في أي عصرٍ نعيش بالضبط؟ هذا السؤال سيحدد مصير البشرية بلا مبالغة.. في أي طريقٍ تمضى، وإلى أين؟ في الحرب العالمية الأولى قيل: إننا في عصر الدبابة.. فالإنجليز استخدموا الشكل الأول للدبابة، واقتحموا بها صفوف الألمان وخنادقهم على امتداد الخطوط الفرنسية.. ولأنها سلاح جديد مستحدث ؛ لم يكن لدى الألمان أي سلاح مضاد لها.. وبعدها بعشرين سنة اندلعت الحرب العالمية الثانية.. وقيل: إننا في عصر الطائرة.. الطائرات طارت بالإنسان في الجو إلى مسافات لا يُمكن تخيلها.. ولكن في ختام الحرب حدث أمر جلل.. أمريكا شطرت النواة، وفجّرت الذرة، ونسفت مدينتي هيروشيما وناجا زاكي اليابانيتين، ومحتهما من الخريطة محواً، وروِّع العالم! وأصبحنا نعيش في عصر الذرة! وسرعان ما انتهت الحرب، وسقط هتلر وألمانيا وتلتهما اليابان.. الحرب التي وحدت بين العملاقين الروسي السوفيتي والأمريكي انتهت..
يبدأ الكتاب بكل مساوئ التطور ومقارنة جميل الماضي بمساوئ الحاضر. ثم يأتي ببعض الوقائع المهمة التي غيرت من مجرى التاريخ ويضعها في قالب ماذا لو / وإن كان. وينتقل بعدها بكل جرائم الرجل الأبيض وما فعله بهذا العالم. بعدها يخبرنا أن السقوط يأتي من الداخل قبل أن يأتي من الخارج ، ثم تأتي التوقعات لما ستكون عليه خارطة العالم.
كل هذا يأتي في ما يقارب ١٣٠ صفحة تحت عنوان غرناطة تسقط مرتين. لذلك حتى لا تنخدع بعنوان الكتاب -مثلي- :) ، فإنه يأتي بصورة رمزية فقط.
الجدير بالذكر أن سعر الكتاب تقريبا ٦٠ درهم، قد أثار سعره دهشتي لكنني تركت مساحة أحكم بها بعد القراءة لأنني توقعت أن هناك بحث مركز وجهد كاتب، لكنني بعد القراءة لا اعتقد أن هذا السعر مناسب، لا ألغي جهد الكاتب، أرى أنها سطور لأحداث وضعت في قالب أره مناسباً لخطبه تلقى أمام جمهور أكثر من أن يكون بحثاً.
الكتاب جيد بمعلومات ثرية جدًا تعكس مدى ثقافة الكاتب، لكن محاولاتهم لإرغام القارىء على مشاركته آراءه ووجهة نظرة كانت قاسية وشديدة وكأنه يخوف من لم يتبع رأيه ويصدق كلامه!
"غرناطة تسقط مرتين.. البشرية إلى الهاوية" كتاب قيّم جدا رغم بساطة لغته وطرحه، آلا أن الكاتب استطاع تجميع العديد من الحجج والدلائل ضد "الرجل الأبيض" ووحشيته وخرابه وفساده وشبقه للدم! كما أنه أوجز في ذكر حال المسلمين "النيام في العسل" وهم يضيعون أمجادهم سهوا وتخاذلا.