الكتاب دراسة حصلت بها لطيفة الزيات على درجة الدكتوراه عام 1957 من قسم التحرير والترجمة والصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة. وهو دراسة في الأدب العربي الحديث، وفي الثقافة العربية الحديثة بمعناها الواسع. وهو يعكس موقفا ايديولوجيا واضحا فهو نظرة إلى التاريخ الثقافي المصري الحديث لا تكتفي بمجرد رصد المعلومات البيبلوجرافية الخاصة بحركة الترجمة الأدبية وإنما تستكشف التحولات الاجتماعية والثقافية الكبرى
كاتبة روائية، وأدبية، ومقال نقدي، وتحليل، وتقييم. امرأة أولت اهتماماً خاصاً لشؤون المرأة وقضاياها. ولدت لطيفة الزيات، في مدينة دمياط بمصر، في 8 أغسطس، عام 1923، وتلقت تعليمها بالمدارس المصرية، وحصلت على دكتوراه في الأدب من كلية الآداب، بجامعة القاهرة عام 1957.
شغلت مناصب عديدة، فقد انتخبت عام 1946، وهي طالبة، أميناً عاماً للجنة الوطنية للطلبة والعمال، التي قادت حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني. تولت رئاسة قسم اللغة الإنكليزية وآدابها خلال عام 1952، إضافة إلى رئاسة قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية، وعملها مديراً لأكاديمية الفنون. كما شغلت منصب مدير ثقافة الطفل، رئيس قسم النقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية 1970 - 1972، ومديرة أكاديمية الفنون 1972 - 1973.
كانت لطيفة عضو مجلس السلام العالمي، وعضو شرف اتحاد الكتاب الفلسطيني، وعضو بالمجلس الأعلى للآداب والفنون، وعضو لجان جوائز الدولة التشجيعية في مجال القصة، ولحنة القصة القصيرة والرواية. كما أنها كانت عضوا منتخبا في أول مجلس لاتحاد الكتاب المصريين، ورئيس للجنة الدفاع عن القضايا القومية 1979، ومثلت مصر في العديد من المؤتمرات العالمية.
أشرفت على إصدار وتحرير الملحق الأدبي لمجلة الطليعة، كما تابعت الإنتاج الأدبي بالنقد الأدبي، في برنامج إذاعي 1960 - 1972. ونالت لطيفة الزيات على الجائزة الدولية التقديرية في الآداب عام 1996.
نشر لها العديد من المؤلفات الأكاديمية، والترجمات، كما صدر لها مؤلفات إبداعية، منها:
· الباب المفتوح عام 1960.
· الشيخوخة وقصص أخر عام 1986ز
· حملة تفتيش - أوراق شخصية، وهي سيرة ذاتية، عام 1992ز
· مسرحية بيع وشراء عام 1994، صاحب البيت عام 1994.
· الرجل الذي يعرف تهمته عام 1995.
إضافة إلى العديد من الأبحاث، في النقد الأدبي الإنكليزي والأمريكي، وساهمت بالكتابة في المجلات الأدبية.
كان تأخر مستوى التعليم في مصر مع بداية الإحتلال منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر لا سيما سببًا أساسيًا في تأخر حركة الترجمة أيضًا، فأثناء الإحتلال حدّد أحد رجال الإستعمار اللورد كرومر أن "تحديد مستوى موحّد متدني من التعليم هو الحل الوحيد الذي يمكنه الوقوف أمام القيادات الشعبية التي تثير الشعب ضد الحكام"، فقام بإعاقة المقومات التي تؤدي بالشباب إلى الإلتحاق بالجامعة أو التعليم الحديث عمومًا بالإضافة إلى نشر الكتاتيب البدائية، كما لم يكن تراجع مستوى التعليم قاصر على كمية المدارس وعددها، بل تحوّلت التعليم لمجرد معامل تخرّج موظفين للحكومة المصرية، مدربون على الطاعة العمياء، ويحفظ أدوارهم كما يحفظوا موادهم التعليمية "كالبغبغاء"، لينفضوها في ورقة الإجابة ويرموها بعد ذلك خلف ظهورهم، ولا يدركوا لها قيمة في ذاتها، حيث كان مقياس النجاح في الوظيفة هو الخضوع وتنفيذ الأوامر، بالتالي يمكن أن نعتبر أن تاريخ الأدب العربي وكذلك الرواية والقصة القصيرة في تلك الفترة ليس إلّا تاريخ من النفوذ الأجنبي، كان الأدب يتأرجح بين كتابات لا حياة فيها وبين التقليد للغرب وترجماته. مرّت ترجمة القصص عن الإنجليزية في فترة البحث أي من عام 1882 إلى عام 1925 في أربع مراحل، فكانت الفترة من البداية حتى 1899 مرحلة نشأة عادية أعقبتها فترة ازدهار نسبي في عام 1900 - 1909 ثم فترة خمول وقتي من 1910 - 1919 ثم الفترة الأخيرة التي تميزت بالإزدهار الضخم فسُجل في الفترة القصيرة من 1920 حتى 1925 توسعًا لا عهد لمصر به من قبل، وتحول الأسلوب على مر الفترات من نتيجة عدم وجود أسلوب واحد يمكنهم فعله فمنهم من يستخدم العربية الفصحى المتكلفة ومنهم من يستخدم العامية الركيكة، وتحول موضوع الروايات من المواضيع المفتعلة (episodic) حيث ترص الأحداث جنبًا إلى جنب بقصد التسلية، ونفتقد هنا الوحدة في معالجة الموضوع ووحدة الجو وتحول وظلت مرتبطة بالصحافة واعتمدت عليها كليًا وتحول إلى نقل الروايات القوية ذات الحبكة القوية، حيث لم يكن الاعتماد على الإنجليزية فقط، وكان إلى جانب الأدب الإنجليزي تترجم مختارات من روائع الأدب الروسي.
الترجمات في مصر بدأت أساسًا باللغة العامية؛ حيث كان المترجمون يشعروا أنّ في ذلك "تبسيط يلائم الجمهور العام" في مصر، بينما بدأ التطور يأخذ منحى جديد، بالتركيز على أسلوب جديد حيث لم تعد الرواية تهدف إلى كشف المجتمع لنفسه وإنما انتقلت الأهمية من المجتمع إلى الفرد، كما ظهر لون جديد أوجد أدب الرومانس؛ تلك الرواية الخفيفة التي لا تهدف سوى للتسلية وليس لها علاقة بالواقعية في تطبيق واضح لمقولة أرسطو التي تقول "إن أسوأ العقد هي التي تقوم على الأحداث الكثيرة". ثم اشتهر القصص الغرامي بكثرة بين الجمهور إلى جانب القصص الإجتماعي الذي يميل إلى الوعظ والإرشاد وتقديم الحكم.
ومن ترجمة الأدب عرفت مصر مختلف الفنون الأخرى؛ فمثلًا تبدأ قصة التمثيل بالتاجر اللبناني مارون النقاش الذي رحل إلى أوروبا وتأثر بفن التمثيل الإيطالي، ثم كتب عدة مسرحيات بالعربية إلى جانب ما ترجم منها عن الفرنسية والإيطالية، وحاول إدخالها إلى مصر، كما أنشأ المخرج سليمان القرداحي مسرحًا خاصًا به وافتتح موسمه الجديد بتقديم مسرحية الصراف المنتقم، المعربة عن المسرحية العالمية "تاجر البندقية" للكاتب الإنجليزي ويليام شكسير، في حين كان تكوين فرقة جورج أبيض هي نقطة التحول في تاريخ التمثيل المصري في تلك الفترة، حيث حاول الإلتزام بالنص الأجنبي دون التبسيط والإخلال الذي كان يتعامل بها غير، فاستطاع استقطاب مثقفي تلك الفترة إلى المسرح بعد هجره، إلى أن جاءت ثورة 1919 المسرح المصري هزة عنيفة وطورت إتجاهه إلى المسرحية وجعلتها أكثر ثورية وإرتباطًا بالمجتمع كما جعلت الأدب أيضًا، وذلك بخلاف ما فعله المترجمين في أولى فتراتهم؛ فقد مسخوا الأثر الفني المترجم، وأهدروا وحدته الفنية في محاولتهم لتبسيطه وصبغه بصبغة محلية، وذلك بغية تقريبه إلى الجمهور ليصبح فارغ بلا معنى واضح وغير مؤثر. واقتصرت الترجمة الأدبية على ترجمة المسرحية والقصص والأدب الذي يقوم على أساسه فن الرواية وهو أقرب ألوان الأدب للشعوب، ولما بدأ الوعي يتبلور إتسم صراع الشعب ضد الإستعمار بجدّية صبغت جميع مناحي الحياة وإستطاعت مصر تقديم أنواع جديدة شيئًا فشيئًا مثل الشعر والنثر الفني اللا روائي الذي كان يهتم به أرستقراطيي البلاد، ثم تطور مع الوقت أيضًا. كما تأثرت حركة الترجمة الأدبية كذلك بالكفاح بين القديم والجديد، لا في مدى خمولها وازدهارها فحسب، بل في إتجاهها وفي طريق الترجمة ذاتها، من حيث العرض والأسلوب، وكان لها دور لا ينكر في دفع عجلة التطور إلى الأمام فقد أرسلت في عقل القاريء العادي أفكارًا جديدة وثقافة جديدة، وكانت بمثابة نافذة يطل منها الفرد العادي الجاهل للغات الأوروبية على العالم المتدين، حيث كانت العامة لا تستطيع التعبير عن ما يدور بخلدها من تعنت السلطة والاستعباد السياسي والاقتصادي والإجتماعي التي يمارسه الإحتلال كما يمارسه الملك. وكان "وجود الصحافة الشعبية المتحررة من الربقة الرسمية عنصرًا أساسيًا من العناصر اللازمة لبدء حركة الترجمة الأدبية"، فإن الإرتباط بين الصحافة والقصص لم يتوثّق مثل ما توثق إبتداءً من مطلع القرن العشرين، فالصحافة عادة أداة شعبية تعتمد في وجودها على محاولة توسيع دائرة جمهورها وعلى تنوع الجمهور وعلى اجتذاب دائرة أكبر من القراء وهدفها هو كسب كل مُلم بالقراءة، ولمّا كان هناك طلب حقيقي على قراءة الأدب، كان تطور عرضه خلال الصحف والمجلات يسير في خط واحد بمحاذاة تطور الصحافة أيضًا بدون تعريب مخل له، وذلك "لأن الأدب الممتاز يحتاج في ترجمته إلى جهد وإمعان واستقصاء وهو يقوم على فكرة وعلى دراسة النفس ومشكلاتها ولا يليق للتلخيص ولا يستدعي التبديل والتحوير". إذن كان طريق الترجمة في تلك الحقبة على حد قول لطيفة الزيات "شديد الوعورة في بادئ الأمر"، حيث تقدمت في ظلّه حركة الترجمة الأدبية بمنتهى الحذر، وفي حدود ضيقة ضيقة للغاية ثم استوى الطريق في بداية القرن العشرين وتغير الوضع في طريق انتصار الثقافة، فكان من شأن العنت الاستعماري الذي أصاب الاقتصاد والسياسة في مصر، والذي استمر بصور متفاوتة طيلة فترة البحث أن ترك أثره في إضعاف الإنتاج الادبي عامة وحركة الترجمة الأدبية بصفة خاصة، وذلك لإرتباطها ارتباط وثيق بالصحافة أينما كانت، وهي اللسان المعبّر للحركة الوطنية، والتي هي موضع تنكيل من الاستعمار، فقد أوقفت فترة الإرهاب الإستعماري الذي ساد مصر أثناء التطور التصاعدي لحركة الترجمة. وإجمالًا فإن حركة الترجمة الأدبية التي قامت في مصر في تلك الفترة تطورت فقط لتمثّل إحتياجات وإمكانيات الطبقة المتوسطة المتعلمة تعليمًا حديثًا والجماهير الشعبية التي إلتفت حولها خير تمثيل كما مثلت أيضًا ثقافة المترجمين الذي يمثلون جزءًا من العقل الجمعي المصري، وهم الذين استطاعوا السير بخطوات ثابتة إلى إدخال كل تلك العناصر الأدبية والفنية إلى الداخل المصري، بالرغم من كل الصعوبات التي واجهتهم في البداية وعلى مدار سنوات، "وقد حققت الحركة ما يمكن أن تحققه في حدود إمكانيات وإحتياجات الرأي العام المصري في هذه المرحلة، كما تسببت في ظهور القوالب الجديدة من رواية وقصة قصيرة إلى المسرحية في الداخل المصري"، فكانت تلك الفترة مسار البحث (1882 – 1925) هي البداية الحقيقة الواضحة لعالم الترجمة، -من الإنجليزية إلى العربية بالتحديد- والذي تسلّم رايته بعد ذلك علماء الفترة التي تلتها أمثال طه حسين وغيره مع توسع أفقهم في عدم التركيز على الإنجليزية فقط، لتظل تلك الشعلة التي يسلمها جيل إلى يد جيل آخر كنقطة نور تساعد على تطور التعليم الثقافة ولا سيما الإندماج سواء بين أفراد الوطن الواحد أو العالم أجمع.
الكتاب في الأساس كان رسالة دكتوراة، بيرصد حركة الترجمة الأدبية (روايات، مسرحيات، مقالات ومذكرات) من الانجليزية للعربية في فترة الاحتلال الانجليزي لمصر أوائل القرن الماضي، والعوامل الاجتماعية اللي أثرت على الاختيار والأسلوب وتطور شكل الترجمة ف ظل الصراع بين المحافظين والتنويريين، بالإضافة لتحليل لبعض المقاطع المترجمة.
الكتاب أكاديمي بالدرجة الأولى، يغلب عليه الالتزام بالترتيب الأكاديمي المتعارف عليه في الدراسات الجامعية العليا، لكنه إضافة حقيقية لأي حد مهتم بدراسات الترجمة، خصوصا الأجزاء التحليلية وتاريخ مصر الاجتماعي في الوقت ده. يعيبه بعض التكرار وافتقاره للمراجعة اللغوية المطلوبة.