"قانون البقاء.. حياة مدهشة لابن الراوي" هي الرواية الرابعة لـ"عمرو عاشور" وفيها يعيش ابن الراوي في صراع دائم بين الإنسان والآخر الذي يتمثل في تابوهات هي مكسورة من الأساس. ناجى وعادل وعالمهما الذي أجبرهما على التخلي عن كل ما هو إنساني رغم محاولتهما في أن يستمرا ويبقيا في حياتهما العبثية وغير الآدمية بالمرة. ربما تكون "قانون البقاء" امتدادًا لرواية "عمرو عاشور" السابقة "كيس أسود ثقيل" ولكن من منظور مختلف كليًا ليرسخ مشروعه الروائي المتميز بين أبناء جيله بتحطيم صورة البطل النموذجي. . من الرواية: لم يكن أحد منا قد شاهد فيلم بورنو من قبل. حتى الراوي نفسه. كنّا نعتبر أفلام نادية الجندي وشمس الباردوي أفلامًا إباحية، وكان فيلم "المغتصبون" لـ ليلى علوي هو أكثر الأفلام إثارة بالنسبة لنا. على الفور نستبدل الشريط، لم يعترض أحد، حتى الراوي لم يمانع، نرجع لجلستنا القديمة وننتظر العرض: تنزل التترات على حديقة فيلا، فيلا حقيقية هذه المرة، الوقت ليلا، يتحرك شبح بين الأشجار، يتسلق شجرة، يقفز من عليها بمهارة ويقبض على سور البلكونة، يقف، رجل في بدلة أشبه ببدلة الغطس، طبقة رقيقة سوداء تغطي جسده كله، ووجهه أيضًا، يكسر زجاج البلكونة ويدخل، في حجرة النوم تتقلب امرأة تجاوزت الثلاثين في قميص نوم قصير "بيبي دول".. اللص أمام خزينة يحاول فتحها، جرس إنذار يضرب في غرفة المرأة، تنتبه من نومها، تفتح الدرج، تلتقط مسدسا ضخما، وتخرج. اللص لا يزال يحاول ويبدو أنه يواجه أمرا معقدا، تنغزه بفوهة المسدس في ظهره، يرفع ذراعيه، تطلب منه أن يستدير، يلف ببطء وحذر، تتكلم معه -الفيلم غير مترجم- قبل أن نخمن المحادثة تكون هي قد مررت فوهة المسدس على صدره ثم نزلت بها على بطنه ثم وصلت لبتاعه! وبتاعه بدا منتفخًا وبارزًا تحت الملابس الغريبة. تنحبس الأنفاس، وتكاد أعيننا تنخلع من فرط التحديق. تسقط على ركبتيها، تطلع بتاعه! هنا لم نتمالك أنفسنا من الدهشة والسعادة، صيحة جماعية تخرج منا، وشغف لرؤية المزيد. بحركة واحدة تنزع عنها قميص النوم فتصبح عارية تمامًا، يفور الدم في أدمغتنا، ويقوم ناجي ويقترب من الشاشة حتى يكاد أن يلتصق بها، ويمد أصابعه في محاولة يائسة للمس النهد النافر غير أن شخطة من الراوي. - اقعد يا ابن القحبة مش عارفين نشوف. يعود إلى مكانه. ونشوف الفيلم في طقس عائلي لمرة وثانية وثالثة. ويغط الراوي في نوم عميق. ويصنع كل واحد منا قرطاسًا ويعصر بتاعه، أوجه السيد "ز" ناحية الدعك، وأقول له: شوف يا أعور واتعلم. .......... عمرو عاشور روائي وصحفي، من مواليد القاهرة، درس الفلسفة في جامعة القاهرة وتخرج منها 2003. - لـه ثـلاث روايــات... دار الغـوايـة، كيـس أســود ثقيـل، رب الحكايـات. جميعها عن دار ميـريـت للنـشر والتـوزيـع، ومسلسل إذاعي على f.m 95 بعنوان "أبو لبدة والشاويش".
اذا كنت فقيرا او غني ستصدم في كلاتا الحالتين من هذه الروايه ..الأولي هي انك ستصدم من وجود اثر عميق في روحك لايام تعيسه مررت بها يوما غير ممحو اثرها..والثانيه هي انك ستصاب بفزع لاناس يعيشون مثل هذه الحياه. غريب انها غير مصنفه لما دون السن فهي للفئة +18 حتما والاغرب انها بلا نهايه! ..انتهت الروايه والقصه بلا هدف بلا معني بلا نهايه! حسناً ساجعلها بلا تقييم فهو المناسب لها حقاً.
ربما نجمة ونصف ... هذا هو العمل الأول الذي أقرأه للكاتب عمرو عاشور، ولكن لن تكون المرة الأخيرة.
ربما كانت لدي توقعات كبيرة قبل قراءتي للرواية، أول ما يثير الانتباه في الرواية هي اللغة السهلة البسيطة، بسيطة حد الركاكة في الكثير من الأحيان، بل وجلب بعض الكلمات العامية في صلب السرد الفصحى، وفي كل مرة، كان ذلك يثير اشمئزازي. أي نعم الرواية انتهت تقريبًا في جلستين، ولكن لم يكن السبب وراء ذلك هو عنصر الإثارة مثلًا، أو التشويق، بل لأنها رواية قصيرة، ولغتها سهلة جدًا، وموضوعها بسيط.
وعندما نأتي للموضوع، فقانون البقاء تتحدث عن أطوار حياة الطفلين التوأمين - اللذين اكتشفت أنهما توأمين في آخر الرواية، لا أعلم، ربما ذكر الراوي أنهما توأمين في البداية، ولكني لم أنتبه، ولكني انتبهت حقًا في النهاية، وتلك أحد مشاكل الرواية، مشكلة الوصف، والدقة في إيصال المعلومات لدى القارئ، والوضوح، ولكني سأرجع لهذه النقطة بعد قليل - عادل، وناجي، عادل هو البطل، وناجي أخوه، نجح عاشور في رسم شخصية كلا الطفلين، وذلك شيء يحسب له، ولكن تطور الشخصية، خاصة عادل، جاء بسرعة، دون تمهيدات، أو دلائل، أو حتى دوافع، فعادل في النصف الأول من الرواية طفل برئ، لا يبدو أنه شقي تمامًا، وعلى عكس ذلك فأخوه ناجي هو الشقي المشاغب، الذي يتخذه عادل الأب الروحي، ولكن لا يتعلم منه شيئًا، فقط يراقبه طوال الوقت، وهو يسرق، ويقوم بالحماقات، ويهرب من المشاكل.
عادل وناجي، يعيشان في بيت تحت خط الفقر، لأب غير مهتم بالحياة، ويظن أنه رسام، وأم تشحذ في الطرقات لجلب قوت اليوم، والأطفال، يقومون بالسرقات علنا في الشوارع، كي يسدا جوعهما. كان ذلك في الفصل الأول بعنوان الجمع والالتقاط، كان العنوان موفق، وكان الفصل مرحًا، وله إيقاع سريع، وممتع بعض الشيء، وفهمنا كقراء، أن الفصل مكون من عدة أرقام، وهي مراحل حياة عادل مذ كان طفلًا، صغيرًا ابن السادسة مثلًا أو أكبر بقليل، إلى أن يصبح ابن ال13، أو ال16 وهكذا تدور الفصول، بناء جيد ومحكم، ولكن به بعض السقطات، فمرحلة الجمع والالتقاط مثلًا، في آخرها فصل وهم يلعبون كرة القدم في الشارع، ليس للفصل أي علاقة بموضوع الفصل الرئيسي "الجمع والالتقاط"، فصل ممل بعض الشيء، اللهم إلا أنه يجعل الشخص التسعيناتي والثمانيناتي يستشعر nostalgia ، وربما تكون تلك النوستالجيا هي ما شفعت للرواية، أو شفعت لي كي أتم قراتها.
الفصل الرئيسي الثاني بعنوان السيرة الذاتية للسيد "ز"، لم أفهم معناه في البداية، ولكني عندما وجدت الفصل يتكلم عن حياة عادل الجنسية، علمت أنه يتحدث عن القضيب، بدءًا من الطهارة، حتى ممارسة الجنس مع السيدة الشبقة التي تنتظر عودة زوجها من السفر بفارغ الصبر، والغريب في الأمر أن عاشور فضل استخدام كلمة "بتاع" "بتاعي" "بتاعه" في كل مرة يريد أن يذكر القضيب، ويدرج كلمة بتاع ضمن السرد، والغريب أيضًا، أنه رغم وصول الفصل بعادل إلى ممارسة الجنس، في مشهد مكون من ثلاث صفحات متتاليات، تم وصفه بكل أريحية، وفي نفس الوقت يذكر "بتاعه" تارة، وتارة يسميه "السيد ز" وجدت في ذلك كقارئ تناقض، لم يكن عاشور متسقًا مع نصه، فإن أراد الكاتب أن يكتب شيء ما، فليكتبه، أو ليرفع القلم! وبعيدًا، عن ذلك، فتوصيف عاشور للمشاهد الجنسية، جاء بصورة في رأيي مبتذلة. لست مع الأدب النظيف، فروايتي الأولى "رحلة داخل فوهة الماسورة" جنسية في جزء كبير منها، ولكني أتحدث عن وصف الجنس بصورة أدبية جميلة، التصويرات والتشبيهات والبلاغة مطلوبة ها هنا، لتكسو المشاهد الجنسية بهالة ما من الخيال، الذي يهمه عقل القارئ أكثر، لا فرجه.
الفصل الثالث بعنوان أمير ولي أتباعي، وهنا يتضح للقارئ أن عاشور يحاول أن ينبش في التابوهات، الجنس، والدين، فيصور عادل، الذي أصبح هو في الصورة، وقد اختفى أخوه الذي كان له دورًا رئيسية في الفصل الأول فقط "الجمع والالتقاط" ثم اختفى وكأنه لم يكن هناك. المهم أن عادل، في إمبابة، يستمع إلى أتباع أيمن الظواهري في أوائل التسعينات، ثم يصبح جهادي، والجهاد في نظره، أن يكسر محل الرجل المسيحي، ويرميه بأكياس مليئة بالخراء، وهلم جرٍا.. تم كتابة هذا الفصل بشكل جيد، ربما هو الفصل الأفضل ، فصل محكم، و"متروق" ولكن يظل به تلك الكلمات العامية، واللغة الركيكة في نظري، التي هي لغة الرواية ككل.
الفصل الرابع هو الفصل الأسوأ، ليس لشيء جديد، ولكن لأن مضمونه غير معرف، كان يستحسن أن يتم تسميه الفصل ب "اللامعرف" ولكن عوضًا عن ذلك أسماه عاشور ب "العشيرة" وسبب أنه الأسوأ كذلك أنه صاحب النهاية، فهو الفصل الأخير، وبه تنتهي الرواية، على اللاشيء، فنكتشف في النهاية أن الأمل الذي كنا ننتظره، وهو أن تكون للرواية هدف ما، تلاشى، وهو الأمر المتوقع، فالرواية هي استعراض لحياة ابن الراوي، وهو عادل، والراوي هو أبوه، ولا أعلم لماذا سمي الراوي بالراوي، فالراوي كلمة لها دلالات كتابية، ولم يكن للأب أي دور معين يوحي أو يشير أن لاسمه دلالة ما. فصل العشيرة لم يكن يتحدث عن شيء بعينه، فهو كما في الكتب التراثية يمكن أن نقول ان الفصل هو "أشياء لا يشاكل بعضها بعضا" فالفصل يتكون من حكاية عادل مع المدرسة والفصل المذاكرة في إحدى أطوار عمره، ثم يحكي عن مرة من المرات وهو يلعب البلي ويراهن به، ومرة عن الولد "حزن" -وهو اسم غريب أيضًا، ولم يظهر إلا هنا - الذي أدخل قضيبه في فرج الكلبة، فأغلقت فرجها عليه، ولم يستطع الهرب، ومرة وهو يعمل كقاطع طريق مع ناجي، ومرة أخيرة عن جوعه هو وأبيه، وحصولهم على مبلغ من المال بالصدفة، يشترون به فراخ مشوية، وتنتهي الرواية.
في النهاية، الرواية بسيطة، لا تحتمل أكثر من جلسة، يتم قراءتها بين الوجبات، للتسلية ربما. ربما إن شعرت بالملل فاقرأها، أو لا تقرأها، حسب مزاج كل قارئ، هي رواية بسيطة، بلغة أبسط من البساطة، تصل إلى حد الركاكة في الكثير من الأحيان، سيحبها أكثر غير المتمرسين في القراءة في رأيي، وخاصة من هم من جيل الثمانينات والتسعينات، لأنها مليئة بكل شيء يتعلق بتلك الفترة الزمنية، وهو شيء يحسب للرواية.
لم تكن حسب توقعاتي، فكاتب مثل عاشور، حصد عن "كيس أسود ثقيل" جائزة ساويرس، كانت توقعاتي عالي ربما، ولها السبب لن تكون تلك هي آخر قراءاتي لعمرو عاشور.
لماذا نجمتين، أو نجمة ونصف، السبب الأول أن الموقع لا يحمل خيار أنصاف النجوم، الثاني أن هناك بعض المقاطع والفصول في الرواية التي تستحق النجمتين، والباقي لا يستحق سوى واحدة، وبالوسط الحسابي، تكون النجمة والنصف هي الخيار الأمثل في رأيي.