لولا الاحساس المؤلم الذي يخالجني حين افكر في ترك كتاب لم اتممه, لما أنهيت هاته الرواية.
هل حكمي غير عادل لأنني توقعت مقومات الرواية الأصيلة و المحكمة في رواية تعتبر الأولى عربيا؟
لا أدري, كل ما أدريه هو ان هذه الرواية, أي رسالة كانت تحمل, فلقد فشلت في ايصالها بالطريقة التي أراد الكاتب ايصالها بها.
أكثر ما أزعج خاطري هو الوصف.
أ تتذكرون حين كنا في الابتدائي و كنا مطالبين بملئ صفحة في الانشاء؟ كنا نضيف كلمات للوصول لذلك القدر, و جملا من قبيل ’’كانت الشمس الكبيرة العريضة الجميلة الصفراء المشعة وسط السماء الزرقاء و البيضاء و الخلابة...’’ .. هكذا كانت علاقتي بوصف الكاتب. لا أنكر جمالية اللغة, الا ان الشيء اذا زاد عن حده انقلب الى ضده. بعض الاحيان يبدأ بوصف السماء أو الطبيعة, و قد تتجاوز صفحات و تجده لا يزال يصف نفس الشيء من زوايا اخرى.
بالنسبة للشخصيات...كارثة.
لا أبعاد لهم.
حامد تارة يعشق عزيزة و تارة زينب و مرة عاملة... من أنت؟
لا أدري ان كنت متؤثرة بأسلوب نجيب محفوظ الحواري الذكي, لكنني لم أرتح للغياب الكبير لعنصر الحوار في هذه الرواية. قد نجد قولتان بين 30 صفحة, علما أن الحوار جزء لا يتجزء من عملية السرد خصوصا في الرواية و أنه يضيف للشخصيات سمات و صفات.
أنا غير محيطة بالثقافة المصرية في الأرياف, لكن هناك أشياء بديهية لا تحتاج لتعريف. أحاول من كلامي هذا الحديث عن القبلات العلنية... متى كان هذا شيئا عاديا داخل الريف المصري المحافظ؟
تأثر الكاتب بالحضارة الغربية لن يكون له عذرا, فالكاتب الحق يظل وفيا لمضمون نصه. هذا يوصلنا لنظرية اخرى, و هي الأقرب للصحة.
انها محاولة الكاتب في كسر طابوهات المجتمع المصري بالارياف. يتحدث عن التحرر من قيود الماضي و العادات القديمة و البدأ من جديد. انها ببساطة محاولة لزرع مفهوم ’الحداثة’ .
سمعت أن للكاتب مقالات جد متميزة, لهذا قد أعطيه فرصة أخرى اذا صادفتني الأيام مع عمل له أرقى و أحسن مستوى من هذا.