نامي يا روحي فلنا أكثر من حياة. وإذا ما استيقظت ولم تجديني تكونين حينها في حياتي الأخرى حيث تنامين على ظهر غيمة بيضاء في مرافئ روحي. أما أنا، فسأنام ملئ جفوني كرضيع تلفه غمامة بيضاء، أحلم بالعصافير طليقة في سماء روحي. حظ كبير ما حدث بيننا، لا يحدث لكل العشاق. تقاسمنا لحظات نقترف فيها الفرح، فتتوقف أنفاسنا لحظة الفرح. ويعصرنا الألم بين فرحين، يجملنا الألم ويزكينا. سأكون سعيدا بما حدث بيننا عندما تشرق صباحاتك في حياتي الأخرى، ستورق شمسك صيفا ومطرا وستحملك إلي غيمة شاردة بيضاء. أؤمن بالشمس والمطر وأخشى العواصف الهوجاء. نسبح ضد التيار؟ عفوا. تعلمت الانحناء للعاصفة. ففيها أرى وأتبعه حيثما أراد وابتغى... أتبعه غير مكذب بالحسنى. وأرى ما أرى إني أرى حطام مدينة ومجرة. أأًكذِّبُ ما أرى أم يا ترى أكذب عليك كي أدثرك من الأمل والألم والحطام؟ فألمك ينسكب بداخلي ككرة ملتهبة، أتراها كرة اللهب التي أخرجها مشرط الجراح؟
تدور أحداث رواية حول شخصية الممثل «عبدو» الذي أصيب بمرض التهاب المفاصل الريماتويدي ولم تستطع تعاضدية الفنانين تأمين مصاريف علاجه، مما سيدخله في مرحلة انتحار بطيء من خلال التدخين المفرط للحشيش.
أثناء ذروة الألم سيحاول التسلي بالكتابة، وسيبدأ بكتابة رواية حول قصة حب جمعت بين يوبا وهو أستاذ جامعي للأدب الحديث المتزوج من الناشطة الحقوقية فاما، والتي لم تشأ تصاريف الحياة أن تهبهما ذرية، وأريناس الرسامة التشكيلية. سينحت عبدو تفاصيل روايته أثناء السفر إلى الصحراء بحثا عن الاستشفاء. ويجعلنا السارد بعد ذلك ننتقل بين عالمين سرديين يخرج أحدهما من رحم الآخر في كل مرة. إن رواية «هكذا تحدثت الشجرة» رواية الحدث والإيقاع السريع والتقنيات السردية الحديثة، تخلق التشويق تارة من خلال القصة وتارة من خلال البناء السردي، وتلتقي بداخلها ثقافات متعددة تدفع القارئ المعاصر إلى خلخلة بديهياته ومساءلتها: فالوطن يصبح قلب السارد أينما حل وارتحل! محمد البرمي. صحيفة المصري اليوم. 02-02-2019