ويستأنف (مازن) الرحلة في هذا الجزء الثاني من رواية حالة توحد - كل شيء خلقناه بقدر.. فعال لما يريد.. يقف ويرعى بقدرة الرب. كانت كالمخدَّرة، لم تستفِق إلا عندما وصلت إلى السطح، فقط نظرت في عينيه بذعر ودموع الخوف تتجمع في عينيها، ابتسم وقال لها بحنان: - هذا قدرك يا فتاة.
في ذلك الحي الفقير.. حي شبرا ولد محمود أمين.. اعتاد على حياة العزلة منذ صغره وفضلها فوجد في الكتاب ضالته وصديقه.. عندما انتقل للعيش في حي الظاهر بالقرب من الفجالة عندما كانت لا تزال تعج بالمكتبات كان ذلك افضل يوم في حياته.. عاش فترة طفولته و مراهقته بين المؤسسة العربية الحديثة ودار المعارف ونهضة مصر ومكتبة مصر.. التحق بكلية العلوم جامعة عين شمس ثم عين معيدا بقسم الرياضيات وهو الآن يشغل وظيفة مدرس مساعد بالقسم.. وبالرغم من عمله اللصيق بالعلم إلا أن ذلك لم يشغله عن هوايته.. وعشقه للأدب لم ينطفئ فكانت أولى محاولاته مجموعته القصصية (نظرات دمية) و التي كان الفضل في ظهورها بعد الله للأستاذ محمد سامي مدير دار ليلى الذى شجعه على طباعتها
كم أحب تلك الروايات التي تتلاقفني بين طيات صفحاتها دون أن أشعر .. وكم أعشق الرواية التي يتخطى بها الكاتب مستوى ذكائك ويعبث بعقلك كما يشاء، فلبرهة، تظن أن هذا هو القاتل وتبدأ في وضع السيناريو الخاص بك، وبعد عددٍ من الصفحات، يتيغير هذا السيناريو في عقلك وتتخير قاتلٍ أخر، تتلاعب بك الأحدث ثم تخمن وتربط وتبرهن وتفتخر بنفسك لأنك "وجدتها"..! ثم تنقلب الأحداث رأساً على عقب فوق رأسك .. وتظل هكذا بين شدٍ وجذبٍ حتى صفحات الرواية الأخيرة .. وهذا أكثر ما يميز الكاتب محمود أمين عن غيره من الكتاب ..
إن الله هو الذي وضع لك عدد الثواني التي لن تحظى بأكثر منها مهما فعلت .. هو الذي خلق كل شيء بقدرٍ دقيق جداً .. ما إن ينتهي هذا القدر، فيُحقق ما كتب الله لا محالة .. وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.. لا يمكن أن تقتل شخصاً ما بهذه البساطة وأنت تردد بأن هذا هو قدره .. لا يمكن أن تدعي أنك صديق القدر وتنفذ ما يأمرك به .. لأنك وببساطة، لست خالداً، وسيفتك بك هو الأخر حينما تحين ساعتك ..
أخذتني الرواية لمنعطف أبعد وأغرب من الذي تخيلته، ظننتها مجرد شيء توضيحي لسابقتها "حالة توحد" لكنني لم أجدها كذلك .. فقد كانت تكملة للرواية ولكن برواية أخرى وحبكة مستقلة تماماً .. ولم أستطع ربط الأحدث حتى تجلى الكاتب ببراعته المعهودة، وقام بربط الشرق بالغرب بمنتهى الحذر والدقة، فتجد بين يديك عملاً أدبياً قوياً متماسك البنيان، وشديد التشويق .. دُمت مبدعاً :)
استمرار العلاقه الغريبه بين كرم ومازن تلك العلاقه اللتى بدأت فى الجزء الأول روايه مشوقه تجمع بين أدب الجريمه والادب النفسى مزج الكاتب بينهما بصورة رائعه وأن افتقدنا هنا اللمسات الكوميديه اللتى خففت وطأت الاحداث وسخونتها فى الجزء الأول السرد فى الروايه سريع للسرعه اللتى جرت بها الاحداث ومرتب بدقه شديده واستعمل الكاتب طريقه الفلاش باك فى بعض الاوقات لتوضيح بعض الاحداث فى الماضى من الجزء الأول افادت كثيرا فى تواصل الافكار بين الجزئين الحوار بسيط ومتناسب تماما مع الابطال من حيث مكانتهم الاجتماعيه وشخصياتهم الوصف قليل فى الروايه نظرا لسرعه الاحداث الا انه نقل الصورة بدقه شديده جدا الحبكه الدراميه متسارعه جدا حتى النهايه اللتى أشار فيها الكاتب لجزء أخر من الروايه تحيه للمبدع وامنيات من القلب بالنجاح واستمرار التالق
2) رواية نائب القدر الجزء الثاني من حالة توحد
• جريمة قتل.. شاهدها الوحيد طفل يُعتقد أنه مصاب بالتوحد.. يستيقظ «كرم» في الساعة الرابعة..الوقت الذي حدثت فيه الجريمة.. ما الذي أيقظه في هذا الوقت ولماذا يقف ابنه ممسكا بالمقص؟! • - كل شيء خلقناه بقدر.. فعال لما يريد.. يقف ويرعى بقدرة الرب. لم تفهم أي شيء من كلمات الرجل، كانت كالمخدَّرة، لم تستفِق إلا عندما وصلت إلى السطح، نظرت إليه برعب، لم تقوَ على الصراخ، فقط نظرت في عينيه حالكتَي السواد بذعر ودموع الخوف تتجمع في عينيها، ابتسم وقال لها بحنان: - هذا قدرك يا فتاة. • - لم تعرف صوتي حتى الآن، سوف يكون بيننا الكثير من العمل. ثم ساد الصمت لبعض الوقت قبل أن يعود الصوت من جديد بجدية هذه المرة: - أنا نائب القدر.
• هذه المرة يرى «مازن» بوضوح ممسكًا بالمقص، هذه المرة يبتسم في ثقة وهو يقول له: - سوف تعود يا «كرم». يسأله «كرم» بخوف: - ماذا تريد مني يا «مازن»؟ يبتسم «مازن» في هدوء ولا يرد.
• الغطاء موجود لكن لا أحد على الفراش، التفتت لتخرج من الغرفة فلمحته واقفًا خلف الباب، اقتربت منه بتردد وخوف، وضعت يدها على كتفه فشعرت كأن هناك من صعقها بالكهرباء نظر إليها أخيرًا، تلك النظرة التي تجمِّد الدماء في العروق، والتي يتميز بها ويجيدها.
• أنا فقط من كان يرى ويسمع ويفهم كل شيء، أنا من تألَّم بمرض والده وتألَّم بتضحية أمه، هل يجب أن أكرهها؟ هل يجب أن أغضب منها؟ إنها في النهاية تفعل ذلك كله من أجلي. محمود أمين
كل إنسان سيلقي قدره مهما حاول أن يتهرب منه .. الوحدة كفيلة أن تدمر أي شخص و ربما تحوله إلي وحش أو مجرم أو ما شابه .. من أروع ما قرأت في حياتي إنها هي هذا النوع من الروايات الذي لا تتركه إلا عندما تعرف النهاية.
مازلت اري ان في الرواية جوانب لم تكتشف بعد..... من الروايات الجميلة من محمود امين و بعد انتهاء الجزء الثاني مازلنا لم نعرف كيف اكتسب مازن قواه و ما هي الروابط المشتركة مع شريف الذي جعله يترابط ذهنيا معه كيف تم اكتشاف جميع الاحداث الداخلية علي ما اعتقد كل شيء سوف يظهر بعد الجزء الثالث و الاخير اللغة و السرد اصبح اقوي من الجزء الاول و في تطور
مرة أخرى يجعلنى هذا الكاتب الموهوب تائهة فى جمال و غموض روايته 💖 وانا سعيده انى قد ختمت للسنه بهذه السلسله الاكثر من رائعه ☃️ و حقا كما يقولون "ختامها مسك"🌟