إنَّها قصَّة يوسف؛ يوسف الذي عرف لماذا يهدأ موج البحر ولماذا لا تسقط السماء فوق رؤوسنا؛ يوسف الذي أبى إلَّا أن يبقى مراهقًا لا يتعب؛ يوسف الذي انخرط في منظّمة حزبيَّة وتورَّط في تجارة الأسلحة والمخدِّرات والعلاقات الغراميَّة الملتبسة؛ وأخيرًا يوسف الذي شدّ نسيجَ ذاك الواحد الذي كُنْتُه يومًا ووقاني من التشتُّت.
أسلوب الكاتب فريد. ولكن هذا ليس كافيًا. تقرأ ولا تعرف المُراد. "ما الهدف من الرّواية، وماذا تروم شخصيّاتها؟" - يندر الكتّاب العرب الذين يجيدون الإجابة على السّؤال. وفوزي لم يجبني، أو ربّما فعل حين خاب يوسف، ومات مضرّجًا بدمائه، وبقي صاحبه - الكاتب - عالقًا على سنسول الليبانون بيتش وحيدًا، يبحث عن طيف يوسف ولو في الذّاكرة.
في البداية شعرتُ بالتململ من العمل وبعد انتهاء الربع الأوّل بدأتُ أفهم الكيمياء التي يكتب بها فوزي ذبيان. لكنّني ومع هذا أعتقد أنّها ليست رواية بمعنى الرواية أو ربّما هي رواية للناشئة بسبب سهولتها المفرطة وأفكارها المباشرة.
لغة فوزي كارثيّة، ضعيفة جدًّا، بعض الأخطاء في حروف الجر أصابتني بالغثيان. كما ووجود (الذي) (التي) (كان) (كانت) المتكرّر أفقد الرواية الكثير من الجزالة. سبب كرمي مع هذه الرواية، أو فلنقل أسباب كرمي هي: - استعمال اللهجة اللبنانيّة كثيرًا وخلطها باللغة الفصحى بطريقة ذكيّة. - الحديث عن الصداقة بين شابّين غير مطروق كثيرًا في الأدب العربي. - النهاية أبكتني. - غلاف الرواية وربطه بالفصول الأخيرة. - عنوان العمل.
بشكل عام هذا العمل جيّد لكاتب مبتدئ مثل فوزي.
ملاحظة: على الكاتب تقبّل النقد وعدم مهاجمة كل من ينتقده.