حسناً، لم يكن الكتاب كما توقّعتُ فأعطيتُهُ تقييما بثلاث نجماتٍ.
ربما لأنّ الكتاب كان أميل إلى الطيف الإسلاميّ أكثر من كونه معتدلاً يطرحُ إشكاليّات وإشكاليّات مضادّة تجعلنا نشاهدُ ما يشبهُ المناظرةَ بين الأطراف والأطياف المختلفة.. لربّما، حينئذٍ، كان الكتابُ أفضل.
هل الإسلامُ هو المأزقُ بحركيّتهِ وشموليّتهِ التي تتخللّ كلّ شيءٍ أم الدولة التي أصبحتْ ضرورةً هذا العصر وحلّه الأمثل؟!
للأسف لم يجبْ هذا الكتاب على أيّ تساؤلٍ من تساؤلاتي أو يشفي الصدرَ فيما يتعلّق بإشكاليّة الدينِ والدولةِ.. ففي الدين يمكنُ أن يخضع القلّة الغير منتمية لدين الأغلبيّة إلى منطقه ونمطه المعيشي.. يمكنُ لدولةِ الدين أن تصبح دولة فقيهٍ مثلما هو الحال في إيران.. يمكنُ أن يختبر إيمانُك في كلِّ لحظةٍ ويختبر مقدار امتثال المظهر للمعيار الديني والويلُ إن لم تمتثل.. دولة الدين التي، وفي أيّةِ لحظةٍ يمكنُ أن تسحق معارضيها بسندٍ شرعيٍّ ودينيٍّ كممثّلةٍ للحقيقةِ المُطلقةِ.
وفي المقابلِ، نجدُ أنّ كل ما سبق يمكن أن تتعرّض لهُ في الدولةِ القوميّةِ التي تعامل من هم دون قوميّتها معاملة من هم أدنى.. الدولةُ التي تستبيح ذاتك وتملك أنفاسك.. تحتكرُ حق الحياة بل والموت لمواطنيها.. الدولة التي من أجلها تذبحُ قرابين كثيرة وتُداسُ على جثثٍ ليتحول كلّ هذا الخليط من الألمِ إلى مجرّدِ رقمٍ تافهٍ ينساه القرّاء فور الانتهاء من قرائته في الصحف اليوميّة.
تزدادُ حيرتي، ويزدادُ ألمي.. كيف السبيلُ إلى عيشةٍ كريمةٍ دون الخوف من الاستباحةِ القائمةِ على سندٍ دينيٍّ أو قوميٍّ يمكنهُ في أيّةِ لحظةٍ أنْ يعيد تعريف وجودي فأمسي منبوذاً مستثنىً من دائرة الانتماءِ بعد أن أصبحتُ كمواطنٍ عاديٍّ؟!
المفروض يصير اسم الكتاب مأزق الدولة بين الإسلاميين والإسلاميين :) الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات، ضعيفة أغلبها وما أضافت لي شي باستثناء مقال معتز الخطيب الأخير ومقال أنور أبو طه.
كتاب جمع أفكار عدد من السياسيين عن مفهوم الدولة و تفاعل الدين الاسلامي معها و يأتي تميز الكتاب من تنوع المفكرين المشاركين فيه و اختلاف الآراء و جرأة الطرح من خلاله و تناول موضوعات مهمة تعالج بعض اشكاليات التراث السياسي الاسلامي و تعامله مع المجتمعات
الكتاب عبارة عن عمل جماعي لمجموعة من المفكرين العرب، المختصين في قضايا الدولة والسلطة، وعلى رأسهم رضوان السيد، برهان غليون، راشد الغنوشي، سعد الدين العثماني...