هذا الكتاب كما هو مبيّن، تأتي نصوصه المختارة من "رسائل إخوان الصفا" التي قد يكون مؤلفها "أحمد بن الطيب السرخسي"، لكن إسمه لا يظهر، حيث قد اختار الظهور تحت اسم جماعيّ وهو جماعة "إخوان الصفا"، أما بالنسبة للتعليقات على النص فقد انعكس الوضع فيها، حيث كتبها "مَدَعيّان" أي جيوم دوفو وسارة سليمان، ولكن الاسم الذي يظهر هو الاسم الأول فقط، وهذا التأليف المشترك ما هو إلا إثبات لحقيقة إخوان الصفا: نَفْسٌ واحدة في أجساد منفصلة
إخوان الصفا وخلان الوفا هم جماعة من فلاسفة المسلمين العرب من أهل القرن الثالث الهجري ولعاشر الميلادي بالبصرة اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية المعروفة في ذلك العهد فكتبوا في ذلك خمسين مقالة سموها"تحف إخوان الصفا".وهنالك كتاب آخر ألفه الحكيم المجريطي القرطبي المتوفى سنة 395هـ وضعه على نمط تحفة إخوان الصفا وسماه "رسائل إخوان الصفا".
إنبثقت جماعة إخوان الصفا تحت تأثير الفكر الإسماعيلي في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وكانت اهتمامات هذه الجماعة متنوعة وتمتد من العلم والرياضيات إلى الفلك السياسة وقاموا بكتابة فلسفتهم عن طريق 52 رسالة مشهورة ذاع صيتها حتى في الأندلس. ويعتبر البعض هذه الرسائل بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية. كان الهدف المعلن من هذه الحركة "التظافر للسعي إلى سعادة النفس عن طريق العلوم التي تطهر النفس". من الأسماء المشهورة في هذه الحركة كانت أبو سليمان محمد بن مشير البستي المشهور بالمقدسي، وأبو الحسن علي ابن هارون الزنجاني [1].