(بحث في الاصول الوثنية للديانات التوحيدية (اليهودية و المسيحية و الاسلام) قليلةٌ هي الدراسات التي تتناول الظاهرة الدينية، وقليلةٌ هي الدراسات الجادة في ثقافتنا العربية؛ لأنَّ الدين لازال يمثلُ محرمًا لا يجوز الحديثُ عنه بشكلٍ علمي، لأنه من منظور اللاهوتيين إنَّ ذلك سيؤدي إلى إهداره وإنزاله من عليائهِ السماوي.و بين أيدينا دراسةٌ قيمة رغم صغر حجمها و بساطتها إلا أنها قاربت موضوع الدين بشكل علمي، و بدرجة لا بأس بها من الدقة والموضوعية، إنه كتاب: المسكوت عنه، الجذور الوثنية للأديان التوحيدية لمؤلف اسمه وليد المنسي( لم نستطع التعرف عليه؟) وهي دراسة قصيرة تقع في 142 ورقة من القطع الصغير صادرة عام 2003، من دار عشتروت لخدمات الطباعة، ببيروت- لبنان. الدراسة تتناول الجذور الوثنية للأديان التوحيدية، وهو عنوان مفارق ويشد انتباه القارىء، ويجعله يسأل ما هي يا تُرى الجذور الوثنية لأدياننا التوحيدية التي نؤمن بها وهي على التوالي التاريخي: اليهودية، المسيحية، الإسلام! وفكرة الكتاب/ الدراسة تتمحور حول البرهنة وإثبات وثنية الأديان التوحيدية، أي يمكنُ أنْ نقولَ أنَّ الأديان الثلاثة هي تطور و تحوير للوثنيات التي كانت قبلها، وذلك ضمن إطار تطور الفكر الديني في منطقة الشرق الأدنى القديم، وربطه الجدلي بتطور مجتمعات الشرق الأدنى عمومًا التي عرفت الزراعة منذ حقبٍ سحيقةٍ في القِدَم، حيث عبادة الأسلاف وتأليه الملوك، وعبادة الطواطم، وتعدد الآلهة و تنوعها، ثم الوصول لفكرة إله واحد مهيمن هو رب العالمين، ورب البشرية جميعًا، وهو ما عكسه السياق الإبراهيمي، والذي وصل قمة تطوره نحو التوحيد في الإسلام. رغم ذلك لم تنفصل الأديان الثلاثة بشكل كامل عن جذورها الوثنية، لقد تم القيام بعملية نفي جدلي للوثنية، حيث بقيت بعض الجذور قابعة وقارة في القاع، كما نجدها في بعض الرموز و الطقوس في الأديان الثلاثة وهو ما وضحه الباحث بشكل واضحٍ وجلي وبعملية تفكيك لهذه الرموز وفك طلاسمها متوسلًا بمنهج الحفريات اللغوية أحيانًا ومعرفة سياق الألفاظ في اللغات المختلفة- خاصة ذات القرابة العائلية- وكيف كثفت اللغة واحتفظت بذكريات سحيقة للإنسان في مراحل حياته الأولى في مجتمعاتنا؟.