قررت قراءة هذا الكتاب لسببين، أولاً لصغر حجمه حيث لا يتعدى عدد صفحاته الثمانين صفحة.. وثانياً لموضوعه حيث يتناول لمحة عامة عن التعليم الياباني في إطار دراسة مقارنة مع نظيره الأمريكي..
ومع صغر الكتاب إلا أني وجدت فيه فوائد لا بأس بها.. منها أن التعليم الياباني يعتمد على المركزية وعلى المناهج الموحدة المنتقاة بدقة؛ وأن هذه المناهج تركز على ثلاثة أمور: التربية الأخلاقية والسلوكية، والإعداد لخوص امتحانات صعبة للدخول في المراحل القادمة وخاصة الجامعية، والتأهيل لسوق العمل؛ وأن مهنة التعليم محترمة جدا ويتنافس المتقدمون للحصول عليها ويتفانون في تأديتها؛ وأن روح الجماعة تسود على الفردية (وهو حاصل في العديد من أوجه الحياة في اليابان)..
كما بين الكتاب أنه لا يمكن تبني نظام تعليم من دولة ما (اليابان مثلاً) وتطبيقه في دولة أخرى بحذافيره، لأن أي نظام تعليمي يشكل نمواً طبيعياً لأوضاع ثقافة محددة.. وإنما الاستفادة تكون في بعض النقاط التي يمكن تكييفها مع خصوصية كل مجتمع (في الكتاب يتحدث عن المجتمع الأمريكي الذي عقدت مقارنة التعليم الياباني معه، ولكن الأمر صحيح أيضاً بالنسبة لمجتمعاتنا العربية المسلمة).
وفي الختام أنوه إلى أني ركزت في تعليقي على الكتاب على الجانب الياباني (لاهتمامي الشخصي ولأنه الجزء الأساسي) ولم أتطرق إلى الجانب الأمريكي! وأعود وأكرر على قيمة الكتاب على صغر حجمه وتاريخ طبعته العربية المترجمة الذي جاوز العشرين سنة.