What do you think?
Rate this book


Paperback
First published January 1, 1989
"ان هذا الكتاب سيكون بمثابة الفصل المفقود في كتاب الصليبي، الذي يعني بإختبار النتائج المتحصلة وفق منهج مقابلة أسماء المواقع، ومقاطعتها مع النتائج المتحصلة بإستخدام منهج مغاير".
"ان التوكيد على منطقة فلسطين كمسرح للحدث التوراتي لا يتضمن الإقرار بتاريخية هذا الحدث"
"منذ ظهور النقد المنهجي للتوراة اعتباراً من مطلع القرن الثامن عشر، لم تقم مدرسة واحدة على القبول المطلق للرواية التاريخية باعتبارها تاريخاً حقيقياً غير خاضع للمناقشة او النقد... ثم جاء عصر الإكتشافات الأركيولوجية الكبرى في آشور وبابل عند منقلب القرن التاسع عشر، وفي سورية مع مطلع القرن العشرين، ليضع بين ايدي الباحثين التوراتيين معلومات تاريخية ونصية واركيولوجية لم يسقطها من حسابه احد قبل كمال الصليبي، قط"
لقد قلنا في فاتحة الكتاب اننا ننطلق من موقف منفتح راغب في تقبل الجديد وان حمل في طياته هدماً للقديم. ووعدنا بتمحيص علمي دافعه اهتمامنا بتاريخ وحضارة الشرق القديم لا عنايتنا بمسألة التوراة وأهلها، ممن لا شأن لهم يذكر في ذلك التاريخ ولا مكاناً مميزاً في تلك الحضارة.
"نود ان نلفت النظر الى مسألة هامة تتعلق بمنهجنا في اعتماد الرواية التوراتية. فلقد انطلقنا منذ البداية من موقف شكوك بالخبر التوراتي، الى ان يتقاطع مع الحدث التاريخي الثابت او مع نتائج علم الآثار الحديث. وحتى في حال حدوث مثل هذا التقاطع، فإنه يتوجب على الباحث ان يفرز المعلومة التاريخية التي يحملها الخبر التوراتي عن ارضيتها الملحمية والأسطورية وعن شبكة المعلومات المتضاربة التي قد تقدم ضمنها هذه المعلومة التريخية"
"كيف يترك فرعون مصر حجراً تذكارياً في فلسطين بخلّد فيه انتصاراً حققّه في عسير؟"
"تجتمع في موقع بيت شان كل البينات المعاكسة لنظرية كمال الصليبي. فإسم الموقع قديم قدم سكناه، وقد وجد مكتوباً في الوثائق التي عثر عليها بين انقاض المدينة، ولا علاقة لليهود النازحين الى فلسطين بتسميته تيمناً بموقع قريب في غرب العربية، واللقى المصرية التي وجدت في الموقع من نصب وتماثيل ونقوش تثبت ان مسرح السجلات التاريخية المصرية هو بلاد الشام ونتائج التنقيب تتفق مع الروايات المصرية والأشورية"
ان الإسرائيلين القدماء خلال فترة حكمهم السياسي القصير في السامرة وأورشليم لم يتركوا بصمة مميزة على اي منحى من مناحي حضارة كنعان التي تضرب جذورها الى مطالع التاريخ، بل انهم تشربوا تلك الحضارة وعاشوا كفئة كنعانية طورت تدريجياً مذهباً دينياً خاصاً انطلاقاً من الديانة الكنعانية ذاتها.
"فقصص الآباء في سفر التكوين، رغم ترجيح وجود اساس واقعي لها، ليست إلا نوعاً من الملحمة البطولية، مما تعودت الشعوب تدبيجه عن البدايات الأولى. ولنا في "الشاهنامه" ملحمة الفرس الشهيرة، خير مثال على ذلك. فالنفس الملحمي يسود في سفر التكوين، سواء في الأسلوب ام في المضمون."
"الا انه رغم الجهود الكبيرة التي بذلها المؤرخون حتى الآن، فقد فشلوا في ايجاد اساس تاريخي لقصة الخروج من مصر، وبقيت النصوص المصرية صامتة صمتاً مطبقاً عن هذا الحدث المركزي في كتاب التوراة. مما يرجح ان الخروج قد قامت به مجموعة صغيرة من الأجراء المسخرين فرت بشكل سلمي، او سمح لها بالخروج والعودة من حيث اتت"
. فمن غير المعقول ان يغادر مصر ستمائة الف مسخر من اشباه العبيد وينسحبون من الدلتا نحو السويس حيث يهزمون الفرعون ويتسببون في مقتله، دون ان تأتي سجلات ذلك العصر، الذي يعتبر من اكثر فترات التاريخ المصري توثيقاً، على ذكرهم.
"خلاصة القول في موضوع دخول كنعان، هو انه لم يتوفر لدينا دليل تاريخي يثبت رواية التوراة، اما الدلائل الأركيولوجية فلا تؤيد الرواية التوراتية الا في بعض جوانبها. وحتى في هذه الحالة، فإن الشكوك تبقى قائمة والبرهان غير اكيد. ومن المرجح ان الدخول قد تم بشكل بطيئ وسلمي في معظم الأحوال وعلى فترات متباعدة وطويلة سمحت للقادمين بالإختلاط مع المقيمين في الأرض واستيعاب ثقافتهم
"لقد دام عصر القضاة قرابة قرنين من الزمن، ومع ذلك لم يستطع علم الآثار تقديم اي دليل على وجود وازدهار ثقافة اسرائيلية متميزة، وخصوصاً في المواقع التي كانت مركز الأحداث في سفر القضاة مثل "شلوه" و"بيت ايل" و"جبعة" و"دان"."
" قرر الإسرائيليون توحيد قواهم تحت قيادة اول ملوكهم "شاول" الذي امضى حياته في قراع الفلستيين، عبر روايات لا يمكن تصنيفها الا في زمرة الملاحم وتبلغ الحبكة الملحمية لحياة شاول ذروتها في مشهد موته مع اولاده (قصة موته وقطع رأسه من ثم تحرير الجثامين وحرقها ودفن العظام) وهذا مشهد يليق بملحمة هوميروس، خصوصاً فيما يتعلق بحرق الجثث وهي عادة غير معروفة في التوراة، تركها محررو التوراة في حلتها الملحمية رغم تعارضها مع الشريعة"
"اما عن عظمة اورشليم ايام الملك سليمان، فإن علم الآثار لا يستطيع تقديم بينة عليها لأن المدينة بكاملها قد ضاعت بسبب استخدامها كمقلع للحجارة... والشيء نفسه ينطبق على هيكل سليمان الذي لم يبق منه ولا من اسواره خجر واحد. وجل ما بقي قائماً الى اليوم هو جزء من اساسات سور هيكل زربابل الذي اقيم بعد العودة من المنفى...
نخلص الى القول بأن كتاب التوراة قد ابتدأ بالأسطورة في مطلع سفر التكوين، حيث جاء بعدة اساطير تنتمي الى النسق الميثولوجي السوري-البابلي. ثم انتقل الى السرد الملحمي الذي يعتمد احداثاً مغرقة في القدم تختلط بالخرافة وتحيط بها هالات البطولة... بعد ذلك اخذ الخيط التاريخي يتوضح تدريجياً .. حتى توصل محررو التوراة الى محاولة ناجحة جزئياً للتوثيق التاريخي، يجب التعامل معها بحذر لإنتقائيتها وتدخل اهواء اصحابها.