسيخ احتقار المرأة عن طريق نظام الولاية وغيرها. لتعقد مُقارنة لأوجه التشابه في نظرة الإسلاميين للمرأة سواء أصحاب المذهب السُنِّي أو الشيعة.
بعذ ذلك تنتفل الكاتبة إلى الأزهر بما إنه من المُفتَرَض إن يعُبر عن الوسطيَّة في الإسلام وتثبت لنا بالأدلة أن وسطيَّة الأزهر إدِّعاء واهي لا يختلف أيضًا في جوهره عن الخطاب السلفي الوهابي أو خطاب الإخوان المُسلمين أو الخطاب الديني في إيران.
تُناقش الكاتبة عِدَّة قضايا في هذا الكتاب، ابتداءًا من دعوات تعليم الفتيات، وخروج المرأة من المنزل، وعمل المرأة، ونظام ولاية الرجل على المرأة، وسفر النساء، واحوالهن في قانون الأحوال الشخصيَّة، وتعدد الزوجات، والتحرُِش الجنسي، وتشويه الأعضاء التناسلية للفتيات وغيرها من القضايا الهامة التي لا تزال تحتاج إلى الكثير من جهد الحركات النسوية لتقف في مواجهة الأزهر من أجل إنتزاع مزيدًا من حقوق النساء المسلوبة تحت اسم الدين، او كما وصفتها (رباب) الغُدَّة الدينيّة.
الكاتبة جريئة جِدًا تتطرَّق للموضوعات دون أن يهتز قلمها، تُسمِّي الأشياء بمُسميَّاتها فلا تكُن مضطرَّة أن تعيد صياغة الكلمات لتتحول إلى كلمات معسولة، تُهاجِم دون خوف، ترصد الأسماء، توثِّق بالمراجع، فالموضوعات لم تأتِ سطحيَّة بل تُزيل الساتر عن الخطاب الديني لتكشف عوراته.
هذا الكتاب سيكون إحدى المراجِع الهامة للمُهتمَّات والمُهتمين بوضع حقوق المرأة في ايران والسعودية وتونس بشكل عام، وفي مصر بشكل خاص، وأيضًا مرجعًا يكشف العِوار في الخطاب الديني الوسطي وأيضًا العِوار في خطابات بعض الأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الإنسان فنجدهم واقعين تحت مطرقة الذكوريَّة والخطاب الديني الذي أحط من شأن المرأة.
كتابك مهم جدا وعاجبنى ان افكارك مرتبه لكن من الناحية الدينية الأزهر دائما ينصاع للضغوط السياسة والحياتية مثل موقفة من فوائد البنوك كانت تعتبر ربا بفتوى من شيخ الأزهر والأن بفتوى أخرى حلال برده قضية الختان .. من أسبوع دار الافتاء أصدرت فتوى ان ختان الاناث حرام بعد أن كان مكرمة طوال السنوات الماضية المذاهب فى حد ذاتها مختلفة فى أمور دينية كثيره ويقال ان اختلاف العلماء رحمة للناس عايز أقول الرجال يُعرفون بالحق , وليس الحق يُعرف بالرجال
انا نفسى تلقى الضوء فى عمل قادم عن نساء فى عرين الاصوليه اليهوديه أو المسيحيه كذلك حياة المسلمين من ناحية القوانين قبل الاحتلال الفرنسى هل كان فيه دستور اسلامى ؟
لكن أتعجب من موقف الكتاب من النقاب، فلماذا بالظبط يكون طبيعيًا المناداة بحرمان المنتقبات من التدريس في الجامعة؟ أم أن الحرية تنطبق على فئة معينة من النساء ويكون طبيعيًّا فقط أن نشجع النساء على خلع الحجاب؟ أم أنه تراءى للكاتبة أن كل منتقبة هي رمز للوهابية؟
أؤمن بالحرية المطلقة لكل امرأة في اختيار ما تريد للتعبير عن شخصها، حجابًا كان أم نقابًا أو حتى رفضها لكليهما، وليس بالشكل الذي يتناسب مع أفكارنا فقط.